استهـــداف تصديــــر 40 تـــــيراواط/ساعــــة مــن الهيدروجــــين والوقــود المشتـــق منــــه
شكّلت الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى ألمانيا محطة جديدة في مسار تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة، حيث اعتمد البلدان أجندة استراتيجية تشمل الطاقة والانتقال الطاقوي والهيدروجين الأخضر وتقنيات
«Power-to-X»، إلى جانب خفض انبعاثات الميثان، بما يعكس توجّهاً نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية من مستوى التعاون التجاري إلى شراكة صناعية وتكنولوجية طويلة الأمد.
أكّد الباحث في الطاقات المتجدّدة، الدكتور مفلاح عيسى، في تصريح لـ»الشعب»، أنّ زيارة رئيس الجمهورية إلى ألمانيا أسفرت عن نتائج مهمة في قطاع الطاقة، مشيراً إلى توقيع عقد جديد لتوريد الغاز الطبيعي بين سوناطراك وشركة VNG الألمانية، إلى جانب إصدار إعلان مشترك للنوايا بشأن خفض انبعاثات الميثان في قطاعي النفط والغاز.
وفيما يتعلق بالمشاريع المشتركة في مجال الطاقات المتجدّدة، أوضح مفلاح أنّ مشروع DigiEnR يمتد من ديسمبر 2025 إلى نوفمبر 2028، بتمويل قدره ثلاثة ملايين يورو، ويهدف إلى رقمنة شبكات الجهد المتوسط والمنخفض، وتحسين إدماج الكهرباء المنتجة من مصادر متجدّدة، مع تقديم توصيات تنظيمية وتقنية، ودعم برامج التكوين داخل مراكز سونلغاز.
وأضاف أنّ برنامج دعم الطاقات المتجدّدة والهيدروجين الأخضر وكفاءة الطاقة يمتد إلى غاية ماي 2029، بتمويل إجمالي يبلغ 27.75 مليون يورو، منها 14.75 مليون يورو مقدمة من الاتحاد الأوروبي، ويستهدف تعزيز استخدام الطاقات المتجدّدة والهيدروجين الأخضر، ودعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل.
كما يشمل التعاون برنامج «البلديات الخضراء 2»، الذي يمتد إلى نهاية سنة 2027، بتمويل قدره ستة ملايين يورو، ويهدف إلى دعم الخدمات البلدية المقتصدة للطاقة، وتأهيل البلديات، وتنفيذ مشاريع نموذجية في مجالي كفاءة الطاقة والطاقات المتجدّدة.
وأوضح المتحدث أنّ الجزائر ستستفيد من هذه البرامج من خلال تحديث شبكات الكهرباء، وتأهيل الكفاءات الهندسية، وتطوير التشريعات والمعايير التقنية، وتعزيز الربط بين مؤسّسات البحث العلمي والقطاع الصناعي. كما تتيح هذه المبادرات فرصاً لتوطين المعدات والخدمات الهندسية، وإنشاء منصّات تجريبية مشتركة، بما يحول التعاون الثنائي إلى مصدر للمعرفة والقيمة المضافة محلياً.
وفي معرض حديثه عن الاستفادة من التجربة الألمانية في مجال الانتقال الطاقوي، أشار مفلاح إلى أنّ الطاقات المتجدّدة شكّلت 55.1 بالمائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في ألمانيا سنة 2025، فيما بلغت القدرة المركبة للطاقة المتجدّدة نحو 210 جيغاواط، منها 117 جيغاواط من الطاقة الشمسية و68.1 جيغاواط من طاقة الرياح البرية.
وأكّد أنّ نجاح الانتقال الطاقوي يرتكز على منظومة متكاملة تشمل تشريعات مستقرّة، ومناقصات واضحة، وشبكات ذكية، وأنظمة لتخزين الكهرباء، وآليات للتنبّؤ بالإنتاج، وإدارة مرنة للطلب، فضلاً عن تشجيع تركيب الأنظمة الشمسية فوق المباني.
وأضاف أنّ الجزائر تمتلك المقومات اللازمة لتكييف هذه التجربة مع خصوصياتها الوطنية، من خلال الجمع بين المحطات الشمسية الكبرى والأنظمة اللامركزية، وتطوير شبكات النقل والتخزين، وتعزيز الصناعة المحلية، بما يدعم تحقيق هدف إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية بحلول سنة 2035.
وفي السياق ذاته، أوضح أنّ الاستراتيجية الجزائرية تستهدف إنتاج وتصدير ما بين 30 و40 تيراواط/ساعة من الهيدروجين والوقود المشتق منه بحلول سنة 2040، مع التركيز على إنجاز المشاريع التجريبية إلى غاية سنة 2030، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة الإنتاج الصناعي والتصدير نحو الأسواق الأوروبية والدولية.وأكّد الدكتور مفلاح عيسى أنّ البحث العلمي والباحثين يشكّلون ركيزة أساسية لإنجاح هذه الشراكة، مشيراً إلى ضرورة توجيه الجهود البحثية نحو تكييف التكنولوجيا مع الخصائص المناخية الجزائرية، وفي مقدّمتها درجات الحرارة المرتفعة، والغبار، وندرة الموارد المائية، إلى جانب تحسين أداء المحطات الشمسية، وتطوير تقنيات التنبؤ بالإنتاج، وأنظمة التخزين، والشبكات الذكية، ورفع كفاءة المحلّلات الكهربائية، وتقنيات معالجة المياه.



