توسيـع نطاق إمدادات الغاز الطبيعـــي والتعـاون في المـــوارد المتجـــدّدة
التــــزام بالشفافيـــة وترسيــــخ سيــــادة القانــون في مجـــال الاستثمــار
أبرزت صحف ووسائل إعلام ألمانية صادرة في اليومين الماضيين، أهمية الزيارة الرسمية التي قادت رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى جمهورية ألمانيا الإتحادية، ولقائه المميّز بالرئيس الألماني، السيد فرانك فالتر شتاينماير، معتبرة الجزائر شريكًا محوريًا لأمن الطاقة في قارة أوروبا.
قالت مجموعة «دويتشه فيله DW» للإعلام الخارجي، أنه الجزائر تمتلك ثاني أكبر احتياطيات مؤكّدة من الغاز الطبيعي في إفريقيا بعد نيجيريا، وأكبر منتج للغاز الطبيعي في القارة السّمراء، وتتمتّع بمكانة دبلوماسية فريدة، إذ تحافظ على علاقات جيّدة مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وكذلك مع دول الخليج وروسيا والصين، وتقع في نقطة جغرافية استراتيجية حيوية بين شمال إفريقيا ومنطقة الساحل الإفريقي.وذكرت «دويتشه فيله»، أنّ عملاق الطاقة الجزائري الحكومي «سوناطراك» سلّم في الثاني من جويلية أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال مباشرة إلى محطة «فيلهلمسهافن 1» العائمة في ألمانيا، ولفتت إلى أنّ إنشاء خط أنابيب مباشر إلى ألمانيا عبر البحر الأبيض المتوسط من شأنه إلغاء الحاجة إلى عمليات التسييل وشحن الغاز المسال وإعادة تحويله إلى غاز لتلك الكميات؛ وهو ما قد يقلّل من تكاليف نقل الإمدادات، على غرار ما هو معمول به حالياً عبر خطي الأنابيب اللذين يربطان الجزائر بإيطاليا وإسبانيا.
ونقلت المجموعة الإعلامية عن المتحدثة باسم الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، كيرستين غاملين، أنّ الجزائر تُعدّ شريكًا محوريًا لأمن الطاقة في أوروبا، ومن المقرّر توسيع نطاق إمدادات الغاز الطبيعي والتعاون في مجال الطاقة المتجدّدة معها. وعلى المدى الطويل، سيتمحور الهدف حول إنشاء ممرّ جنوبي للهيدروجين الأخضر يمتدّ من شمال إفريقيا إلى ألمانيا.
وفي ظلّ تراجع إمدادات الغاز الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، تسعى ألمانيا للحصول على مصادر طاقة إضافية موثوقة خاصة من الجزائر، التي تربطها ببرلين شراكة رسمية في مجال الطاقة منذ عام 2015. وبما أنّ الجزائر تمتلك احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي، صارت من المورّدين الرئيسيين للطاقة نحو أوروبا. وحتى الآن، يصل الغاز الجزائري بشكل أساسي إلى بلدان منها إيطاليا وإسبانيا عبر خطوط الأنابيب، بينما يصل أيضًا إلى أسواق أوروبية أخرى في صورة غاز طبيعي مسال، وفقًا للمصدر ذاته.
وخلُصت «دويتشه فيله»، إلى أنّ زيارة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اكتسبت أهمية إضافية بفضل تطور جديد في مجال تجارة الطاقة؛ إذ قامت شركة «سوناطراك» بتسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال مباشرة إلى ألمانيا للمرة الأولى، ووصلت الشحنة إلى محطة الاستيراد العائمة «فيلهلمسهافن 1» بداية جويلية الجاري.
ومن جهتها، أكّدت صحيفة «فوكيس أفريكا» الكائن مقرّها في برلين، أنّ الجزائر وألمانيا اتفقا على أجندة استراتيجية، وتعتزمان توسيع تعاونهما بشكل كبير في مجالات الطاقة والمواد الخام والاستثمار الصناعي والهجرة والأمن. وقد تمّ اعتماد الإعلان المشترك يوم الخميس الموافق 16 جويلية 2026، خلال اجتماع رفيع بين المستشار الألماني فريدريش ميرز، والرئيس عبد المجيد تبون.
وكشفت «فوكيس أفريكا»، أنّ الجزائر وألمانيا يعتزمان عقد مشاورات دورية بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، بما في ذلك الوضع الأمني في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، والهجرة، والإرهاب، والأمن السيبراني، والتضليل الإعلامي. كما أعلن الطرفان عن إطلاق حوار سياسي منتظم، وتوثيق التواصل بين الوزارات والهيئات والشركات. وتشمل الأولويات الرّئيسية زيادة إمدادات الغاز، وإنشاء ممرّ جنوبي للهيدروجين الأخضر إلى أوروبا، ورفع حجم الاستثمارات الألمانية في الجزائر.
وتابعت: «تَعتبِر الجزائر وألمانيا استمرار إمدادات الغاز أمرًا مرغوبًا فيه للطرفين. وفي الوقت نفسه، سيتم توسيع نطاق التعاون ليشمل الطاقات المتجدّدة ومصادر الطاقة الصديقة للمناخ. وتسعى الحكومتين الجزائرية والألمانية إلى إرساء علاقات اقتصادية جديدة، حيث تُعدّ ألمانيا من أهم المورّدين الأوروبيّين للجزائر، وتُورّد الشركات الألمانية بشكل أساسي الآلات الصناعية والمعدات الكهربائية والمركبات والمنتجات الكيميائية والصيدلانية. وقد ناقش الطرفان تحسينات مناخ الاستثمار، وزيادة اليقين القانوني، وتعزيز شفافية الإجراءات الإدارية. وفي الإعلان المشترك، التزمت الجزائر وألمانيا بالشفافية، وعدم التمييز، وسيادة القانون في مجال الاستثمار».
ويلعب ممرّ الهيدروجين الجنوبي المخطّط له، دورًا أساسيًا، وسينقل الهيدروجين من شمال إفريقيا (الجزائر) عبر إيطاليا إلى أوروبا الوسطى وألمانيا، وهذا المشروع يُصنّف ضمن مبادرة البوابة العالمية الأوروبية، وكطريق سريع للطاقة في أوروبا، بحسب الصحيفة.
وإلى جانب الطاقة والمواد الخام، ذكّرت «فوكيس أفريكا»، أنّ الجزائر وبرلين يرغبان في توسيع شراكتهما الواعدة في صناعة السيارات، والهندسة الميكانيكية، وآلات البناء، والبنية التحتية للنقل، والزراعة، والبتروكيماويات، الأدوية والتكنولوجيا المتقدمة، وسيتم أيضًا دراسة إمكانية إعادة تفعيل اللجنة الاقتصادية الجزائرية الألمانية المشتركة، وإنشاء مجلس اقتصادي ثنائي لربط الشركات والجمعيات وغرف التجارة الجزائرية والألمانية.
أمّا إذاعة «دويتشلاندفونك نوفا» الألمانية، فتحدثت عن عمل ألمانيا على تجسيد مشروع ممرّ الهيدروجين الأخضر بالتعاون مع إيطاليا، وتطرّقت لوصف الرئيس تبون للمشروع بأنه «رائد»، وسيؤدي دورًا محوريًا في مجال الطاقة المتجدّدة وتوسيع نطاقها، مع التنويه بإلتزام قيادتي البلدين على تعزيز العلاقات الاقتصادية.
ويهدف مشروع الممر الجنوبي إلى تمكين استيراد الهيدروجين الأخضر مستقبلاً عبر خط أنابيب ينطلق من الجزائر ويتّجه مباشرة نحو إيطاليا والنمسا وألمانيا، تُضيف «دويتشلاندفونك نوفا».



