تشهد ولاية تلمسان جهودا متواصلة لتثمين وتطوير موسيقى الحوزي، أحد أبرز روافد الموسيقى الكلاسيكية الجزائرية، من خلال التوثيق والبحث والتكوين والترويج، لضمان نقل هذا الموروث الثقافي غير المادي إلى الأجيال المتعاقبة.
وأكد أمين بودفلة، المدير الولائي للثقافة والفنون ومحافظ المهرجان الثقافي الوطني لموسيقى الحوزي، أن هذا الطابع الموسيقي، الذي نشأ وازدهر بمدينة تلمسان منذ القرن الخامس عشر، ظلّ بفضل الجهود المتواصلة لتطويره محافظا على مكانته، باعتباره جزء أصيلا من الهوية الثقافية للمدينة التي تعتبر أهم حاضنة له.
وأشار إلى أن الحوزي الذي انتشر من تلمسان إلى مدن جزائرية أخرى، يتميز باعتماده على قصائد باللغة الدارجة المحلية، خلافا للموسيقى الأندلسية التي تعتمد غالبا على العربية الفصحى، وهو ما أتاح للشعراء والموسيقيين فضاء أوسع للإبداع والتعبير.
وأبرز أن هذا الطابع الموسيقي أسهم في تطويره شعراء وفنانون كبار، على غرار سعيد عبد الله المنداسي ومحمد بن مسايب، فيما تولى حفظه وأدائه أعلام الموسيقى التلمسانية، على غرار الشيخ عبد الكريم دالي ونوري كوفي وريم حقيقي، إلى جانب جمعيات موسيقية عريقة بالولاية، من بينها “الغرناطية” و«القرطبية” و«رياض الأندلس”، التي واصلت العمل على المحافظة عليه وتطويره والتعريف به داخل الجزائر وخارجها.
وفي نفس هذا المسعى، تعمل مديرية الثقافة والفنون على إصدار مؤلفات متخصّصة حول موسيقى الحوزي، وتنظيم ملتقيات وطنية ولقاءات مع أبرز الفنانين، بهدف تثمين هذا الرصيد الثقافي وضمان نقله إلى الأجيال المتعاقبة.
”دار الآلة”.. فضاء موسيقى الحوزي
تقوم “دار الآلة” بتلمسان بدور محوري في حماية وتثمين هذا الموروث الثقافي غير المادي، من خلال التوثيق والبحث والتكوين في هذا الطابع الموسيقى، وتعتمد في ذلك على مقاربة تجمع بين الدراسة الأكاديمية والممارسة الفنية.
كما تولى اهتماما خاصا لتعريف الشباب بهذا الفن، من خلال تنظيم الورشات التكوينية واللقاءات التي تساعد على اكتساب الأدوات التقنية الجمالية لهذا الفن، وفق ما أفاد به لـ«واج” مدير هذا الفضاء المايسترو خليل بابا أحمد.
وأوضح المايسترو خليل بابا أحمد، أن “دار الآلة” تسعى إلى إعادة تقديم هذا التراث بروح معاصرة، تحافظ على أصالته وتوسع من إشعاعه محليا ودوليا، بما يضمن استمراريته في الذاكرة الثقافية الجزائرية.
وبفعل هذه الجهود المتواصلة، تحتل موسيقى الحوزي مكانة مركزية في المشهد الثقافي لولاية تلمسان، حيث لا تكاد تخلو مناسبة عائلية أو حفل زفاف أو سهرة رمضانية من نغمات الكمان والعود والدربوكة والطار والقانون والكويترة، وهي آلات تمنح هذا اللون الموسيقي ثراء صوتيا وتعبيريا يعكسان عمق التراث الجزائري وخصوصيته.
ويبقى فن الحوزي، بما يحمله من قيم فنية وجمالية، أحد مكونات الهوية الثقافية لمدينة تلمسان، التي تواصل المحافظة على استمراريته عبر الأجيال .






