أكّد مراقب عام للشرطة علي بداوي أنّ الأمانة التي يحملها رجال ونساء الشرطة ستظل وفاء لتضحيات الشّهداء ومسيرة الأجيال التي أرست دعائم هذه المؤسّسة، مضيفا أنّ الاحتفال بالذكرى الرابعة والستين لتأسيس الشرطة الجزائرية لا يمثل مجرّد محطة لاستذكار تاريخ مؤسّسة وطنية عريقة، بل هو مناسبة لتجديد الاعتزاز بالمسار الذي قطعته الشرطة الجزائرية منذ ميلادها من رحم ثورة التحرير المجيدة، واستحضار التضحيات التي صنعت مكانتها كإحدى أهم مؤسّسات الدولة في حماية الأمن والاستقرار.
في مستهل كلمته بالمناسبة، استعرض المدير العام المراحل التي قطعتها الشرطة الجزائرية منذ بواكير الاستقلال، حيث انطلقت بإمكانات بسيطة لكنها بإرادة قوية استمدت قيمها من مبادئ الثورة التحريرية، لتتحول اليوم إلى مؤسّسة جمهورية تضطلع بمهام حفظ النظام العام، وصون الأمن، وحماية الأشخاص والممتلكات، والتصدي لمختلف أشكال الجريمة وفق رؤية عصرية ومتطورة.
وأشار إلى أنّ القيادة العليا للبلاد أولت أهمية بالغة لتطوير جهاز الأمن الوطني، من خلال توفير الإمكانات البشرية والمادية الضرورية، بما يواكب التحوّلات التي تشهدها الجزائر الجديدة، ويعزّز قدرة الشرطة على أداء مهامها بكفاءة واحترافية.
الاستثمار في العنصر البشري ركيزة التحديث
أوضح المدير العام أنّ المورد البشري يبقى حجر الأساس في نجاح المؤسّسة الأمنية، وهو ما جعل برامج التكوين والتأهيل تحتل مكانة محورية، عبر مراجعة المناهج وتطوير مدارس الشرطة بما يستجيب لمتطلّبات العمل الميداني، إلى جانب تحسين الظروف المهنية والاجتماعية لمنتسبي الأمن الوطني، بالنظر إلى طبيعة المهام التي يؤدونها وما تقتضيه من تضحيات ومسؤوليات.
كما أبرز أنّ سياسة التوظيف اعتمدت استقطاب الكفاءات في مختلف التخصّصات، لاسيما المجالات العلمية والتكنولوجية، انسجاما مع التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، بما يعزّز الأداء الأمني ويرفع من كفاءة التدخّلات الشرطية.
الرقمنة… خيار استراتيجي لتعزيز النجاعة
في سياق حديثه عن مسار العصرنة، أكّد المدير العام أنّ الرقمنة أصبحت ركيزة أساسية في تطوير الأداء الشرطي، حيث تمّ إطلاق مشاريع وإجراءات قانونية وتقنية سمحت بالانتقال التدريجي نحو إدارة رقمية أكثر فعالية وشفافية، بما يختصر الإجراءات، ويحسّن جودة الخدمات الأمنية، ويُسهم في اتخاذ القرار على أسس دقيقة وسريعة.
وأضاف أنّ هذا التوجّه مكن مصالح الأمن الوطني من التخلّص من العديد من الأساليب التقليدية في معالجة الملفات، مع ضمان احترام القوانين والتنظيمات المعمول بها، وتحقيق التوازن بين السرعة والدقة في معالجة القضايا الأمنية.
تنظيم جديد لمواجهة تحديات متجدّدة
شدّد المدير العام على أنّ إعادة تنظيم هياكل المديرية العامة للأمن الوطني تأتي استجابة للتحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية، بما يضمن تعزيز الجاهزية العملياتية والرفع من مستوى الأداء في مختلف المصالح، مؤكّدا أنّ المؤسّسة تعتمد على اليقظة الدائمة والاستشراف المسبق للمخاطر، والعمل بتنسيق وثيق مع مختلف الشركاء الأمنيّين، وفي مقدّمتهم الجيش الوطني الشعبي، حفاظا على أمن البلاد واستقرارها.
تحية للعاملين ورسالة وفاء للشّهداء
وفي ختام كلمته، جدّد المدير العام للأمن الوطني تثمينه إلى السلطات العليا للبلاد على ما توليه من دعم ومرافقة لمسيرة تطوير جهاز الأمن الوطني، داعيا كافة منتسبي الشرطة إلى مضاعفة الجهود، والمحافظة على المكاسب المحقّقة، والتحلّي بروح المسؤولية واليقظة في أداء الواجب.
ليقف بعدها وقفة ترحّم وإجلال على أرواح شهداء الواجب، مجدّدا العهد على مواصلة أداء الرّسالة النبيلة في حماية الوطن وخدمة المواطن، حتى تبقى الجزائر آمنة مستقرّة، مصانة بعزيمة أبنائها وإخلاص رجالها ونسائها في مختلف الأسلاك الأمنية.



