يترقب المواطنون المنصة الرقمية الخاصة ببرنامج دعم اقتناء المكيفات ذات الكفاءة الطاقوية، في مبادرة تعد من أبرز الإجراءات الرامية إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، وتحسين النجاعة الطاقوية، ومرافقة الأسر الجزائرية في اقتناء تجهيزات منزلية حديثة أقل استهلاكًا للطاقة، وذلك في ظل الطلب المتزايد على الكهرباء خلال فصل الصيف.
يأتي البرنامج في سياق توجّه الدولة نحو اعتماد حلول عملية ومستدامة لمواجهة الارتفاع المتواصل في استهلاك الطاقة الكهربائية خلال فترات الذروة، من خلال تشجيع استبدال أجهزة التكييف القديمة، المعروفة باستهلاكها المرتفع للكهرباء، بأجهزة حديثة تعتمد تكنولوجيات أكثر كفاءة، بما يضمن تخفيض الاستهلاك دون التأثير على راحة المواطنين.
ويؤكد مختصون في مجال الطاقة أن أجهزة التكييف أصبحت تمثل أحد أهم مصادر استهلاك الكهرباء داخل المنازل، خاصة خلال موجات الحر، الأمر الذي يجعل تحسين كفاءتها الطاقوية خيارا استراتيجيا من شأنه المساهمة في تخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية، وتقليص الحاجة إلى إنتاج كميات إضافية من الطاقة لمواجهة ذروة الطلب.
كما يكتسي البرنامج بعدا اقتصاديا واضحا، إذ من المنتظر أن يساعد آلاف الأسر على اقتناء مكيفات حديثة بفضل الدعم المخصص، وهو ما سينعكس مستقبلاً على انخفاض قيمة فواتير الكهرباء، نتيجة تراجع الاستهلاك مقارنة بالأجهزة القديمة، التي تستهلك كميات أكبر من الطاقة مع مردودية أقل.
وفي هذا السياق، يرى الخبير في التبريد والتكييف جمال بزاز أن المبادرة تمثل خطوة عملية تتماشى مع التوجهات العالمية في مجال التحكم في استهلاك الطاقة، مؤكداً أن “المكيفات الحديثة المزودة بتقنيات العاكس (Inverter) وأنظمة التحكم الذكية تستهلك طاقة أقل بكثير مقارنة بالأجهزة التقليدية، مع الحفاظ على مستوى تبريد ثابت وأكثر راحة للمستخدم”.
وأضاف بزاز أن استبدال الأجهزة القديمة بأخرى ذات كفاءة طاقوية عالية “لن ينعكس فقط على تخفيض فاتورة الكهرباء بالنسبة للمواطن، بل سيساهم أيضاً في تقليص الأحمال على الشبكة الكهربائية الوطنية خلال فترات الذروة الصيفية، وهو ما يمثل مكسباً اقتصادياً للدولة وللمستهلك في آن واحد”.
كما شدّد على أهمية توعية المواطنين بحسن اختيار المكيف المناسب لمساحة الغرفة، والحرص على التركيب السليم والصيانة الدورية، لأن كفاءة الجهاز لا ترتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل بكيفية استعماله أيضاً.
ولاقت المبادرة ترحيبا واستحسانا واسعين، حيث اعتبرها العديد من المواطنين خطوة عملية تستجيب لانشغالات الأسر، خاصة مع تزايد الحاجة إلى أجهزة التكييف في مختلف مناطق البلاد بسبب الارتفاع المسجل في درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد مواطنون أن الدعم المرتقب سيسمح لشريحة واسعة من العائلات بتجديد أجهزتها المنزلية، والاستفادة من تقنيات حديثة توفر استهلاك الكهرباء وتحسن مستوى الراحة داخل المنازل، معتبرين أن المبادرة تجمع بين البعد الاجتماعي والاقتصادي، وتكرس مبدأ مرافقة الدولة للمواطن في تحسين ظروفه المعيشية.
كما أبدى كثير من المواطنين ارتياحهم لاعتماد منصة رقمية لتسيير العملية، بالنظر إلى ما توفره الرقمنة من شفافية وسرعة في معالجة الطلبات، وتبسيط للإجراءات الإدارية، بما يضمن استفادة المستحقين في إطار من التنظيم والوضوح.

