تكثف مديرية البيئة لولاية البليدة، بالتنسيق مع الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهيئات المعنية، تدخلاتها الميدانية الرامية إلى الحدّ من أخطار حرائق الغابات، من خلال القضاء على النقاط السوداء والمفارغ العشوائية، واسترجاع العجلات المطاطية المستعملة المرمية في الفضاءات الطبيعية، إلى جانب تكثيف حملات التحسيس لفائدة المؤسسات الاقتصادية من أجل تعزيز أنظمة الوقاية من الحرائق، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة.
تندرج هذه العمليات ضمن البرنامج الولائي المسطر للوقاية من حرائق الغابات، الذي يشمل معالجة مختلف العوامل التي قد تساهم في اندلاع الحرائق أو انتشارها، سواء داخل الفضاءات الغابية أو بمحاذاتها، حفاظا على الثروة الغابية وسلامة المواطنين والممتلكات.
وفي هذا الإطار، أشرفت مصالح بلدية أولاد يعيش بمشاركة المؤسسات العمومية الولائية، على تنظيم حملة واسعة لتنظيف وإزالة الأحراش والقضاء على مفرغة عشوائية بحي 1024 مسكن بمحاذاة غابة الزاوش.
وهي من بين النقاط التي كانت تشكّل مصدر خطر حقيقي خلال موسم الحرائق، بالنظر إلى تراكم النفايات وسرعة اشتعالها، وتأتي هذه العملية في سياق مواصلة القضاء على المفارغ العشوائية الواقعة بمحاذاة الكتل الغابية عبر مختلف بلديات الولاية.
وفي سياق متصل، تواصل مديرية البيئة تنفيذ برنامج استرجاع وتثمين العجلات المطاطية المستعملة، باعتبارها من أكثر النفايات القابلة للاشتعال والتي تساهم في انتشار النيران وإفراز دخان كثيف وملوث للبيئة عند احتراقها.
وفي هذا الشأن، تمكّنت مصالح بلدية مفتاح، بالتنسيق مع مديرية البيئة، من جمع عدد من العجلات المطاطية التي كانت مرمية عشوائيا على حواف الطرق وفي الفضاءات الطبيعية، قبل تحويلها إلى المؤسسة العمومية الولائية لتسيير مراكز الردم التقني قصد رسكلتها وإعادة تثمينها.
كما تدخّلت مصالح مديرية البيئة عقب تلقيها بلاغا من أحد المواطنين يفيد بوجود كمية معتبرة من العجلات المطاطية المرمية عند المدخل الغربي لمركز بهلي ببلدية الصومعة، حيث تمّ بالتنسيق مع المؤسسة الولائية لتسيير مراكز الردم التقني، استرجاع 30 عجلة مطاطية مستعملة ونقلها إلى مركز المعالجة لإعادة تدويرها، في خطوة تعكس أهمية مساهمة المواطنين في التبليغ عن التجاوزات البيئية، بما يسمح بالتدخل السريع وإزالة مصادر الخطر قبل تحولها إلى بؤر محتملة لاندلاع الحرائق.
ولا تقتصر جهود قطاع البيئة على الفضاءات الطبيعية، بل تمتد أيضا إلى المناطق الصناعية، حيث شدّدت المديرية على ضرورة رفع مستوى الوقاية داخل المؤسسات الاقتصادية، مستندة إلى حادث الحريق الذي شبّ بالوحدة الصناعية “الحياة” المختصة في صناعة مواد التنظيف بمنطقة النشاطات ببلدية بوعينان.
وكان قد تنقل مدير البيئة لولاية البليدة، وحيد تشاشي، إلى عين المكان لمعاينة ظروف التدخل، حيث أظهرت العملية أن توفر نظام مكافحة الحرائق داخل المؤسسة، إلى جانب التدخل السريع لأعوان الأمن الداخلي، ثم تدخل مصالح الحماية المدنية بالإمكانات اللازمة، مكّن من السيطرة على الحريق في وقت وجيز، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو امتداد ألسنة اللهب إلى الوحدات المجاورة، وهو ما يؤكد أهمية تجهيز المؤسسات الصناعية بوسائل الإنذار والإطفاء كخط دفاع أول للحدّ من الخسائر وحماية الأرواح والممتلكات.
وفي أعقاب الحادث، جدّدت مديرية البيئة دعوتها إلى جميع أصحاب المؤسسات المصنفة إلى رفع درجة اليقظة، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، من خلال الصيانة الدورية لأنظمة مكافحة الحرائق، ومراقبة الكابلات والتجهيزات الكهربائية، واحترام شروط تخزين المواد الكيميائية، والتخلص المنتظم من النفايات القابلة للاشتعال، لاسيما البلاستيك والورق والكرتون، مع إبقاء فرق الأمن الداخلي في حالة استعداد دائم، والتبليغ الفوري عن أي طارئ عبر الرقمين 14 و2021.
وتؤكد هذه العمليات الميدانية أن الوقاية من الحرائق لم تعد تقتصر على التدخل بعد اندلاعها، بل أصبحت تعتمد على إزالة مسببات الخطر قبل وقوع الكارثة، من خلال تنظيف المحيط، والقضاء على المفارغ العشوائية، واسترجاع النفايات القابلة للاشتعال، وتعزيز ثقافة الوقاية داخل المؤسسات الصناعية، في إطار مقاربة استباقية تشارك فيها مختلف القطاعات والفاعلين لحماية الغطاء الغابي والمحاصيل الزراعية والمناطق الصناعية عبر إقليم ولاية البليدة.




