يواصل المخرج والصحفي شريف مخلوف توثيق صفحات من تاريخ الثورة التحريرية بولاية مستغانم، من خلال فيلمه الوثائقي الجديد “المركز”، الذي يعيد تسليط الضوء على مواقع سرية احتضنت نشاط المجاهدين بجبال “الظهرة الغربية”، في معالجة بصرية حديثة تمزج بين التوثيق التاريخي والتقنيات السينمائية المعاصرة.
وأوضح شريف مخلوف أن الفيلم الوثائقي التاريخي الجديد الذي يحمل عنوان “المركز”، يستحضر جانبا من تاريخ المقاومة بمنطقة الظهرة الغربية، ويعيد إحياء ذاكرة مواقع لعبت دورا محوريا في دعم الثورة التحريرية، مشيرا إلى أن الفيلم يسلّط الضوء على موقعين تاريخيين، الأول يقع بجبل “حمو العياشي” بجبال الظهرة الغربية، والثاني بقرية “سيدي عمر” التابعة لبلدية سيدي بلعطار غرب مستغانم، حيث هيأهما المجاهدون ليكونا مخبأين سريين ومركزين للإيواء والتدريب والتخطيط، فضلا عن كونهما نقطتي انطلاق لتنفيذ العديد من العمليات الثورية.
واعتمد العمل الذي تمّ تصويره بمنطقة سيدي عمر، على خمس شهادات حية لمجاهدين وأبناء شهداء عايشوا أحداث الثورة التحريرية، وكانوا جزءا من تاريخ هذين المخبأين اللذين بقي اسمهما متداولا في الذاكرة المحلية تحت تسمية “المركز”.
ويتتبع الفيلم، الذي يمتد لـ15 دقيقة، المسار النضالي للشهيد برالم محمد المدعو “المحجوب”، الذي حوّل منزله إلى معقل للمجاهدين ومركز للتدريب والتخطيط للعمليات الفدائية، مستفيدا من الموقع الجغرافي الحصين وصعوبة تضاريس منطقة سيدي عمر، ما وفر حماية طبيعية للمجاهدين خلال سنوات الكفاح، يضيف ذات المتحدث.
كما يستعرض الفيلم بطولات عدد من قادة الثورة الذين ارتبطت أسماؤهم بهذا الموقع التاريخي، مستندا إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والمؤثرات البصرية الحديثة لإعادة تجسيد الأحداث وإحياء ذاكرة المكان، في معالجة سينمائية تهدف إلى تقريب التاريخ من الأجيال الجديدة بأسلوب بصري معاصر.
وأكد المخرج أن هذا التوجّه الفني يجمع بين التوثيق والإبداع، من خلال الربط بين الحدث التاريخي والمكان، وبين الفكرة والقيمة، بما يمنح المشاهد تجربة بصرية تساهم في ترسيخ الذاكرة الوطنية.
وعلى غرار أعماله السابقة، أنجز شريف مخلوف الفيلم بالتعاون مع مختصين في الموسيقى التصويرية، وتصحيح الألوان، والمؤثرات البصرية، إلى جانب خبراء في تقنيات الذكاء الاصطناعي، من بينهم تقنيون أجانب، بما يعزّز الجودة الفنية للعمل.
ويعد “المركز” امتدادا لمسيرة المخرج في مجال السينما الوثائقية التاريخية، بعدما توّج سنة 2023 بالمرتبة الأولى في جائزة أول نوفمبر 1954 التي تنظمها وزارة المجاهدين وذوي الحقوق عن فيلمه “وقفة على أطلال الظهرة”، ونال سنة 2024 المرتبة الثانية عن فيلمه الوثائقي “نورية”.
كما شارك الفيلمان في عدد من التظاهرات السينمائية الوطنية والدولية، كان آخرها مهرجان “العودة السينمائي الدولي” بفلسطين في دورته العاشرة، حيث حظي فيلم “نورية” بتنويه خاص من لجنة التحكيم، في تأكيد جديد على حضور السينما الوثائقية الجزائرية في المحافل الدولية.






