المحافظــة عـلى استقــرار الكتلــة النقديـة وتفـــادي الضغــوط التضخميــة
تــوازن مستــدام بــين متطلـبــات النمـــو الاقتصـــادي وتعزيـــــز المكاســـب الاجتماعيـــة
تواصل الجزائر تسريع وتيرة مسارها التنموي من خلال بناء نموذج اقتصادي واجتماعي متكامل يقوم على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. ومنذ توليه رئاسة الجمهورية، وضع السيد عبد المجيد تبون دعم القدرة الشرائية للمواطن في صدارة أولوياته، عبر حزمة من الإصلاحات التي تجاوزت الزيادات في الأجور والمعاشات، لتشمل اعتماد آليات اقتصادية فعالة أسهمت في كبح التضخم، ومحاصرة المضاربة، وتعزيز استقرار السوق، بما انعكس إيجابًا على الجبهة الاجتماعية.
يشكل دعم القدرة الشرائية أحد أبرز رهانات الجزائر، بالتوازي مع مواصلة مسار التنمية الاقتصادية، في إطار رؤية استراتيجية يقودها رئيس الجمهورية، ترتكز على تحقيق توازن مستدام بين متطلبات النمو الاقتصادي وتعزيز المكاسب الاجتماعية. وقد أثبتت هذه الرؤية فعاليتها من خلال الحفاظ على استقرار المؤشرات الاقتصادية، مع مواصلة ترقية السياسة الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وفي هذا السياق، تواصل الدولة، بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية، تعزيز الجبهة الاجتماعية على مختلف المستويات. فقد جدد السيد الرئيس، مؤخرًا، التزامه بمواصلة رفع الأجور ومعاشات التقاعد والأجر الوطني الأدنى المضمون، وفق منهجية تدريجية تراعي الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى. وأوضح أن الحد الأدنى للأجور بلغ مستوى مناسبًا بعد زيادتين متتاليتين، مع برمجة زيادات جديدة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات ينبغي أن تنعكس في شكل نمو اقتصادي حقيقي وتحسن ملموس في القدرة الشرائية، مع المحافظة على استقرار الكتلة النقدية وتفادي الضغوط التضخمية.
ويأتي هذا التوجه امتدادًا لمسار الإصلاحات الاجتماعية الذي انطلق سنة 2019، وشمل إعفاء الأجور التي لا تتجاوز 30 ألف دينار من الضريبة على الدخل الإجمالي، ورفع الأجور بنسبة 47 بالمائة، إلى جانب المراجعات الدورية لمعاشات التقاعد، بما يعكس وفاء الدولة بالتزاماتها الاجتماعية وحرصها على الارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين.
ضبط الســــوق ومواجهــة المضاربـــــة
يُعد التحكم في التضخم أبرز المكاسب التي تحققت ضمن هذا المسار، بعدما نجحت الجزائر في خفض معدله إلى نحو 2 بالمائة سنة 2026، إثر مستويات تجاوزت 11 بالمائة خلال سنوات سابقة. ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تواجهها اقتصادات عديدة عبر العالم، بما يعكس نجاعة السياسات العمومية الرامية إلى ضبط السوق، ومكافحة المضاربة، وتفكيك شبكات التوزيع غير القانونية.
وانطلاقًا من إدراكها للترابط الوثيق بين استقرار الأسعار وتحسين القدرة الشرائية، كثفت الدولة جهودها لمحاربة المال الفاسد والتصدي للممارسات التي تتسبب في الارتفاع المفتعل للأسعار، بما يضمن بيئة اقتصادية أكثر توازنًا تحمي المستهلك وتعزز استقرار السوق. كما دعمت هذه الجهود بإجراءات ضريبية وجمركية هدفت إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين، إلى جانب مواصلة دعم أسعار عدد من المواد الأساسية، على غرار الزيوت والبقوليات والقهوة واللحوم.
السيادة الاقتصادية… الضمان الحقيقي للقدرة الشرائية
ترتبط القدرة الشرائية ارتباطًا وثيقًا برهانات السيادة الاقتصادية والأمن الغذائي، إذ يشكل تعزيز الإنتاج الوطني، خاصة في شعب الحبوب والمواد الأساسية، خط الدفاع الأول في مواجهة التضخم المستورد وتقلبات الأسواق الدولية.
وفي هذا الإطار، أسهمت سياسات تطوير الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الواردات، وتشجيع الصادرات خارج قطاع المحروقات، في تحسين الميزان التجاري وتعزيز إيرادات الدولة، وهو ما وفر هامشًا ماليًا مكّن السلطات العمومية من مواصلة سياسة الدعم الاجتماعي، وفتح المجال لدراسة ملفات اجتماعية جديدة، من بينها مراجعة قيمة المنح الجامعية، بما يؤكد أن توسيع المكاسب الاجتماعية يرتبط باستمرار النمو الاقتصادي وخلق الثروة.
نحـــو رخــــاء وعدالــة اجتماعيــــة
تعكس هذه المقاربة المتكاملة رؤية الجزائر لبناء اقتصاد أكثر صلابة ومجتمع أكثر توازنًا، من خلال التحكم في المؤشرات الاقتصادية الكلية، وتعزيز الإنتاج الوطني، ومكافحة الفساد والمضاربة، وهي مرتكزات تؤشر إلى دخول البلاد مرحلة جديدة من التنمية المستدامة.
ويبرز هذا النموذج التنموي مكانة المنظومة الاجتماعية باعتبارها ركيزة أساسية للسياسات العمومية، إذ يستند دعم القدرة الشرائية إلى أسس اقتصادية متينة وإصلاحات هيكلية تعزز الاستقرار المالي والإنتاجي. كما يعكس قدرة الجزائر على تحويل التحديات إلى فرص، وبناء اقتصاد متنوع وأكثر تنافسية، يضمن الرخاء والعدالة الاجتماعية للأجيال الحالية والمقبلة.وفي المحصلة، نجحت الجزائر في رسم ملامح نموذج تنموي يجمع بين النمو الاقتصادي وحماية القدرة الشرائية للمواطن. ويجسد خفض التضخم إلى نحو 2 بالمائة، إلى جانب مواصلة تحسين الأجور والمعاشات وفق رؤية متوازنة، أحد أبرز مؤشرات نجاح هذا المسار، القائم على إدارة رشيدة للتوازنات الاقتصادية، وتعزيز الإنتاج الوطني، ومحاربة الفساد والمضاربة، بما يرسخ أسس تنمية مستدامة تحقق النمو والعدالة الاجتماعية.




