المجلــس الشعـبي الوطني.. عهـدة عاشــرة برهانـــــات جديـدة
مكانـــة محوريـــة للسلطـــة التشريعيـــة ضمــــن منظومــة التــوازن المؤسساتــــي
انتظــــام عمــــل المؤسســـات واستقـرار المســـار الدستــــوري فـــي البـــــلاد
دخل المجلس الشعبي الوطني عهدته التشريعية العاشرة، عقب تنصيب النواب المنتخبين وانتخاب الدكتورة خليدة بوفدش رئيسة للمجلس، أول إمرأة تترأس الهيئة التشريعية بالجزائر منذ الاستقلال، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من العمل البرلماني في إطار المسار المؤسساتي الذي أفرزته الانتخابات التشريعية الأخيرة.
جاء انعقاد الجلسة الأولى تطبيقا للأحكام الدستورية المنظمة لبداية الفترة التشريعية، بعد إعلان المحكمة الدستورية النتائج النهائية للانتخابات، لتُستكمل بذلك جميع المراحل القانونية للعملية الانتخابية، بدءا من استدعاء الهيئة الناخبة وتنظيم الحملة الانتخابية والاقتراع، وصولا إلى الفصل في الطعون وتنصيب المؤسسة التشريعية الجديدة.
ويعكس احترام هذه المراحل والآجال انتظام عمل المؤسسات واستقرار المسار الدستوري في البلاد، لكون تنظيم الانتخابات في مواعيدها يمثل أحد المؤشرات الأساسية على استمرارية مؤسسات الدولة وقدرتها على التجدد عبر الآليات القانونية والانتخابية المعتمدة.
وجاء تنصيب المجلس الجديد عقب مسار انتخابي أشرفت عليه السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في إطار الصلاحيات التي يخولها لها القانون، مع اعتماد جملة من الإجراءات المتعلقة بمراجعة القوائم الانتخابية ودراسة ملفات المترشحين والإشراف على مختلف مراحل الاقتراع.
وانتخب نواب المجلس، عن طريق الاقتراع السري، الدكتورة خليدة بوفدش رئيسة للمجلس الشعبي الوطني، لتقود الغرفة السفلى للبرلمان خلال العهدة التشريعية العاشرة. ويكتسي انتخابها دلالة تعكس تعزيز حضور المرأة الجزائرية في مؤسسات الدولة ومواقع المسؤولية، بالنظر إلى مسارها في العمل السياسي والنيابي ومختلف المهام التي تقلدتها. وأكدت رئيسة المجلس، في كلمتها عقب انتخابها، أن رئاسة المؤسسة التشريعية تكليف وطني ومسؤولية دستورية، مشددة على أهمية الحوار والاحترام المتبادل وجعل المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.
مجلــــس بتوازنـــــات سياسيــة جديـــــدة
تعكس تركيبة المجلس الشعبي الوطني الجديد الخريطة السياسية التي أفرزتها الانتخابات التشريعية، من خلال حضور عدد من الأحزاب السياسية إلى جانب النواب الأحرار، وهو ما يوفر أرضية لمواصلة النقاش السياسي داخل المؤسسة التشريعية، مع إمكانية بناء توافقات بشأن القوانين والملفات المرتبطة بالمصلحة الوطنية.
كما أن ملامح الأغلبية البرلمانية التي برزت خلال عملية انتخاب رئيس المجلس من شأنها الإسهام في استقرار العمل البرلماني وتسهيل دراسة مشاريع القوانين، في حين يضمن حضور بقية التشكيلات السياسية إثراء النقاش وتقديم رؤى ومواقف متنوعة إزاء القضايا المطروحة.
وينتظر خلال المرحلة المقبلة استكمال تنصيب هياكل المجلس، بما يشمل مكتب المجلس ونوابه ورؤساء اللجان الدائمة ومقرريها، إلى جانب تشكيل المجموعات البرلمانية وتوزيع النواب على اللجان المختصة بحسب مجالات اختصاصها.
وتكتسي اللجان البرلمانية أهمية محورية في مسار العمل التشريعي، باعتبارها الفضاء الذي تُدرس فيه مشاريع واقتراحات القوانين بصورة تفصيلية، مع الاستماع إلى ممثلي الحكومة والمسؤولين والخبراء، قبل عرض النصوص على الجلسات العامة للمناقشة والتصويت.
وتتيح المرحلة الأولى من العهدة الجديدة للنواب التعرف بصورة أوسع على آليات العمل الداخلي للمجلس، خاصة بالنسبة للأعضاء الذين يخوضون التجربة البرلمانية للمرة الأولى. ويشكل التكوين في المجالات القانونية والاقتصادية والمالية، إلى جانب تقنيات صياغة النصوص، عاملا داعما لضمان أداء أكثر كفاءة وانسجاما داخل اللجان والجلسات العامة.
التشريــــع والرقابـــــة وتقييــــــم السياســـــات
تتمثل أبرز وظائف المجلس الشعبي الوطني في التشريع والرقابة على عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية، وهي صلاحيات كرسها الدستور ونظم القانون آليات ممارستها، بما يمنح المؤسسة التشريعية مكانة محورية ضمن منظومة التوازن المؤسساتي للدولة.
وعلى الصعيد التشريعي، ينتظر أن تتناول العهدة العاشرة عددا من الملفات المرتبطة بتطوير الاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، إلى جانب النصوص المتعلقة بالحماية الاجتماعية والتشغيل والصحة والتعليم والسكن والخدمات العمومية.
وتفرض التحولات الاقتصادية التي تشهدها الجزائر مواكبة تشريعية مستمرة، خاصة في ظل توسيع قاعدة الإنتاج الوطني، وتطوير الصادرات خارج المحروقات، ودعم المؤسسات الناشئة والمشاريع المصغرة، فضلا عن تسريع رقمنة الإدارة والمعاملات الاقتصادية.
ويواصل المجلس أداء دوره في الرقابة البرلمانية عبر الأسئلة الشفوية والكتابية والجلسات المخصصة لمناقشة عمل الحكومة، إلى جانب بعثات الاستعلام واللجان البرلمانية والزيارات الميدانية، بما يتيح نقل انشغالات المواطنين والوقوف على مدى تنفيذ البرامج العمومية عبر مختلف الولايات.
وتقوم العلاقة بين الحكومة والبرلمان على التعاون والتنسيق في إطار الصلاحيات التي يحددها الدستور، بما يعزز تكامل الأدوار بين المؤسستين. وقد أكدت رئيسة المجلس حرصها على توطيد التعاون المؤسساتي مع مجلس الأمة والحكومة، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز فعالية العمل التشريعي.
كما تفتح طبيعة المرحلة المجال أمام توسيع التنسيق بين غرفتي البرلمان، لاسيما في ما يتعلق بدراسة مشاريع القوانين وتسوية الأحكام محل الاختلاف، فضلا عن تعزيز الدبلوماسية البرلمانية والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية التي تهم الجزائر وتخدم مصالحها العليا.



