بينما تتصاعد ردود الفعل الدولية وتتوالى المواقف السياسية في عدد من الدول الأوروبية بخصوص أزمة الهجرة في سبتة، يثير غياب أي موقف رسمي من الحكومة المغربية، إلى جانب صمت معظم الأحزاب السياسية، تساؤلات بشأن طريقة تدبير هذه الأزمة والتعاطي معها سياسيا وإعلاميا.
في وقت تتواصل فيه تداعيات الهروب الجماعي لآلاف المغاربة نحو سبتة الاسبانية، وما نتج عنه من وفاة العشرات، يواصل الصمت الرسمي والحزبي هيمنته على المشهد السياسي المغربي. وبينما لم تصدر الحكومة ولا الأحزاب الكبرى، سواء المشاركة في الأغلبية أو المعارضة، أي مواقف رسمية بشأن هذه التطورات، اختارت أحزاب من اليسار كسر هذا الصمت وتحميل السياسات العمومية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.
ولم يخرج عن هذا الصمت سوى كل من تحالف اليسار ( يضم فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد) وحزب النهج الديمقراطي العمالي، حيث اعتبرت هذه الأحزاب أن مشاهد الهروب الجماعي لشباب مغاربة نحو مدينة سبتة تعكس حجم الإحباط واليأس الذي بات يطبع فئات واسعة من الشباب، وتجسد عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، معتبرة أنها تمثل إدانة مباشرة للسياسات الحكومية التي ساهمت في تفاقم الأوضاع.
سياســات عقيمــة تلفـظ الشبـاب
وأكد تحالف اليسار أن الارتفاع المتواصل في معدلات البطالة، وتراجع فرص الشغل اللائق، واتساع الفوارق الاجتماعية، إلى جانب موجة الغلاء، كلها عوامل دفعت آلاف الشباب إلى المخاطرة بحياتهم بحثا عن مستقبل أفضل. ودعا إلى تبني سياسات عمومية تضع الشباب في صلب الأولويات، من خلال توفير فرص الشغل، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة، بما يضمن العدالة الاجتماعية والمجالية ويحفظ كرامة المواطنين.
من جانبه، قال حزب النهج الديمقراطي العمالي إنه يتابع «بقلق بالغ وغضب عميق» مشاهد النزوح الجماعي من الفنيدق نحو سبتة، معتبرا أن ما جرى لا يمثل أزمة هجرة عابرة، بل يعكس أزمة بنيوية يعيشها المجتمع المغربي في ظل استمرار الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وأضاف الحزب أن الأحزاب التي تعاقبت على تدبير الشأن العام، وانخرطت في تنفيذ السياسات فاشلة، تتحمل مسؤولية سياسية في تعميق الأزمة الاجتماعية، متهما إياها بتوفير الغطاء لتقليص الحقوق الاجتماعية وخوصصة القطاعات العمومية وتعزيز هيمنة الرأسمال الكبير، الأمر الذي أدى، إلى تفاقم البطالة والتهميش وغلاء المعيشة.
وشدد الحزب على أن معالجة هذه المأساة بمنطق أمني لن تؤدي إلا إلى إعادة إنتاجها، معلنا رفضه «تحويل الشباب المغربي إلى ورقة في الحسابات الجيوسياسية بين الدولة المغربية والدولة الإسبانية والاتحاد الأوروبي».
أما الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، فقال إن الأحداث المؤلمة حول ما يقع في المغرب، تتسارع جراء الهجرة الجماعية لعشرات الآلاف من الشباب المغاربة هربا من قساوة العيش داخل الوطن، وانسداد الأفق الاقتصادي والاجتماعي، الذي يزداد قتامة وبؤسا يوما بعد يوم، في مشاهد وصور مبكية ومؤسفة لا نرضى، أن تتناقلها كبريات القنوات والمنابر الإعلامية الدولية وسط الأمم.


