يعقد الاتحاد الأوروبي، غدا الثلاثاء، اجتماعًا طارئًا عبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة وزراء العدل والداخلية في الدول الأعضاء، لبحث تداعيات أكبر موجة عبور جماعي للمهاجرين من المغرب نحو مدينة سبتة الإسبانية، في ظل تصاعد المخاوف من تداعياتها الأمنية والإنسانية.
أعلنت إيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، أنها دعت إلى هذا الاجتماع الاستثنائي لمجلس العدل والشؤون الداخلية، لمناقشة آخر التطورات وتنسيق المواقف الأوروبية بشأن التعامل مع الأزمة التي أعادت ملف الهجرة إلى صدارة أجندة الاتحاد.
ويأتي التحرك الأوروبي بعد ارتفاع حصيلة ضحايا “الهروب الكبير” بشكل غير مسبوق، إذ أعلنت مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة أن عدد الجثث المنتشلة من سواحل المدينة ارتفع إلى 90 جثة، فيما لا تزال عمليات البحث والتمشيط متواصلة، ما يرجح ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات المقبلة.
وتركز فرق الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني الإسباني عملياتها في محيط الحاجز الحدودي بمنطقة تاراخال، حيث حاول آلاف المغاربة الفارين من البؤس الذي يعيشونه، الوصول إلى سبتة سباحة انطلاقًا من ساحل الفنيدق، بينما لقي عدد منهم مصرعهم غرقًا أو بسبب التدافع خلال محاولات تجاوز الحاجز البحري.
حــالات اختفــاء بالجملــة
وفي المقابل، تواصل عشرات العائلات المغربية البحث عن أبنائها المفقودين، وسط صعوبات في الحصول على معلومات دقيقة بشأن مصير المشاركين في محاولات العبور، في وقت لم تصدر فيه السلطات المغربية، حصيلة رسمية موحدة بشأن عدد الضحايا أو المفقودين، إذ تلتزم هذه السلطات الصمت التام تجاه ما يجري لشعبها، ويستقي الرأي العام المغربي والدولي أخباره من السلطات الرسمية الإسبانية فقط.
وعلى المستوى الصحي، كشف معهد التدبير الصحي الإسباني” إينغيسا” أن المستشفى الجامعي والمراكز الصحية وفرق الإسعاف في سبتة قدمت الرعاية لـ613 شخصًا خلال يومي الخميس والجمعة، موضحًا أن هذا الرقم يمثل مجموع التدخلات الطبية، وليس عدد الأشخاص الذين أدخلوا إلى المستشفى.
كما استقبلت المراكز الصحية في أوتيرو وتاراخال ومصالح الرعاية الأولية، عشرات الحالات فيما كانت أغلب الإصابات مرتبطة بالإرهاق والجفاف وانخفاض حرارة الجسم والجوع والإصابات الناتجة عن السباحة لمسافات طويلة أو التدافع.
ولم تستدعِ سوى 12 حالة البقاء في المستشفى، من بينها رضيعان حديثا الولادة.
حاجــز بحــري عـائم
وعقب بداية انحسار الأزمة، سارعت السلطات الإسبانية إلى تثبيت حاجز بحري عائم بطول 500 متر في محيط تاراخال لمنع محاولات الوصول سباحة، مؤكدة أن الإجراء يأتي أيضًا استجابة لقرار قضائي ينظم التعامل مع الوافدين بحرًا.
وفي الجانب المغربي، فرضت القوات العمومية مراقبة أمنية مشددة على طول الشريط الساحلي بمدينة الفنيدق، مع إقامة حواجز لمنع أي محاولات جديدة للهروب، ما أدى إلى توقف شبه كامل لهذه المحاولات.
وتضع هذه التطورات الاتحاد الأوروبي أمام اختبار جديد في تدبير ملف الهجرة، بينما تعكس الحصيلة الثقيلة للضحايا حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها موجة الفرار الجماعي، والتي تعد الأكبر في تاريخ سبتة الحديث.



