دعا المجلس الأعلى للغة العربية، بالشراكة مع كلية الطب بجامعة علوم الصحة المجاهد الدكتور يوسف الخطيب، الأطباء والباحثين والمختصين والفاعلين في ميدان الطب إلى المساهمة بأبحاثهم وأفكارهم في الاستكتاب الوطني حول “تعميم استعمال اللغة العربية في ميدان الطب”، وذلك تحضيرا للملتقى الوطني المزمع عقده بالعاصمة يوم 10 نوفمبر المقبل، تزامنا مع اليوم العالمي للعلوم والتنمية المستدامة.
وتأتي هذه المبادرة في ظلّ التطوّر المتسارع الذي يشهده العالم في القرن الحادي والعشرين، وما أفرزه من طفرة في الأبحاث الطبية، وتسارع الاكتشافات في علوم الجينوم والطب الدقيق والعلاجات الموجهة، فضلا عن توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية. وهي تحولات أعادت تشكيل الممارسة الطبية، التي لم تعد تقتصر على الملاحظة السريرية الكلاسيكية، بل أصبحت تستند إلى منظومة بيولوجية ورقمية متكاملة.
وفي خضم هذا الانفجار المعرفي، يؤكد أصحاب المبادرة أهمية وقوف المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحث الطبي العربية أمام تحدّ مزدوج، يتمثل أوله في استيعاب هذا الكم الهائل من الاكتشافات، وثانيه في توطينها داخل البيئة السوسيو – ثقافية العربية، بما يضمن تقديم خدمة صحية ورعاية آمنة وفعّالة للمجتمعات.
وتنطلق الدعوة من قناعة مفادها أن الأمة لا تنهض بعلمها واكتشافاتها إلا بالاعتماد على لغتها الأم، باعتبارها وعاءً حقيقيا للإنتاج الفكري والعلمي، واللغة العربية بما تمتلكه من طاقة اشتقاقية ومرونة دلالية قادرة على استيعاب أدق التفاصيل المرتبطة بالعلوم الطبية الحديثة. كما تستند المبادرة إلى تجارب ناجحة في بعض الدول العربية اعتمدت تعريب العلوم الطبية في التدريس والتطبيقات الميدانية، وأثبتت الدراسات أن استيعاب الطلبة للمفاهيم الطبية المعقدة يكون أسرع وأعمق حين تُقدم بلغتهم الأم.
ووضع المجلس الأعلى للغة العربية ثمانية محاور أمام المشاركين، تتعلق بأهمية اللغة الأم / العربية في ظل مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي في مجال العلوم الطبية، وسبل تعميم استعمال العربية في مجال الطب تعليما وتكوينا وممارسة، إلى جانب تحديات توحيد المصطلح الطبي بين مختلف التخصّصات الطبية.
كما تشمل المحاور أدوات الذكاء الاصطناعي وترجمة المصطلح الطبي والمراجع العلمية، والترجمة وأساسيات اختيار المصطلح وسبل الترجمة المتاحة، فضلا عن عرض تجارب ناجحة لتعميم استعمال اللغة الأم في ميدان الطب، وإنتاج الأدلة والقواميس والمعاجم المتخصّصة في الميادين الطبية، وصولا إلى طب الأطفال بين الممارسة اليومية وصعوبة التواصل مع الأطفال وأهمية اللغة الأم.
ودعا المجلس المعنيين إلى الإسهام بورقات عمل ميدانية إجرائية تطبيقية لمعرفة مدى إمكانية تدريس الطب باللغة العربية، على أن تُرسل المداخلات كاملة في أجل أقصاه 30 سبتمبر المقبل.
ومن المنتظر أن تحتضن جامعة “علوم الصحة المجاهد الدكتور يوسف الخطيب” أشغال الملتقى يوم 10 نوفمبر 2026، برئاسة البروفيسور مرزاق غزناوي والبروفيسور صالح بلعيد، وبإشراف لجنة علمية تضمّ نخبة من الأساتذة والباحثين.






