جسّدت الأنشطة التضامنية التي احتضنتها إيطاليا والأرخبيل الكناري الإسباني لفائدة الأطفال الصحراويين المستفيدين من برنامج “عطل في سلام” مجددا اتساع دائرة التضامن الدولي مع القضية الصحراوية، في وقت يواصل فيه الاحتلال المغربي فرض الأمر الواقع في الصحراء الغربية في تجاهل مستمر لحق شعبها غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وفي هذا الإطار، احتضنت بلدة تروغي التابعة لبلدية رينيانو سولارنو الإيطالية، احتفالا بيوم الثقافة الصحراوية، بحضور ممثلة جبهة البوليساريو بإيطاليا، فاطمة المحفوظ، إلى جانب مسؤولين محليين وشخصيات سياسية ومتضامنين مع القضية الصحراوية.
وأكدت ممثلة جبهة البوليساريو، في كلمتها، أن الاحتفال بيوم الثقافة الصحراوية لا يقتصر على كونه مناسبة ثقافية، بل يمثل فضاء للتعريف بهوية الشعب الصحراوي وتاريخه النضالي الممتد لأكثر من خمسة عقود، وإبراز قدرته على الحفاظ على مقومات هويته الوطنية رغم ظروف الاحتلال والتهجير.
الحفاظ على الهوية.. مبدأ ثابت
وأضافت المتحدثة أن هذه التظاهرة التي نظمت في عدة مواقع يتواجد بها الأطفال الصحراويون المشاركون في برنامج “عطل في سلام”، تعكس أن الثقافة الصحراوية ليست مجرد موروث شعبي، وإنما رسالة هوية وذاكرة جماعية لشعب متمسك بحقوقه المشروعة، مشيرة إلى أن الأطفال الصحراويين يمثلون خير سفراء لهذه الرسالة من خلال الأزياء التقليدية والموسيقى والعادات الأصيلة.
كما شهدت الفعالية مشاركة نائب رئيس بلدية رينيانو سولارنو، فيديريكا موراندي، وعدد من أعضاء المجلس البلدي، إلى جانب عضوة المجلس الإقليمي سيرينا سبينيلي، التي شددت على ضرورة مواصلة الجهود السياسية على المستوى الدولي دعما للقضية الصحراوية وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
وشكل الحدث مناسبة لعرض جوانب من التراث الصحراوي الأصيل، من خلال تقديم الملابس التقليدية والأطباق الشعبية، في تأكيد جديد على أن محاولات الاحتلال المغربي طمس الهوية الوطنية الصحراوية تصطدم بإصرار الصحراويين على صون ثقافتهم ونقلها إلى الأجيال الجديدة، فضلا عن تنامي التضامن الدولي مع قضيتهم العادلة.وفي السياق ذاته، شهدت جزر لابالما ولانثروتي ولاس بالماس بالأرخبيل الكناري سلسلة من الاستقبالات الرسمية على شرف الأطفال الصحراويين المستفيدين من برنامج “عطل في سلام”، بحضور مسؤولين من المؤسسات الكنارية وممثلي الحركة التضامنية وممثلية جبهة البوليساريو والعائلات المضيفة.وأكد المتدخلون في مختلف هذه المناسبات الأهمية الإنسانية والتضامنية لبرنامج “عطل في سلام”، مشيدين بالدور الذي يؤديه في تمكين الأطفال الصحراويين من قضاء عطلتهم الصيفية، مجددين تأكيد تضامنهم الثابت مع الشعب الصحراوي، ودعمهم لحقه غير القابل للتصرف في الحرية وتقرير المصير، وفقا لقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.وقد حظيت الفعاليات بتغطية إعلامية واسعة سلطت الضوء على نجاح برنامج “عطل في سلام” وعلى اتساع شبكة الدعم الشعبي والمؤسساتي للقضية الصحراوية، بما يؤكد أن محاولات الاحتلال المغربي لعزل الشعب الصحراوي أو طمس هويته الوطنية تصطدم باستمرار بحضور دولي متجدد يطالب باحترام حقه المشروع في تقرير المصير.



