^ المجتمع المدني شريك أساسي في معركــــة الحفــاظ علــــى البيئــة
تكثّف ولاية وهران جهودها لحماية غاباتها عبر استراتيجية متكاملة ترتكز على ثلاث ركائز محورية: التشاركية، الوقاية والردع، في مسعى يرمي إلى صون المنظومة البيئية وضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
منذ الحرائق المدمّرة التي اجتاحت المنطقة سنة 2020، حين سُجّل 27 حريقا أتى على نحو 478 هكتارا، اعتبرت السلطات تلك السنة محطة فاصلة في مسار مكافحة الحرائق، لتتحوّل التجربة المريرة إلى درس ثمين يوجّه السياسات المستقبلية.
وتسعى وهران اليوم إلى تحويل تلك الدروس إلى رصيد عملي، عبر تعزيز منظومة الإنذار المبكر، تكثيف الدوريات الميدانية، وتوسيع إشراك المجتمع المدني ليصبح المواطن شريكا أساسيا في معركة الحفاظ على البيئة.
وقد انعكست هذه الجهود في نتائج ملموسة، بفضل الإجراءات الميدانية المنفّذة وفق توجيهات السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والقرارات الولائية التي جعلت من حماية الثروة الغابية أولوية قصوى ضمن السياسات البيئية والتنموية.
وفي هذا السياق، سجّلت وهران تراجعا غير مسبوق في عدد ومساحة الحرائق، إذ لم تتجاوز الحصيلة الإجمالية 50 هكتارا خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو أدنى مستوى منذ الاستقلال، وفق ما أكده مفتش الغابات المكلف بالإعلام والاتصال سعد إلياس.
وأوضح سعد في تصريح لـ«الشعب” أن “حملة 2026 جاءت لتكرّس هذا التوجّه، إذ لم تسجّل أي حرائق كبيرة، واقتصرت التدخلات على حالات محدودة”، مؤكّدا أن “هذه الحصيلة، تعكس نجاح الاستراتيجية الوقائية في تعزيز الأمن البيئي على مستوى الولاية”.
تنسيـــــق أمنــي محكــم والمجتمــع المدنــي شريــك أساسـي
كما أشار إلى أن “التنسيق المستمر بين مختلف الهيئات، وفي مقدمتها الجيش الشعبي الوطني، الدرك الوطني، الحماية المدنية والسلطات المحلية، كان العامل الحاسم في ضمان الجاهزية وسرعة التدخل، مع تسخير كافة الإمكانيات البشرية والمادية لحماية الأرواح والممتلكات”.
ولم يغفل المسؤول الإشادة بالدور الفاعل للجمعيات، وعلى رأسها الفيدرالية الولائية للصيادين التي تضمّ أكثر من 850 صيادا، إضافة إلى المساجد التي ساهمت في نشر ثقافة الوقاية والتحسيس، وفق تعبيره.
وأكد أن “الحملات التوعوية المستمرة، خاصة في عطلة نهاية الأسبوع التي تشهد إقبالا واسعا على الغابات الساحلية التي تمثل 85% من غابات الولاية، ساهمت في ضبط السلوكيات، حيث لم تسجّل أي تجاوزات تذكر منذ انطلاق الحملة في الأول من ماي”.
بلاغـــــات المواطنـين تصنـــع الفـارق
وشدّد على أنّ “أعوان محافظة الغابات بمختلف رتبهم مجنّدون على مدار الساعة لتأمين الفضاءات الغابية، وأنّ ثقافة التبليغ أصبحت راسخة لدى المواطنين، حيث سُجّل منذ بداية الحملة أكثر من 25 تدخلا، منها 18 تدخلا بفضل بلاغات المواطنين، وهو ما يعكس وعيا متزايدا لدى سكان وزوار وهران”.
وفي ذات السياق، نوّه بالتعليمات والقرارات التي أصدرها والي وهران، وفي مقدمتها فرض حظر شامل على مختلف الأنشطة المسببة للحرائق داخل الغابات أو في محيط 500 متر من حدودها، بما في ذلك إشعال النار أو الشواء أو التخييم، إضافة إلى منع رمي أعقاب السجائر أو النفايات القابلة للاشتعال، مع الدعوة إلى التبليغ الفوري عن أي حريق عبر الرقم الأخضر 10/70”.
ولفت أيضا إلى أنّ “القانون الجديد الصادر سنة 2023، شكّل محطة مفصلية، إذ جاء محمّلا برؤى إصلاحية وتوجهات حديثة، هدفها تحديث آليات إدارة الغابات وتعزيز منظومة الحماية البيئية، مع تكريس الجانب الردعي لمواجهة المخاطر”.
واختتم مفتش الغابات، سعد إلياس، بالتأكيد على أنّ “ولاية وهران تواصل ريادتها في هذا المجال، بفضل وعي مواطنيها وكفاءة فرق التدخل، حيث تغطي الدوريات المشتركة نحو 90% من المساحة الغابية، ويجري التدخّل خلال فترة وجيزة لا تتعدى 3 إلى 5 دقائق، ما يجعل حماية الثروة الغابية والممتلكات الوطنية مسؤولية مشتركة”.






