يشكّل مشروع ازدواجية خط السكة الحديدية المنجمي الرابط بين عنابة وبلاد الحدبة ببئر العاتر، مرورا بولاية قالمة، أحد أبرز المشاريع الهيكلية التي تعوّل عليها الجزائر لإعادة بعث النقل السككي الموجّه للنشاط المنجمي، ضمن رؤية تنموية تستهدف عصرنة البنية التحتية اللوجستية، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، ومرافقة الاستثمارات الكبرى في قطاع المناجم والصناعات التحويلية.
يأتي المشروع في سياق الديناميكية التي تشهدها البلاد لتطوير شبكات النقل الاستراتيجية، بما يضمن ربط الأقطاب الصناعية والمنجمية بالموانئ التجارية، ويؤمن انسيابية أكبر في حركة نقل المواد الأولية والبضائع، خاصة مع المشاريع الكبرى الرامية إلى تثمين الموارد المنجمية الوطنية، وعلى رأسها خام الحديد، باعتباره موردا أساسيا لدعم الصناعات الثقيلة وخلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني.
ويمتد الشطر العابر لإقليم ولاية قالمة على مسافة 54 كيلومترا، حيث تتواصل الأشغال عبر عدة ورشات إنجاز تشمل مختلف الهياكل القاعدية والمنشآت الفنية، بالتوازي مع استكمال الإجراءات التقنية والعقارية والإدارية الضرورية لضمان السير المنتظم للمشروع، ومعالجة مختلف الانشغالات التي قد تؤثر على وتيرة الإنجاز.
وتندرج هذه العمليات ضمن مسعى يهدف إلى الحفاظ على نسق الأشغال، من خلال التنسيق المتواصل بين مختلف الهيئات والمؤسسات المتدخلة، بما يسمح برفع العراقيل الميدانية، وتسريع تنفيذ مختلف المقاطع وفق البرنامج المسطر، واحترام الآجال التعاقدية المحدّدة لإنجاز المشروع.
ومن المنتظر أن يحدث هذا الخط السككي نقلة نوعية في منظومة النقل المنجمي بالجزائر، من خلال مضاعفة قدرات نقل خام الحديد والمواد المنجمية نحو وحدات التحويل وميناء عنابة، مع تقليص مدة النقل وخفض تكاليفه، وهو ما سيساهم في تحسين الأداء اللوجستي وتقليل الضغط على شبكة الطرق الوطنية، والحدّ من حركة الشاحنات الثقيلة وما ينجم عنها من أعباء على البنية التحتية والبيئة.
كما يرتقب أن ينعكس المشروع إيجابا على التنمية المحلية بالمناطق التي يعبرها، عبر تنشيط الحركة الاقتصادية، واستحداث مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة خلال مرحلتي الإنجاز والاستغلال، فضلا عن تشجيع المؤسسات الوطنية العاملة في مجالات الأشغال العمومية والهندسة والخدمات اللوجستية، بما يعزّز الدورة الاقتصادية على المستوى الجهوي.
ويعدّ خط السكة الحديدية المنجمي عنابة ـ بلاد الحدبة حلقة محورية ضمن المنظومة الوطنية للنقل متعدّد الوسائط، بالنظر إلى دوره في ربط مناطق الإنتاج المنجمي بمراكز التحويل والتصدير، وهو ما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز مساهمة قطاع المناجم في الناتج الوطني، وتطوير البنية التحتية كرافعة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة.
ويؤكد تقدّم الأشغال بهذا المشروع الاستراتيجي، استمرار الجهود الرامية إلى تجسيد أحد أهم الورشات الوطنية في مجال النقل واللوجستيك، بما يعزز مكانة السكك الحديدية كخيار اقتصادي فعّال، ويدعم مسار بناء شبكة نقل عصرية تستجيب لمتطلبات التنمية الصناعية والمنجمية التي تشهدها الجزائر خلال السنوات الأخيرة.



