استشهدت طفلة فلسطينية متأثرة بإصابتها برصاص الجيش الصهيوني، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار استهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة، وأفادت مصادر طبية باستشهاد الطفلة صبا نعيم عبد الله الحشاش (13 عاما) متأثرة بجروح أصيبت بها -قبل يومين- إثر عيار ناري في الرأس أطلقه الجيش الصهيوني في منطقة الإقليمي بالمواصي جنوبي مدينة خان يونس.
ميدانيا، ذكر شهود عيان أن القوات الصهيونية قصفت بالمدفعية محيط شارع الطينة، في حين أطلقت الدبابات نيرانها بكثافة تجاه منطقة قيزان رشوان جنوبي خان يونس. وفي مدينة غزة، أطلقت الزوارق الحربية للاحتلال نيرانها تجاه ساحل المدينة.
إلى ذلك، أفاد جهاز الإسعاف والطوارئ في قطاع غزة بإصابة فلسطينيين بنيران قوات الاحتلال خارج مناطق سيطرتها في جباليا شمالي القطاع.
وفي الوقت نفسه، قال مراسلون إن قصفا مدفعيا صهيونيا استهدف مواقع في نطاق سيطرة قوات الاحتلال في خان يونس جنوبا، وفي البريج بالمنطقة الوسطى وفي بيت لاهيا شمالا.
رفض خطّة ترامب
وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء الصهيوني رفضه وثيقة النقاط الـ15 الخاصة باستكمال تنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة، التي قدمها “مجلس السلام” الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدا أن جيشه لن ينفذ أي انسحاب قبل تجريد حركة حماس من سلاحها بالكامل، بينما تؤكد الحركة تمسكها بمخرجات التفاوض مع الوسطاء.
وجاءت تصريحات رئيس وزراء الاحتلال، بعد عدة أيام من الصمت، رداً على الانتقادات الموجهة إليه بسبب عدم إعلانه بصفة شخصية معارضته للخطة، وقال “إنه يختلف في هذا الشأن مع أقرب الأصدقاء في واشنطن، وتباهى بأنه لم يرضخ للضغط الأمريكي في هذا الشأن.”
المخاوف تتجدّد
وجدد الرفضُ الصهيوني المخاوفَ الفلسطينية من احتمال استئناف العمليات العسكرية بوتيرة كبرى، بعدما شهد قطاع غزة -خلال الفترة الأخيرة- حالة من التفاؤل الحذر بإمكان الانتقال إلى خطوات عملية لتحسين الأوضاع الإنسانية وتثبيت التهدئة.
سياسيا، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن البيت الأبيض “غير منزعج” من تصريح رئيس وزراء الاحتلال بشأن خطة غزة، لأنه يراه “جزءا من الموسم الانتخابي في الكيان “، في إشارة إلى انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل.
وأضاف المسؤول أنه “لا مشكلة لدينا طالما أن رئيس الوزراء الصهيوني يقوم بما نطلبه خاصة ما يتعلق بكبح الهجمات في غزة”. وبيّن أنه وعد غاريد كوشنر -صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره- بمنح خطة غزة فرصة، وكبح هجماته حتى يتسنى البدء في تجريد القطاع من السلاح.
وذكر المصدر نفسه أن الجيش الصهيوني يتراجع تدريجيا إلى ما يسمى “الخط الأصفر”، وأن واشنطن والوسطاء يطالبون حركة حماس ببدء التخلي عن سلاحها.
حماس تدعو للضغط على الاحتلال
من جانبها، دعت حركة حماس، أمس الأول، الإدارة الأمريكية إلى الضغط على الاحتلال الصهيوني لإلزامه بتنفيذ الخطة؛ إذ قال عضو المكتب السياسي للحركة، باسم نعيم: “ننتظر من الوسطاء والضامن الأمريكي الضغط على نتنياهو وحكومته لإلزامه بخريطة الطريق وعدم تعطيل المسار لأسباب سياسية وانتخابية داخلية “.
كما قال الممثل السامي لشؤون غزة لدى “مجلس السلام “، إن الخطة المدعومة من واشنطن للقطاع، التي رفضها رئيس الوزراء الصهيوني، هي الطريق الوحيد للمضي قدماً ومنع تكرار ما جرى في السنوات الأخيرة.
وقال الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، في مقابلة مع قناة صهيونية: “إن الخيار الذي نطرحه اليوم هو الطريق الوحيد للمضي قدماً، الذي يضمن ألا تتكرر هذه المأساة”.
وأعلن ترامب الشهر الماضي إحراز تقدم فيما يتعلق بخطته لإنهاء حرب غزة التي وافق عليها الاحتلال وحركة حماس، العام الماضي، وهي خطة تتضمن انسحاب القوات الصهيونية ونزع سلاح حماس، وعمل قوة دولية لتحقيق الاستقرار مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.
لكن التعقيدات سرعان ما ظهرت مع طرح أسئلة حول الجدول الزمني للخطة.
وتتجنب حماس استخدام مصطلح “إلقاء السلاح”، وقالت إن الحركة وافقت على تسليم الأسلحة لتخزينها تحت إشراف إدارة تكنوقراط فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة ستتولى إدارة شؤون قطاع غزة تحت إشراف مجلس السلام.
وقالت حماس إنها وافقت على الخطة من أجل تجنيب سكان غزة احتمال استئناف الحرب، لكنها أضافت أن تنفيذ الاتفاق سيتوقف على وفاء الاحتلال أولاً بالتزاماته، بما في ذلك الانسحاب.

