صعّد الاحتلال المغربي تضييقه على الأصوات الصحراوية المدافعة عن تقرير المصير والاستقلال، في وقت تتواصل فيه القيود التي تطال النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة، لتضاف إليها إجراءات إدارية تستخدم للضغط عليهم وعلى عائلاتهم.
وفي أحدث هذه الوقائع، بحسب ما نقله الفريق الإعلامي “اكيب ميديا”، كشف عفان الصبار، نجل الناشط الحقوقي الصحراوي المعروف إبراهيم الصبار، عن رفض سلطات الاحتلال المغربي التوقيع على ملف تجديد جواز سفره، بعد نحو شهر من تقديم الطلب، مؤكدا أن المماطلة انتهت يوم 5 أغسطس الجاري برفض نهائي للملف دون تقديم مبرر واضح.
وقال عفان الصبار أن الإجراء يمثل شكلا من أشكال العقاب الإداري والحصار الذي يستهدفه وأفراد أسرته، رابطا الواقعة بمواقفهم ونشاطهم في الدفاع عن القضية الصحراوية والحق في تقرير المصير والاستقلال.
وطالب الصبار المنظمات الحقوقية المحلية والوطنية والدولية بتوثيق ما تعرض له ومتابعة قضيته، معتبرا أن رفض استكمال الإجراءات دون توضيح للأسباب يثير مخاوف جدية بشأن استخدام إدارة الاحتلال المغربي في التضييق على النشطاء الصحراويين.
الأراضي المحتلة تحت القمع
وتأتي هذه القضية في سياق حقوقي وسياسي تشهد فيه الأراضي الصحراوية انتقادات متواصلة للاحتلال المغربي بشأن القيود الجائرة المفروضة على حرية التعبير والتجمع والنشاط الحقوقي، إلى جانب ملاحقة نشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان بسبب مواقفهم المرتبطة بالقضية الصحراوية وحقوق الشعب الصحراوي المشروعة.
كما تتحدث فعاليات صحراوية عن امتداد هذه الضغوط إلى عائلات النشطاء، في ممارسات تزيد من التضييق على النشاط الحقوقي والسياسي وتستهدف الأصوات التي تواصل الدفاع عن استقلال الصحراء الغربية وحق شعبها في تقرير مستقبله.
وفي مواجهة هذه الممارسات، تواصل الأصوات الصحراوية التأكيد على أن القضية تتجاوز الملفات الفردية إلى حق جماعي يتمثل في تقرير المصير والاستقلال، باعتبارهما جوهر المطالب السياسية للشعب الصحراوي منذ عقود.
وفي هذا السياق، استحضرت فاطمة محفوظ، ممثلة جبهة البوليساريو في إيطاليا في مقال حمل عنوان “ندافع عن جبهة بوليساريو بوقائع التاريخ، لا بالشعارات”، تاريخ الشعب الصحراوي وتجربته السياسية والإنسانية في مواجهة سياسة التعتيم التي يفرضها الاحتلال المغربي على واقع الصحراء الغربية، عبر عرقلة وصول الصحفيين والمراقبين المستقلين والتضييق على المدافعين الحقوقيين ومحاصرة عمليات توثيق الانتهاكات ونقلها إلى الخارج، بما يبقي جزءا كبيرا من واقع الانتهاكات بعيدا عن أعين الرأي العام الدولي.
دعم دولي متنامي..
كما تطرقت المتحدثة إلى الزخم الدولي المتنامي للقضية الصحراوية وما يرافقه من اتساع دائرة التضامن مع الشعب الصحراوي، مستندة إلى تجربة برنامج استقبال الأطفال الصحراويين لدى عائلات في إسبانيا وإيطاليا ودول أخرى، باعتباره أحد أبرز أوجه التضامن الدولي مع الشعب الصحراوي.
وفي الجانب السياسي، تطرقت محفوظ في مقالها إلى مسار جبهة البوليساريو منذ اندلاع النزاع، مشيرة إلى مراحل الكفاح المسلح التي أعقبتها المشاركة في المسار السياسي والتفاوضي مع استمرار التمسك بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
وتبرز الوقائع المتصلة بالتضييق على النشطاء، إلى جانب الدفاع عن التاريخ السياسي والإنساني للشعب الصحراوي، استمرار مواجهة محاولات التعتيم على واقع الصحراء الغربية، فيما يبقى حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال محورا ثابتا للقضية.



