في أحد مخيمات النزوح في غزة، كان خالد يحمل حلمًا بسيطًا وكبيرًا في آنٍ واحد؛ أن يصبح طبيبًا يداوي المرضى ويخفف آلامهم. لم تمنعه الخيام، ولا قسوة النزوح، ولا قلة الإمكانات من أن يجتهد في دراسته، فكان طالبًا متفوقًا يواصل طريقه نحو حلمه بإصرار.
جاء اليوم الذي طال انتظاره، يوم إعلان نتائج الثانوية العامة. زُفَّت البشرى بنجاح خالد، وتعالت أصوات التهاني داخل المخيم، وامتلأت القلوب فرحًا بما حققه ذلك الشاب الطموح. كان والده يستقبل المهنئين، والأقارب والجيران يتوافدون لمشاركته فرحة نجاح ابنه الذي اقترب خطوة من تحقيق حلمه.
خرج خالد إلى محل الحلويات القريب ليشتري ما يوزعه على من شاركوه الفرحة. كان يمشي وقلبه مليء بالأمل، يرسم في خياله مستقبله الذي طالما انتظره. لكن في لحظة، تبدل كل شيء. استهدفت غارة جوية المكان القريب منه، فسقط خالد شهيدًا قبل أن يعود إلى منزله.
لم يعد يحمل الحلوى، ولم يعد ليشارك أسرته فرحتها، بل عاد خبر استشهاده يطرق أبواب المخيم. بالأمس كان والده يستقبل المهنئين، واليوم أصبح يستقبل المعزين.
لم يكن خالد الوحيد. فقد رحل كثير من الطلاب، وضاعت أحلام كثيرة تحت وطأة الحرب، قبل أن تكتمل مسيرتهم العلمية. منهم من كان يحلم بأن يصبح طبيبًا، أو مهندسًا، أو معلمًا، لكن أحلامهم توقفت قبل أن ترى النور. رحل خالد، وبقي حلمه معلقًا، شاهدًا على قصة طالب أحب العلم، وتمسك بالأمل حتى آخر لحظة. وهكذا هي غزة… تفرح يومًا، ثم تبكي أيامًا.







