فلسطين لا يقتصر حضورها على الجغرافيا آثارها تمتد إلى عمق التاريخ والحضارة والوعي الإنساني والوعي الوطني.
علي أرض فلسطين تعاقبت المجتمعات وتشكلت المدن وازدهرت الحضارات وتقاطعت طرق التجارة وتعاقبت الإمبراطوريات، حيث أنها أصبحت واحدة من أكثر دول العالم تراكما في الشواهد الإنسانية والأثرية والثقافية.
لهذا تاريخ فلسطين ليست مجرد سجل للأحداث بل تجربة حضارية متصلة امتدت عبر آلاف السنين وتركت أثرها في الإنسان والمكان وفي الذاكرة.
وهذا الامتداد التاريخي العميق والإرث الحضاري القيم لم يظل مجالا للبحث العلمي بل أصبح مع مرور الزمن ميدانا لصراع السرديات..
حيث أنه كلما اشتد الصراع على الأرض، اشتد بالمقابل الصراع على تفسير الماضي وتحولت كتابة التاريخ إلى جزء من معركة الهوية والشرعية وعلى الوجود والثبات.
لذا لم يعد السؤال يتعلق بنا جرى في فلسطين بل بكيفية قراءة ما جرى . ومن يملك حق تفسيره؟
فأي سردية تستطيع أن تستوعب هذا التاريخ الطويل دون أن تقتطعه أو تعيد تشكيله وفق أغراض سياسية أو أيدلوجية.
ورغم كثرة ما أنجز من دراسات وأبحاث حول فلسطين، ظلّ هذا الإنتاج العلمي موزعا بين تخصّصات متعدّدة وحقب زمنية وتاريخها متفرقة وموضوعات مستقلة المعرفة لم يعد هذا إلى إطار تفسيري جامع يربط طبقات التاريخ الفلسطيني في بنية واحدة متماسكة فغلب على كثير من الكتابات منطق التجمع .بينما بقيت العلاقات العميقة التي تنظم هذا التاريخ بحاجة إلى قراءة تكشف وحدته الداخلية واستمراريته ومعناه الحضاري.






