مقاربة تربوية تراعي الخصائص العمرية لبناء وعي الناشئة
الفضاء المسجدي بيئة حاضنة للتربية الدينية المعاصرة
تختتم اليوم عملية التسجيل الإلكتروني في الورشتين التربويتين الموجّهتين للأطفال، اللتين أطلقهما قسم الإرشاد النسوي بالفضاء المسجدي لجامع الجزائر، بمناسبة المولد النبوي الشريف، في مبادرة تسعى إلى تقديم السيرة النبوية وأخلاق الرسول الكريم للناشئة بأساليب تربوية تفاعلية، تجمع بين المعرفة والنشاط والإبداع، وتراعي الخصائص العمرية للمشاركين.
تأتي هذه المبادرة في إطار مواكبة التحضيرات الجارية لإحياء شهر الأنوار، من خلال استثمار المناسبة في غرس القيم النبيلة في نفوس الأطفال، وتعريفهم بسيرة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وأخلاقه بأسلوب يتجاوز التلقين النظري إلى التفاعل والمشاركة، بما يجعل الطفل طرفا فاعلا في عملية التعلّم واكتساب المعرفة.
وتحمل الورشة الأولى عنوان «أنا ورفاقي نحبّ النبي صلى الله عليه وسلم»، وهي موجّهة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ست وعشر سنوات، وتهدف إلى تعريفهم بأخلاق النبي الكريم وسيرته العطرة، وترسيخ محبته في نفوسهم، من خلال أنشطة تربوية ملائمة لأعمارهم، تعتمد أسلوبا تفاعليا شيقا يساعد على تقريب المعاني والقيم النبوية من عالم الطفل.
ولا تقتصر الورشة على تقديم المعلومات المتعلقة بالسيرة النبوية، وإنما تقوم فكرتها على جعل الطفل يعيش مضمونها من خلال أنشطة مناسبة لمرحلته العمرية، بما يتيح له التعرّف إلى جوانب من شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه، واستيعابها بطريقة أكثر قربا من اهتماماته وقدراته الإدراكية.
ويشرف على تأطير هذه الورشة عدد من الأساتذة والدكاترة ومرشدات الفضاء المسجدي، بما يضمن تقديم مضامينها في إطار تربوي يجمع بين المعرفة والتوجيه، ويأخذ بعين الاعتبار خصوصية الفئة العمرية المستهدفة.
أما الورشة الثانية، فتحمل عنوان «لوحات فنية بأسماء النبي صلى الله عليه وسلم»، وتستهدف الفئة العمرية الممتدة من إحدى عشرة إلى خمس عشرة سنة، حيث تتخذ من الفن مدخلا للتعريف بأسماء النبي عليه الصلاة والسلام الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وبيان دلالاتها ومعانيها، بما يساهم في تعميق محبته في القلوب وتعزيز الاقتداء بهديه الكريم.
وتمنح هذه الورشة للفن وظيفة تربوية تتجاوز الجانب الجمالي، من خلال توظيف العمل الفني وسيلة لاكتساب المعرفة والتأمل في المعاني المرتبطة بأسماء النبي صلى الله عليه وسلم، كما تتيح للمشاركين التعبير عن فهمهم للمضامين المقدمة إليهم من خلال إنجاز لوحات فنية، في تجربة تجمع بين التعلم والإبداع.
ويكشف اختلاف الورشتين من حيث المضمون والفئة العمرية عن حرص الجهة المنظمة على اعتماد مقاربة تراعي مراحل نمو الطفل والمراهق، فبينما تركّز الورشة الأولى على التعريف بالسيرة والأخلاق النبوية بأسلوب مبسط وتفاعلي، تستثمر الثانية القدرات الفنية والفكرية للفئة الأكبر سنا، لربط المعرفة الدينية بالتعبير الإبداعي.
وتندرج المبادرة، في هذا السياق، ضمن أهمية استثمار المناسبات الدينية في تقديم أنشطة تربوية موجهة للأطفال واليافعين، قادرة على الجمع بين التربية والتثقيف والترفيه الهادف، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالسيرة النبوية والقيم التي يمكن أن يجد فيها الناشئ نماذج سلوكية وإنسانية قابلة للاقتداء.
وكان قسم الإرشاد النسوي بالفضاء المسجدي لجامع الجزائر قد أعلن عن فتح التسجيلات إلكترونيا ابتداء من 11 أوت الجاري، الموافق لـ27 صفر 1448هـ، على أن تستمر إلى غاية اليوم 17 أوت، الموافق لـ4 ربيع الأنوار 1448هـ، ليكون اليوم آخر فرصة للراغبين في تسجيل أبنائهم ضمن إحدى الورشتين وفق الفئة العمرية المحدّدة لكل نشاط.
وتؤكد هذه المبادرة أهمية توجيه الأنشطة المخصّصة للأطفال نحو تجارب تجمع بين التربية والإبداع، بما يساعد على بناء علاقة أكثر قربا وتفاعلا مع القيم الدينية والثقافية، ويجعل من الفضاءات المسجدية بيئة حاضنة لمبادرات تستجيب لحاجات الناشئة وتخاطبهم بلغتهم وأساليبهم، خاصة في ظلّ تعدد مصادر المعرفة والتأثير من حولهم.
وهكذا، تتحوّل ورشتا جامع الجزائر من مجرد نشاطين تربويين مرتبطين بمناسبة دينية إلى مساحة لاكتشاف السيرة النبوية من خلال التفاعل والفن، بما يرسخ لدى الطفل واليافع قيم المحبة والاقتداء، ويفتح أمامهما مجالا للتعلم بطريقة أكثر حيوية وقربا من عالمهما.





