في هذا المساء ثمّة شيء آخر يحدث بهدوء.. شيء يشبه أنْ تستعيد الذاكرة صوتها، وأنْ تفتح الأمكنة نوافذها القديمة، وأنْ تأتي الحكايات من بعيد لتجلس بيننا.
في حفل توقيع كتاب «حدّثني البرتقال فقال» للكاتب المبدع أحمد الصيفي، وجدتني أقف أمام كتابٍ لا يكتفي بأن يُقرأ، وإنما يدعوك إلى أنْ تُصغي.
كان البرتقال يتحدّث، ونحن نحاول أنْ نفكّ شيفرات حديثه، وأنْ نلتقط ما تركه من إشارات في دروب النص، وبين ظلال الذاكرة ودفء المكان.
وكان لي شرف أنْ أكون ضمن المشاركين في قراءات نقدية حاولت أنْ تزيح بعض الستائر عن أسرار الكتاب، وأنْ تقترب من عوالمه الجمالية والدلالية؛ لتصغي إلى ما لم يقله بعد، إذْ كان لكلّ ناقد نافذته التي ينظر منها إلى الكتاب، ولكلّ قراءة دهشتها الخاصة.
وبين القراءات بدا لي أنّ الكتاب الحقيقي هو الذي لا ينتهي عندما تُطوى صفحته الأخيرة، فهو يبدأ هناك، عندما يحمل القارئ شيئًا منه معه، ويغادر.
مبارك للكاتب أحمد الصيفي هذا المنجز الجميل، ومبارك للكلمة التي تجد من يمنحها هذا القدر من الحياة.
أمّا البرتقال.. فما زال يحدّثنا. ونحن ما زلنا نصغي.
اللوحة بريشة الفنان : يوسف كتلو






