تتواصل ردود الفعل إزاء الهروب الجماعي للمغربيين نحو الجيب الإسباني سبتة، والذي اعتبره العديد من الكتاب المغربيين «صرخة مدوية» في وجه فساد واستبداد نظام المخزن الذي عمق الأزمات المتراكمة في البلاد.
هو ما ذهب إليه الكاتب المغربي محمد مجدوبي في مقال له، حيث اعتبر أن الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة «أخطر الأزمات» التي يواجهها المغرب، وأن هذه الظاهرة تكشف «تناقضا صارخا» بين الخطاب الرسمي حول الأمن والاستقرار والنماء، وبين واقع مواطنين اختاروا المخاطرة بحياتهم من أجل مغادرة البلاد.
وربط الكاتب المغربي، الهجرة غير الشرعية بالأزمات المتعلقة بالصحة والتعليم والشغل والعيش الكريم، إلى جانب التراجع الرهيب للقدرة الشرائية وتفشي الفساد والاستبداد في المملكة، منتقدا بشدة تحميل مسؤولية الهروب الجماعي من البلاد إلى أطراف خارجية أو للضحايا الناقمين على الوضع المزري في البلاد.
من جهته، لفت الكاتب المغربي طارق ليساوي في مقال له إلى أن هذه الأزمة تعكس «اختلالات تنموية هيكلية»، أبرزها البطالة وضعف الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة وغياب العدالة وتكافؤ الفرص.
أما الكاتب مصطفى منيغ، فقد ربط اتساع ظاهرة الفرار الجماعي من المغرب بواقع اقتصادي واجتماعي يدفع المواطنين إلى البحث عن سبل للخلاص من الظروف القاهرة.
وأكّد أن المقاربة الأمنية وحدها لا تستطيع معالجة دوافع الهجرة، في ظل ارتفاع معدل البطالة، خاصة وسط الشباب، بالإضافة إلى الغلاء وضعف الخدمات العمومية. وغياب الشفافية وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة.
بدوره، ربط الكاتب المغربي محمد بن الديوس، الأزمة الاجتماعية بتغول الريع وتداخل المال بالسلطة وتضارب المصالح، محذرا من تحول المناصب والصفقات إلى أدوات لخدمة شبكات اقتصادية نافذة.
وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع يطرد الكفاءات ويشجع على هجرة الأدمغة ورؤوس الأموال، لأن الإحساس بأن الفرص لا تقوم دائما على الكفاءة والاستحقاق يعمق فقدان الثقة ويغذي الرغبة في الرحيل.
من جهته، أكّد الكاتب أمين بوشعيب، أن سبب الهجرة الجماعية هو أزمة الثقة في المؤسسات والخطاب الموجه إلى الشباب، مبرزا أن هذا الهروب الجماعي يعكس معاناة عميقة وسط فقدان للأمل».
تورّط المخزن في الأزمة
من ناحية ثانية، أبرزت تقارير صحفية دولية أن موجة العبور الجماعي للمهاجرين المغربيين غير الشرعيين نحو مدينة سبتة الإسبانية، كشفت تساهل بل وتواطؤ سلطات المخزن في ضبط الحدود، بعدما أفضى التراخي في مراقبتها إلى تدفق عشرات الآلاف خلال فترة وجيزة، في مشهد أظهر حجم الانفلات الذي أحاط بالحدود المغربية، وانتهى إلى أزمة إنسانية.
وفي مقال بعنوان «المغرب يظهر كيف تحولت الهجرة إلى سلاح» نشره موقع «كونتير بانش» الأمريكي، أكد الكاتب جون بي. رويل أن التدفق الجماعي إلى سبتة في 30 يوليو «لم يكن ليحدث من دون، على الأقل، تسامح الحكومة المغربية».وأوضح أن السلطات الإسبانية قدرت عدد الذين دخلوا المدينة بنحو 72 ألف شخص، وهو رقم هائل مقارنة بعدد سكان سبتة، معتبرا أن حجم الموجة يجعل مستوى التساهل المغربي في ضبط الحدود «عنصرا أساسيا» لفهم ما حدث.
واستند رويل في تقييمه إلى وقائع سابقة، إذ ذكر بأن المغرب خفف الرقابة على الحدود عام 2021، ما أتاح لنحو 8 آلاف شخص دخول سبتة خلال يومين.

