تتجّه ولاية ميلة إلى تدعيم منظومتها العملياتية لمواجهة حرائق الغابات والمخاطر الطبيعية، من خلال مشروع لإنجاز مدرج مخصّص لإقلاع وهبوط طائرات إطفاء الحرائق بمنطقة تابعة لبلدية يحيى بني قشة، في خطوة من شأنها تعزيز سرعة وفعالية التدخلات الجوية ودعم وسائل الإخماد الميداني.
جرت، معاينة ميدانية للأرضية المقترحة لاحتضان هذا المشروع، بحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي، وأعضاء اللجنة الأمنية، والأمين العام للولاية، إلى جانب رئيس دائرة فرجيوة ورئيس المجلس الشعبي البلدي ليحي بني قشة ومدير الأشغال العمومية وممثل عن مصالح الملاحة الجوية بقسنطينة.
وتأتي هذه العملية في سياق مساعي تعزيز الإمكانات المخصّصة لمكافحة حرائق الغابات، من خلال توفير منشأة جوية قادرة على استقبال طائرات الإطفاء وتمكينها من تنفيذ عمليات الإقلاع والهبوط والتزود بالوسائل الضرورية للتدخل، بما يسمح برفع جاهزية المصالح المعنية وتحسين سرعة الاستجابة عند اندلاع الحرائق.
وقد جاء اختيار الموقع المقترح بعد دراسة ميدانية وتقنية لعدد من الأراضي التي تمّ اقتراحها لاحتضان المشروع، حيث توّلت لجنة ولائية، بالتنسيق مع المصالح المختصة بوزارة الدفاع الوطني، معاينة مختلف المواقع وتقييم مدى مطابقتها للشروط والمعايير التقنية والأمنية المطلوبة، قبل اعتماد الأرضية التي أظهرت أفضل المؤهلات لاحتضان هذا النوع من المنشآت.
ومن شأن هذا المشروع، في حال تجسيده، أن يشكّل دعامة إضافية لمنظومة مكافحة حرائق الغابات على مستوى المنطقة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه وسائل التدخّل الجوي في محاصرة بؤر النيران والحدّ من انتشارها، لاسيما في التضاريس الوعرة والمناطق الغابية التي يصعب الوصول إليها بالوسائل البرية.
كما لا تقتصر أهمية المنشأة المرتقبة على مكافحة الحرائق فحسب، إذ يُنتظر أن تساهم في تعزيز قدرات التدخل والاستجابة لمختلف حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية، بما يكرّس مقاربة استباقية تقوم على تطوير البنية التحتية والوسائل اللوجستية الموجهة لإدارة المخاطر.
ويعكس هذا التوجّه أهمية الاستثمار في البنى التحتية المساندة لعمليات الإطفاء الجوي، باعتبارها أحد مكونات منظومة حديثة لإدارة حرائق الغابات، تقوم على التكامل بين وسائل التدخل الأرضية والجوية، والتنسيق العملياتي بين مختلف المصالح المختصة.
ويرتقب أن يساهم المشروع، بعد استكمال الإجراءات والدراسات التقنية اللازمة، في رفع مستوى الجاهزية العملياتية بولاية ميلة، وتعزيز قدرتها على التعامل السريع والفعّال مع الحرائق والظواهر الطبيعية الاستثنائية، بما يحافظ على الثروة الغابية ويحد من الخسائر المحتملة في الأرواح والممتلكات والبيئة.




