مرافقـــــة الموّالـــين وتدعيــم المنــــاطـــق البعيـدة بالطــاقـــة الشمسيـة
قطعت بلدية القصدير الحدودية بولاية النعامة أشواطا كبيرة في مجال التنمية خلال السنوات الأخيرة، بعد فتح أبواب الاستثمار بها خاصة في قطاع الفلاحة، حيث خصّصت أكثر من 23000 هكتار للاستثمار عبر المنصة الرقمية للديوان للوطني الأراضي الفلاحية للزراعات الاستراتيجية، ما جلب مؤسسات كبرى عمومية وخاصة من مختلف مناطق الوطن للاستثمار، في ظلّ توفر كل مؤهلات الاستثمار من العقار الفلاحي، المياه الجوفية، وتسهيلات الدولة.
تعدّ بلدية القصدير الحدودية من بين البلديات النائية بولاية النعامة، التي تقع على الشريط الحدودي الغربي يحدها من الجنوب بلدية عين بن خليل، شمالا ولاية العريشة، ومن الشرق بلدية مكمن بن عمار .
تتربّع على مساحة 6731 كم2 ويبلغ عدد سكانها 7850 نسمة، بها 6 قرى وتعتبر قرية عبد المولى المتواجدة على مسار الطريق الوطني رقم 22، أكبر قرى هذه البلدية، كما توجد بهذه البلدية عدة قرى أخرى وهي قرية سيدي بلقاسم، قرية كمال محمد، قرية عتيق محمد، قرية بن نجة نوار وقرية عاشوري الطيب وهي تابعة لدائرة مكمن بن عمار، سميت بهذا الاسم نسبة إلى نبتة القصدير.
أصبحت بلدية القصدير الحدودية بولاية النعامة، من البلديات النموذجية في التنمية المحلية، بفضل تنامي حركية الاستثمار فيها والتي ساهمت بشكل كبير في تنمية هذه البلدية الحدودية وقلصت من نسب البطالة.
عرفت بلدية القصدير، قفزة نوعية في مجال التنمية، بعد استفادتها من مشاريع تنموية واعدة، خاصة تلك التي لها علاقة مباشرة مع المواطنين كالسكن وربط الأحياء بمختلف الشبكات الحيوية، إلى جانب إنجاز عدد من الهياكل والمرافق العمومية.
وحسب رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية القصدير شيخاوي سليمان، فإن البلدية تعزّزت في السنوات الثلاث الأخيرة بعدة مشاريع، ضمن مختلف البرامج، ففي قطاع التربية، استفادت البلدية من مشروع لإنجاز ملحقة ثانوية وإنجاز مدرسة ابتدائية وهي مدرسة رقمية مجهزة، بالإضافة إلى إنجاز أقسام التوسعة بمدرسة محمودي لحبيب، صيانة المدارس الابتدائية وكذا التدفئة المدرسية، سواء ببلدية القصدير أو بالقرى التابعة لها كقرية عبد المولى وقرية سيدي بلقاسم، وإلى جانب ذلك سجلت عمليات لتوسعة مطعم مدرسة مباركي محمد بعبد المولى واقتناء حافلات للنقل المدرسي مع تخصيص حافلة لقرية سيدي بلقاسم.
قطاع الصحة ببلدية القصدير هو الآخر تدعم بعيادة متعددة الخدمات تعمل 24/24سا، وتعد هذه القاعة أول قاعة علاج مرقمنة، كما شهد القطاع أيضا عملية إعادة تأهيل قاعة العلاج بقرية عاشوري الطيب وكذا توسيع قاعة العلاج بقرية سيدي بلقاسم لتصبح مركزا صحيا، إلى جانب اقتناء سيارة إسعاف جديدة وفتح صيدلية، بالإضافة إلى مشاريع تنموية أخرى، حيث استفادت البلدية من إنجاز مركز للتكوين المهني 60 سرير وإنجاز مركز للحماية المدنية.
يعتبر السكن والتشغيل في مقدمة المطالب الأساسية لسكان هذه البلدية الحدودية، وفي هذا الإطار أكد رئيس البلدية أن بلدية القصدير استفادت من 100 وحدة سكنية، منها 20 وحدة سكنية تم توزيعها بقرية عبد المولى مؤخرا، كما استفادت البلدية من 470 وحدة سكنية في إطار نمط السكن الريفي و50 قطعة في إطار التجزئات الاجتماعية أو ما يعرف بالسكن الذاتي بقرية كمال محمد، أما بخصوص التشغيل فقد استفادت البلدية من 114 منصب عمل تم إدماجهم للبلدية، كما تمّ إدماج 116 منصب ضمن عقود الإدماج، إضافة إلى 22 منصبا بقطاع الصحة و75 منصبا بشركة فورميد و12 منصبا جديدا و14 منصبا بقطاع التعليم.
في سياق التنمية المحلية، تدعمت بلدية القصدير بعدة مشاريع خاصة بالربط بمختلف الشبكات، منها توسيع الطاقة الكهربائية بقرية سيدي بلقاسم وتوزيع 150 لوحة شمسية خاصة لسكان البدو الرحل وربط المحولات وتجهيزها.
كما استفادت البلدية من عدة عمليات لتوصيل وربط السكنات بشبكة المياه الصالحة للشرب، تجهيز محطات الضخّ وتوفير المياه الصالحة للشرب، إلى جانب تجديد شبكة المياه الصالحة للشرب من الخزان إلى القصدير مركز، في انتظار ربط خزانين 1000 م3 في كل من القصدير وعبد المولى، والربط بالطاقة الكهربائية في انتظار ربط بئرين بالكهرباء، أما شبكة الصرف الصحي فقد تمّ ربط كل من السكنات المتواجدة بقرية سيدي بلقاسم.
من بين المشاريع التنموية التي استفادت منها بلدية القصدير الحدودية كذلك، المشاريع الخاصة بالتحسين الحضري لهذه البلدية، خاصة ما تعلق بالتهيئة الحضرية، كتهيئة الطرقات والأرصفة والإنارة العمومية، وهذا ضمن مختلف البرامج التنموية، سواء برنامج التضامن والضمان للجماعات المحلية أو برنامج دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للجماعات المحلية أو البرامج القطاعية التابعة لقطاع التجهيزات العمومية والتي لم تمسّ مركز البلدية الأم فحسب، بل مست كل القرى 6 التابعة لها.
كما استفادت البلدية، من مشروع لإنجاز مقر جديد للبلدية وتوسيع الفرع البلدي بقرية عبد المولى، في إطار تقريب الإدارة من المواطنين وإنجاز نادي للشباب بالبلدية، إضافة إلى إنجاز مساحات خضراء، أما فيما يخص قطاع الأشغال العمومية، فقد استفادت البلدية من حصة معتبرة من مشاريع تهيئة الطرقات، منها الطريق الولائي رقم 07 على مسافة 20 كلم، إلى جانب تهيئة الطريق الوطني رقم 22 على مسافة 14 كلم2، تنظيف الشعاب وصيانتها، إزالة الأتربة على مختلف شبكة الطرقات الوطنية أو الولائية أو البلدية، فتح مسالك جديدة، كل هذه المشاريع التنموية جعلت بلدية القصدير الحدودية نموذجا للتنمية المحلية المتوازنة.
نهضــــــة فلاحيــــة واعـــــدة
تعدّ بلدية القصدير الحدودية من البلديات الرعوية بولاية النعامة لما تزخر به من ثروة حيوانية هامة خاصة الأغنام والأبقار، ورغم تأثر هذه الثروة بفعل الجفاف الذي شهدته المنطقة وغلاء الأعلاف، إلا أن اهتمام الدولة مؤخرا بقطاع الفلاحة، جعل بلدية القصدير تعرف قفزة نوعية، خاصة بعد فتح أبواب الاستثمار التي ساهمت في جلب استثمارات فلاحية هامة ضمن المنصة الرقمية للديوان للأراضي الفلاحية، تمثلت في أكثر 23400 هكتار موجهة للاستثمار، منها 20000 هكتار بمنطقة واد الحرمل و3200 هكتار بحوض السبعين و110 هكتار بحوض الراشدية و70 هكتار بالمعذر رقم 01 و15 هكتار بالمعذر رقم 02.
وتحوّلت هذه البلدية إلى محيط فلاحي واعد مخصّص للزراعات الاستراتيجية، خاصة زراعة الحبوب التي عرفت نجاحا باهرا، حيث بلغت مردودية الإنتاج 50 قنطار في الهكتار، إضافة إلى زراعة الخضروات كالبطاطا بنوعية جيدة، في ظل مرافقة الدولة لهذا القطاع والجهود المبذولة من طرف المستثمرين والفلاحين لدعم الاقتصاد الوطني، كما تدعمت كذلك بمركز جواري للتخزين الوسيط للحبوب، الذي يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي، من جهتها تسعى مصالح الغابات إلى المحافظة على الغطاء النباتي بالمنطقة والحدّ من التصحّر وزحف الرمال وفي هذا الإطار، قامت بغراسة أكثر من 465 هكتار وإنشاء محميات مغروسة .
استثـــمار اليـــوم.. ازدهـــار الغــــد
تتوفّر بلدية القصدير الحدودية على عدة مؤهلات في مختلف القطاعات خاصة قطاع الفلاحة، ولهذا يركز مسؤولو البلدية على هذا القطاع، من أجل النهوض بالتنمية بها وتقليص نسبة البطالة في ظلّ نقص مناصب الشغل، حيث يتم تشجيع الشباب للولوج والاستثمار في هذا القطاع، لأنه رهان الحاضر وبوابة المستقبل.
وحسب شيخاوي سليمان رئيس البلدية، ففي وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والبطالة، يبرز الاستثمار الفلاحي کخيار استراتيجي حقيقي أمام الشباب، وليس مجرد بديل تقليدي كما يراه البعض، فالفلاحة اليوم لم تعد عملا بسيطا أو محدود العائد، بل أصبحت قطاعا حديثا قائما على التكنولوجيا التخطيط والإنتاج الذكي.
مضيفا، أن هناك عدة أسباب تدفع الشباب إلى دخول هذا المجال أهمها، البحث عن الاستقلال المالي، بدل انتظار الوظيفة، توفر الأراضي والدعم الفلاحي من الدولة وبرامج التشجيع، التطوّر التكنولوجي في مجال السقي، البيوت البلاستيكية والآلات الحديثة، ارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية محليا وعالميا والرغبة في خلق مشاريع خاصة.
وفي هذا الصدد حثّ شيخاوي شباب بلدية القصدير للإقبال على الاستثمار الفلاحي لما له من مزايا، أهمها خلق مناصب شغل جديدة في المناطق الريفية، تحقيق الأمن الغذائي وتقليل التبعية للاستيراد، استحداث مشاريع مستدامة يمكن أن تستمر وتكبر مع الوقت، تنمية الاقتصاد المحلي ورفع الإنتاج الوطني، إحياء المناطق الريفية والحد من الهجرة نحو المدن.
تلعب المناطق الحدودية دورا مهما في التنمية الفلاحية، رغم التحديات التي تواجهها مثل المناخ القاسي وقلة البنية التحتية، لكن الاستثمار فيها يمكن أن يحولها إلى مناطق إنتاج قوية، يعزّز الاستقرار السكاني ويحد من الهجرة نحو المدن، يدعم الأمن الغذائي الوطني عبر تنويع الإنتاج ويخلق فرص تنمية محلية مستدامة.
فالأمن الغذائي يعني قدرة الدولة على توفير الغذاء بشكل دائم وكاف وهنا يأتي دور الفلاحة كركيزة أساسية كما يؤكد رئيس البلدية، حيث أن زيادة الإنتاج المحلي يقلل من التبعية للخارج وتنويع المحاصيل ويحمي من الأزمات الغذائية، وبلدية القصدير، تفتح أبوابها للاستثمار في هذا القطاع سواء لشباب البلدية أو لكل المستثمرين على المستوى الوطني، خاصة المؤسسات الوطنية الكبرى وذلك بالولوج إلى المنصة الرقمية للاستثمار للديوان الوطني للأراضي الفلاحية، حيث سيجدون كل التسهيلات الإدارية اللازمة والمرافقة الميدانية، خاصة أن بلدية القصدير تنعم بأرض خصبة وتتوفر على كل المؤهلات من عقار فلاحي، مياه جوفية، توفر الطاقة.
برامـــج مقترحـــة لتثبيــــت الموّالـــــين
بلدية القصدير بلدية فلاحية ورعوية بامتياز ويمارس معظم سكانها تربية الماشية خاصة البدو الرحل وسكان القرى والتجمعات السكانية المبعثرة عبر إقليم هذه البلدية، حيث بلغ عدد الموالين بها أكثر من 750 موال ولتشجيعهم وتثبيتهم بمناطق تواجدهم وممارسة نشاطهم الرعوي، خصصت لهم السلطات المحلية سكنات ريفية، بلغ عددها حسب رئيس البلدية شيخاوي سليمان 740 وحدة سكنية ريفية مخصصة للموالين فقط وعبر كل التجمعات السكنية المبعثرة.
ونظرا لما شهده نشاط تربية الماشية ببلدية القصدير الحدودية على غرار باقي مناطق الولاية بل وعلى المستوى الوطني، حيث عرف في السنوات الأخيرة تحديات كبيرة، خاصة بعد موجة الجفاف الذي ضرب المنطقة وما شهدته أسعار الأعلاف من غلاء ومضاربة في السوق السوداء، إلى جانب مشاكل أخرى، يطالب الناشطون في هذا المجال اليوم تزويدهم بالطاقة الكهربائية لتعزيز استقرارهم بأماكن تواجدهم وكذا حفر الآبار الرعوية لسقي مواشيهم وفتح المسالك وتدعيم المناطق البعيدة بالطاقة الشمسية.
وللتكفّل بهذه الانشغالات، أكد رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية القصدير شيخاوي سليمان أن هناك برامج مقترحة من طرف البلدية فيما يخصّ الربط بالكهرباء الريفية بالنسبة للمناطق المبعثرة مثل منطقة الرمادية، بوتركين، المسخسخة، الراشدية، برماد برميد، القرابية، السوريج الشريعة، المرباعية، الحرمل، بني شويرف، المشتت، أما فيما يتعلق بالمسالك المقترح فتحها فهي الراشدية، الرمادية، القرابية، غرب الحمرة وخاصة المحيطات الفلاحية الجديدة بواد الحرمل وحوض السبعين، لأنها منطقة تمتاز بتربية المواشي وأغلبية سكانها يمارسون تربية الماشية.






