الجيش الوطني الشعبي يضرب مصادر الخطر حيث لا يتوقع الخصوم
أكد الخبير الدولي في الأزمات وقضايا الهجرة، حسان قاسيمي، أن محاولات إغراق الجزائر بالمخدرات والمؤثرات العقلية تندرج، حسب تحليله، ضمن تهديدات هجينة تقف وراءها جهات خارجية، معتبرا أن الجزائر راكمت منذ سنوات مقومات الاستعداد لمواجهة هذا النوع من المخاطر، وأن الجيش الوطني الشعبي وأجهزة الدولة تظل في حالة يقظة دائمة للتعامل معها.
أوضح قاسيمي، في مقال تحليلي نشره على صفحته في «فايسبوك»، أن قراءة تطورات الأحداث الأخيرة في الجزائر تكشف، وفق تقديره، عن وجود «مؤامرة دنيئة» من جهات تسعى إلى اختراق البلاد من الداخل عبر أدوات وأساليب متعددة، معتبرا أن الأمر يتعلق باستراتيجية تعتمد على وسائل غير تقليدية ضمن ما وصفه بالحرب الهجينة وغير المتكافئة.
شبكة دولية ومخدرات بالملايين
وتوقف الخبير عند العملية الأخيرة التي أفضت إلى تفكيك شبكة إجرامية دولية، بعد تحقيقات وتتبع استمرا أكثر من سبعة أشهر، وأسفرا عن حجز 10.5 ملايين قرص من المؤثرات العقلية من نوع «بريغابالين 300»، إضافة إلى 30 كيلوغراما من الكوكايين، بقيمة مالية قدرها بأكثر من ألف مليار سنتيم.
وأشار إلى أن الشبكة تضم 50 شخصا، بينهم أجانب، حيث تم توقيف 25 مشتبها فيه، فيما حددت هوية 25 آخرين يوجدون في حالة فرار، وتواصل المصالح المختصة البحث عنهم.
ويرى قاسيمي أن طبيعة الشبكة وحجم المحجوزات يعكسان، حسب تحليله، مستوى تنظيم عال في نشاط الجريمة العابرة للحدود، داعيا إلى مواصلة التحقيقات للكشف عن كامل امتداداتها والجهات التي تقف وراءها.
وأضاف أن المعلومات المتداولة حول القضية تشير إلى وجود عناصر مرتبطة بشبكة دولية، لافتا إلى أن بعض المتورطين أو المرتبطين بها يقيمون، حسب قوله، في الرباط ودبي وباريس، وهي معطيات قال إنها تستدعي تعميق التحقيق في مسارات التمويل والتنظيم والتنسيق.
المخدرات.. أداة ضمن تهديد أوسع
ويربط الخبير بين انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية وبين ما يعتبره أشكالا جديدة من التهديدات التي تستهدف استقرار الدول، مشيرا إلى أن شبكات الجريمة المنظمة يمكن أن تتحول إلى أدوات ضمن عمليات أوسع، خاصة عندما تتداخل مصالحها مع شبكات غسل الأموال والتمويل غير المشروع.
كما أثار قاسيمي مسألة استغلال بعض المهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية، محذرا من إمكانية توظيف أشخاص مجهولي الهوية أو السوابق من قبل شبكات إجرامية أو جهات أجنبية.
وشدد على ضرورة أن تفضي التحقيقات الجارية إلى تحديد مختلف حلقات الشبكة وكشف الجهات التي تقف وراء إصدار الأوامر وتمويل العمليات، معتبرا أن تفكيك البنية العليا للشبكات الإجرامية يظل ضروريا لمنع إعادة تشكيلها في واجهات جديدة.
«ثلاثي الشر».. وفق قراءة الخبير
وقال قاسيمي إن محاولات إغراق الجزائر بالمخدرات والمؤثرات العقلية تكشف، حسب تقديره، عن تداخل بين شبكات إجرامية وجهات حكومية خارجية، وذكر في هذا السياق المغرب والإمارات والكيان الصهيوني، واصفا إياها بـ«ثلاثي الشر».
وأضاف أن طبيعة التهديدات الحالية تتجاوز الأساليب التقليدية، لتشمل ما وصفه بـ«حرب الموجات»، التي تستخدم فيها الدعاية والتضليل والتلاعب بالرأي العام وشبكات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، تحدث عن توظيف مؤثرين وجماعات ضغط وحسابات رقمية ضمن حملات تستهدف التأثير في الرأي العام، معتبرا أن مواجهة هذه الأدوات تتطلب يقظة أمنية ومجتمعية متواصلة، إلى جانب تعزيز الوعي بخطورة الأخبار المضللة والمحتويات التي تستهدف الاستقرار الاجتماعي.
الدولة بالمرصاد
وأكد الخبير أن الجزائر استعدت منذ وقت طويل للتعامل مع التهديدات الهجينة، من خلال تطوير قدرات أجهزتها الأمنية والعسكرية وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح.
وقال إن الجيش الوطني الشعبي «على أهبة الاستعداد» لمواجهة هذه المخاطر، مشيرا إلى أن طبيعة الحرب الهجينة تفرض تطوير آليات الرصد والاستباق والتنسيق، والاستعانة بالوسائل التكنولوجية والموارد البشرية المؤهلة.
ويرى أن فعالية الدولة في مواجهة هذه التهديدات ترتبط بقدرتها على التحرك بسرعة وحسم، وبمستوى التنسيق بين مختلف المصالح، إلى جانب توفر الكفاءات والوسائل التقنية الضرورية للتعامل مع أنماط جديدة من المخاطر.
جبهة داخلية في مواجهة آفة المخدرات
وبخصوص مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، أشار قاسيمي إلى تنامي التوافق الوطني حول ضرورة التصدي لهذه الآفة، معتبرا أن مواجهة شبكات الاتجار غير المشروع مسؤولية تشترك فيها مؤسسات الدولة والمجتمع.
وأكد أن تعزيز ثقافة التبليغ عن النشاطات المشبوهة يمكن أن يشكل أحد عناصر الوقاية وحماية المجتمع، خاصة مع اتساع نشاط شبكات الجريمة المنظمة وتطور أساليبها.
كما دعا إلى تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة المخدرات والمؤثرات العقلية، باعتبارها قضية أمن اجتماعي وصحي، إلى جانب بعدها المرتبط بمكافحة الجريمة المنظمة وحماية الشباب.
وخلص قاسيمي إلى أن مواجهة التهديدات الهجينة تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين اليقظة الأمنية، والعمل الاستباقي، وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة، وتعزيز المناعة المجتمعية، بما يحافظ على استقرار الجزائر وقدرتها على التصدي لمحاولات زعزعة أمنها.



