تكشف النتائج المسجلة خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 عن ديناميكية متصاعدة في الشعب الزراعية الجزائرية، مع تسجيل أرقام قياسية في إنتاج الحبوب بولايتي المدية وقالمة، وتوقّعات بإنتاج معتبر من البطاطس الموسمية في تبسة، إلى جانب توسّع برامج تخزين الثوم بميلة وتطوير زراعة دوار الشمس بالبليدة.
تتجاوز أهمية هذه المؤشّرات حجم الإنتاج المحقّق في كل ولاية، لأنها تعكس اتجاها متزايدا نحو دعم الإنتاج، وتحسين قدرات الجمع والتخزين، وتوسيع المحاصيل ذات القيمة الغذائية والصناعية، بالتوازي مع إدخال البحث العلمي والتكنولوجيا في حلقات ما بعد الإنتاج.
المدية.. محصول غير مسبوق من الحبوب
حقّقت ولاية المدية خلال حملة الحصاد والدرس للموسم الفلاحي الجاري إنتاجا قياسيا من الحبوب، إذ تجاوزت الكميات المجمعة 1.3 مليون قنطار من مختلف الأصناف، وفق مصالح الولاية، وبلغت الكمية المجمعة إلى غاية 16 أوت الجاري 1,378,483.59 قنطارا من القمح الصلب والقمح اللين والشعير، في نتيجة تعكس أهمية المساحات المزروعة والوسائل التي سخّرت لإنجاح حملة الحصاد والدرس.
وتتواصل حاليا عملية جمع وتخزين الكميات المتبقية من المحصول، المقدّرة بـ 723,919.82 قنطارا. ودعت مصالح الولاية الفلاحين إلى التقرّب من تعاونية الحبوب والبقول الجافة بالبرواقية أو من مراكز التجميع 12 المنتشرة عبر بلديات الولاية، بهدف تسهيل تسليم المحاصيل والتكفّل بانشغالات المنتجين.
قالمة تتجاوز التوقّعات بمليوني قنطار
سجّلت ولاية قالمة – بدورها – نتيجة لافتة، بعدما اختتمت حملة الحصاد والدرس بإنتاج بلغ مليوني قنطار من الحبوب بمختلف أنواعها، متجاوزة بذلك توقّعات الموسم التي كانت محدّدة عند 1.92 مليون قنطار.
تحقّق هذا الإنتاج على مساحة إجمالية بلغت 91,200 هكتار، توزّعت بين نحو 59 ألف هكتار من القمح الصلب، وحوالي 23 ألف هكتار من القمح اللين، وأكثر من 9 آلاف هكتار من الشعير، إلى جانب مساحات محدودة من الخرطال.
ووصل المعدل الولائي لمردود الهكتار إلى 26 قنطارا، فيما سجّلت بعض المساحات مردودا قياسيا بلغ 70 قنطارا للهكتار بالنسبة إلى الشعير و60 قنطارا بالنسبة إلى القمح الصلب.
وبلغت الكميات المجمعة حتى الآن 1.6 مليون قنطار عبر 22 نقطة مخصّصة لاستقبال المحاصيل وهياكل التخزين التابعة لتعاونية الحبوب والبقول الجافة، كما باشرت مصالح الفلاحة، بالتنسيق مع الغرفة الفلاحية والاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين وتعاونية الحبوب والبقول الجافة، حملات ميدانية لتحسيس منتجي الحبوب بضرورة إيداع محاصيلهم في المخازن المخصّصة التي ستبقى مفتوحة أمام الفلاحين إلى غاية نهاية سبتمبر المقبل.
البطاطس توسّع حضورها في تبسة
في تبسة، تتّجه شعبة البطاطس الموسمية إلى تحقيق إنتاج يقدّر بـ1.7 مليون قنطار خلال الموسم الجاري، على مساحة تبلغ نحو 4,400 هكتار، وانطلقت حملة الجني في بلديتي الماء الأبيض والحويجبات، وتتواصل إلى غاية مطلع أكتوبر المقبل، وسط تعبئة الإمكانات اللازمة لجمع المحصول وتزويد السوق المحلية والوطنية بهذه المادة واسعة الاستهلاك، مع تخزين الفائض. وشهدت هذه الشعبة تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث توسّع المساحات المزروعة أو الزيادة المسجلة في الإنتاج، مدعومة بإجراءات لفائدة المستثمرات والفلاحين، من بينها الربط بالكهرباء الفلاحية ومنح رخص حفر آبار السقي. ولا يقتصر دعم الشعبة على توفير عوامل الإنتاج، إذ ترافق المصالح الفلاحين ميدانيا من خلال تنظيم أيام تكوينية حول المسار التقني للمحصول، بدءا من إعداد التربة وصولا إلى الجني، مع توعية المنتجين بكيفية استعمال الأسمدة وكمياتها.
ميلة ترفع مخزون الثوم
تتّجه ولاية ميلة إلى تخزين 32,500 قنطار من الثوم ضمن برنامج يستهدف ضمان توفر هذه المادة في الأسواق المحلية على مدار السنة والمساهمة في التحكّم في الأسعار، وخصّصت لهذا الغرض 64 غرفة تبريد عبر إقليم الولاية، فيما انخرط 25 متعاملا في البرنامج إلى غاية الأسبوع الماضي، وتمّ تخزين نحو 26 ألف قنطار بالفعل. وتخضع الكميات الموجّهة إلى التخزين لمعاينة لجنة متخصّصة تضم ممثلين عن قطاعات الفلاحة والتجارة والديوان المهني المشترك للخضر واللحوم، للتأكّد من صلاحية المنتج للحفظ. وتبرز تجربة ميلة أهمية التخزين في تحقيق الاستقرار التمويني، إذ يسمح الاحتفاظ بجزء من الإنتاج خارج فترة الذروة بتوفير المنتج خلال فترات انخفاض العرض، وبالتالي الحد من الاختلالات الحادة بين العرض والطلب.
دوار الشمس يتوسّع بالبليدة
تتّجه ولاية البليدة – من جهتها – إلى تعزيز إنتاج النباتات الزيتية من خلال تطوير زراعة دوار الشمس، حيث انطلقت حملة الحصاد وسط توقّعات بإنتاج يقارب 3,000 قنطار.
وتغطي المساحة المزروعة حوالي 323 هكتارا موزّعة على خمس وحدات إنتاجية، مع توقّعات بمردود يتراوح بين 10 و15 قنطارا للهكتار، وتندرج هذه التجربة ضمن جهود تنويع الإنتاج الفلاحي وتطوير المحاصيل ذات الاستخدام الصناعي، خصوصا النباتات الزيتية التي تكتسي أهمية في تقليص الاعتماد على الواردات وتوفير جزء من احتياجات الصناعات الغذائية.
وفي السياق ذاته، اختتمت حملة الحصاد والدرس للحبوب في الولاية بإنتاج تجاوز 61 ألف قنطار، منها أكثر من 54 ألف قنطار من القمح الصلب، و4,500 قنطار من القمح اللين، و2,000 قنطار من الشعير.



