تتواصل بولاية سكيكدة عمليات تجسيد البرامج السكنية بمختلف صيغها، بما يعكس الديناميكية التي يشهدها القطاع في مجال تحسين ظروف المعيشة وترقية الإطار العمراني والقضاء التدريجي على السكنات الهشّة، حيث شهدت بلديتا الحروش وفلفلة مؤخرا عمليتين لفائدة مئات العائلات، جمعتا بين توزيع سكنات عمومية إيجارية وترحيل عائلات كانت تقطن في ظروف سكنية غير ملائمة.
في بلدية الحروش، تمّ تسليم مفاتيح 200 سكن عمومي إيجاري لفائدة العائلات المستفيدة بالقطب السكني الجديد بئر السطل، في عملية تندرج ضمن البرامج الرامية إلى تعزيز الحظيرة السكنية وتلبية الطلب على السكن وتحسين الظروف الاجتماعية للعائلات.
وجرت عملية تسليم المفاتيح وسط أجواء طبعها الفرح والارتياح، حيث استقبلت العائلات المستفيدة سكناتها الجديدة التي تمّ تجهيزها وربطها بمختلف الشبكات الأساسية، لاسيما المياه الصالحة للشرب والكهرباء والغاز، بما يوفر ظروفا ملائمة للاستقرار ويتيح الانتقال إلى محيط سكني يستجيب لمتطلبات الحياة اليومية.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة بالنسبة لبلدية الحروش، بالنظر إلى مساهمتها في توفير حلول سكنية جديدة لفائدة العائلات، والتخفيف من الضغط على الطلب على السكن العمومي الإيجاري، إلى جانب دعم التوسّع العمراني من خلال إنشاء أقطاب سكنية تتوفر على الشروط الأساسية للاستقرار، حيث لا تقتصر أهمية البرامج السكنية على توفير الوحدات السكنية فحسب، وإنما تمتد إلى تهيئة المحيط وربطه بمختلف الشبكات، وهو ما يبرز في مشروع القطب السكني الجديد ببئر السطل، الذي يأتي في سياق مقاربة تستهدف جعل الأحياء الجديدة فضاءات متكاملة وقابلة للاستقرار الفعلي، بعيدا عن الحلول السكنية المنعزلة عن محيطها الخدمي.
وفي بلدية فلفلة، تواصلت من جهتها جهود معالجة ملف السكن الهشّ من خلال ترحيل وإعادة إسكان 98 عائلة كانت تقطن بسكنات هشة بقرية لعرايس، حيث تمّ نقلها إلى سكنات جديدة بحي 100 مسكن، تتوفر بدورها على شبكات الماء والكهرباء والغاز، بما يضع حدا لسنوات من العيش في ظروف سكنية غير ملائمة.
وتندرج هذه العملية ضمن مسار متواصل للقضاء على السكن الهش ببلدية فلفلة، بعد أن سبق ترحيل وإعادة إسكان 658 عائلة نهاية ديسمبر 2025 بقرية لعرايس، فضلا عن 297 عائلة خلال سنة 2026 من حي برطاطو، الأمر الذي يرفع حجم العمليات المنجزة لفائدة مئات الأسر التي كانت تقطن في مساكن هشّة أو ظروف عمرانية غير ملائمة.
وكانت عملية ترحيل العائلات الـ98 تمثل محطة جديدة في هذا المسار، إذ غادرت الأسر مساكنها القديمة نحو وحدات سكنية جديدة، تتوفر على الحد الأدنى والضروري من مقومات الحياة الكريمة، وسط أجواء طبعتها مشاعر الارتياح والفرحة، لاسيما وأن الانتقال إلى مسكن لائق يمثل بالنسبة للكثير من العائلات بداية مرحلة جديدة أكثر استقرارا وأمنا.
وتعكس هذه العمليات في بعدها الاجتماعي أهمية مواصلة معالجة السكن الهشّ باعتباره أحد التحديات المرتبطة بالتوسّع الحضري والنمو الديموغرافي، إذ لا تقتصر العملية على إزالة مساكن غير ملائمة، وإنما تستهدف في جوهرها إعادة إدماج العائلات المعنية في نسيج عمراني أكثر تنظيما، وتحسين ظروفها الاجتماعية والصحية والمعيشية.كما تبرز هذه الديناميكية أهمية الربط بين سياسة السكن وبرامج التهيئة الحضرية، باعتبار أن نجاح عمليات إعادة الإسكان وتوزيع السكنات يرتبط بمدى جاهزية الأحياء الجديدة من حيث الشبكات والخدمات والمرافق، وهو ما يستدعي تنسيقا متواصلا بين مختلف القطاعات والمؤسسات العمومية. وفي هذا الإطار، شاركت في عمليات الإسكان والترحيل مصالح وهيئات متعدّدة، من بينها ديوان الترقية والتسيير العقاري، مصالح سونلغاز والجزائرية للمياه، مصالح البلديات، مديرية الأشغال العمومية، الحماية المدنية، والمصالح الأمنية، إلى جانب المؤسسات والفرق المكلفة بالنظافة والتهيئة، بما سمح بضمان ظروف تنظيمية ملائمة ومرافقة العائلات خلال مختلف مراحل العملية.
كما أن تزامن توزيع حصة الـ200 سكن بالحروش مع إحياء اليوم الوطني للمجاهد، المخلد للذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني في 20 أوت 1955 وانعقاد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956، أضفى على العملية بعدا رمزيا، باعتبار أن استحضار تضحيات جيل الثورة يتقاطع مع مواصلة مسيرة البناء والتنمية وتحسين حياة المواطن، وهي الأهداف التي تشكل امتدادا لمسار بناء الدولة وترقية المجتمع.
وبالنظر إلى الحصيلة المسجلة ببلدية فلفلة، لاسيما ترحيل 658 عائلة نهاية 2025 و297 عائلة خلال 2026، إضافة إلى العملية الأخيرة التي مسّت 98 عائلة، يبرز توجّه واضح نحو تقليص جيوب السكن الهشّ وتحسين نوعية النسيج العمراني، بالتوازي مع مواصلة توزيع السكنات العمومية الإيجارية لفائدة طالبي السكن عبر بلديات الولاية.




