سجن تنزروفت لعزل كبار المجرمين والمنظّمين عن شبكاتهم
أبرز الأستاذ محمد عيساني، مختص قانوني ومحامٍ معتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، أن التوجه نحو تعديل قانون العقوبات وتغليظ العقوبة على من يُثبت تورّطه عمدًا في إشعال الحرائق، يُمثِّل من الناحية الردعية، رسالة قوية مفادها أن الاعتداء المتعمد على حياة المواطنين وأمن المجتمع والوطن وثرواته الطبيعية ليس جريمة عادية.
كشف الأستاذ محمد عيساني، في تصريح خصّ به “الشعب”، أن تطبيق العقوبات المشدّدة ضد مفتعلي ومضرمي حرائق الغابات وبارونات ومروّجي المخدرات بكل أنواعها، يعدّ قرارًا سياديًا شجاعًا للقاضي الأول للبلاد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وأقوى رسالة قانونية في الجزائر الحديثة، ويتعيّن أن يستوفي جميع شروط المحاكمة العادلة وكل سبل الطعن. في ظلّ ما شهده الوطن من حرائق غابات وما خلفته من خسائر بشرية ومادية وبيئية مؤلمة، فرضت التعامل مع هذه الجرائم بكل صرامة وحزم، خاصة عندما يتعلق الأمر بمن يثبت تعمده إشعال النيران وتعريض أرواح المواطنين وممتلكاتهم والثروة الغابية للخطر.
لكن تطبيق أقصى العقوبات، مثلما أضاف عيساني، يجب أن يبقى مرتبطاً بشروط العدالة الصارمة على غرار ثبوت الفعل العمدي بأدلة قاطعة؛ والتمييز بين الحريق العمدي والإهمال أو الخطأ؛ وتحديد المسؤولية الفردية لكل متهم؛ وضمان المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع؛ وتتبع شبكات الإجرام التي قد تقف وراء الأعمال التخريبية المنظمة، منوهًا أن الأجهزة الأمنية الوطنية المحققة بمختلف تخصصاتها والقضاء الجزائري الشامخ يتمتّعان بالكفاءة العالية والمهنية الفائقة للإضطلاع بهذه المهام.
وبخصوص تحويل ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت إلى سجن شديد الحراسة لبارونات ومروجي المخدرات والمؤثرات العقلية، اعتبره محدثنا، توجهًا أمنيًا له دلالة واضحة ترمي إلى عزل كبار المجرمين والمنظمين عن شبكاتهم، ومنعهم من مواصلة إدارة نشاطاتهم الإجرامية من داخل المؤسسات العقابية، لاسيما عن شبكاتهم بالخارج.
نجاح هذه الخطوة لا يقاس بموقع السجن المعزول جدًا وسط الصحراء أو شدة الحراسة فقط، وإنما بتفكيك الشبكات الإجرامية، وتجفيف منابع تمويلها، ومصادرة الأموال والممتلكات المحصّلة من الجريمة، وملاحقة جميع حلقات وفلول الشبكات، من الممول والمستورد إلى المهرّب والموزع والمروج، بحسب قوله.
كما أوضح المختص ذاته، أن الحرائق التي تستهدف الغابات والمواطنين، والمخدرات التي تهدد شبابنا، يمثلان خطران داهمان يمسان الأمن الوطني، ومن غير المستبعد أن يكونا وجهان لعملة واحدة تريد المساس باستقرار الجزائر وكبح تقدمها وازدهارها.
ولفت المختص القانوني والمحامي لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، الأستاذ محمد عيساني، إلى أنه تقدّم باسمه لخلية الاتصال بالمجلس الشعبي الوطني باقتراح تعديل ثانوي يحول الاختصاص في مثل هاته القضايا ذات البُعد الأمني الخطير، للقضاء العسكري حصرًا، والتي يتصل فيها المجرمون بشبكات مصنفة كإرهابية أو دول معادية، بالنظر إلى خصوصية التحقيقات وحساسية المعلومات المتعلقة بها.
يذكر أن المجلس الأعلى للأمن الذي ترأسه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، أكد على ضرورة تفعيل تنفيذ الحكم بالإعدام في كل ما يتصل بجرائم حرائق الغابات المتعمّدة. وبخصوص مكافحة المخدرات، فقد تقرر إنشاء هيئة أمنية مختصة في مكافحتها، كما هو معمول به في عديد البلدان. كما ثمّن المجلس الأعلى للأمن الجهود التي يبذلها الجيش الوطني الشعبي ومصالح الأمن، حيث تقرر في السياق ذاته تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي بالصحراء الكبرى لتنزروفت إلى سجن عالي التأمين مخصص لبارونات المخدرات ومروجيها.



