إجراءات حازمة ضد أصحاب تصريحات كاذبة تهدف لاستنزاف الخزينـة العموميــة
بيانــات وزارة التجـارة الخارجيـة تمـــس مباشـــرة باقتصادنـــــا والمــــال العـام
ترأس رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس الاثنين، اجتماعا للوقوف عن كثب على البيانات التي وردت مؤخرا من قبل وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أصحاب التصريحات الكاذبة، حسب ما أفاد به بيان لرئاسة الجمهورية.
جاء في البيان: «عقب نشر المعطيات التي وردت من قبل وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، استدعى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، السادة الوزير الأول وعددا من المسؤولين المباشرين على قطاعي التجارة والمالية للوقوف عن كثب على هذه البيانات التي تمس مباشرة بالاقتصاد الوطني والمال العام ولاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أصحاب التصريحات الكاذبة التي تهدف إلى استنزاف الخزينة العمومية ضمن مخطط محضر له بإحكام لضرب البنية التحتية للاقتصاد الوطني».
3961 متعامــل قدمـــوا طلبـــات استـــيراد بقيمـة 130، 32 مليـار دولار
الاجتماع الذي ترأسه رئيس الجمهورية، يأتي في أعقاب، كشف وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات في بيان لها، إثر معالجة ملفات البرامج التقديرية للاستيراد للسداسي الثاني من سنة 2026، عن تقديم 3961 متعامل اقتصادي، يوظفون بين صفر وخمسة عمال، طلبات استيراد بلغت قيمتها الإجمالية 130، 32 مليار دولار.
وأوضحت الوزارة أن هذه المعطيات، المستخرجة من المنصة الرقمية الخاصة باستيراد المواد الأولية ومدخلات الإنتاج، تطرح تساؤلات بشأن مدى تناسب بعض تقديرات الاستيراد المصرح بها مع حجم المؤسسات المعنية وعدد العمال المصرح بهم.
وبالتفصيل، تشير المعطيات إلى أن 149 متعاملا لا يوظفون أي عامل تقدموا بطلبات استيراد بقيمة إجمالية بلغت 484، 58 مليون دولار، فيما قدم 949 متعاملا يوظفون عاملا واحدا طلبات بقيمة 21، 84 مليار دولار.
كما بلغت قيمة طلبات الاستيراد المقدمة من 851 متعاملا يوظفون عاملين اثنين 88، 76 مليار دولار و15، 52 مليار دولار لـ722 متعاملا يوظفون ثلاثة عمال و1، 74 مليار دولار لـ641 متعاملا يوظفون أربعة عمال، في حين بلغت قيمة الطلبات المقدمة من 649 متعاملا يوظفون خمسة عمال 13، 84 مليار دولار.
وقد قررت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات فتح تحقيق، بالتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية، للتدقيق في المواد الأولية ومدخلات الإنتاج والتجهيزات التي استوردتها هذه المؤسسات خلال السداسي الأول من سنة 2026 والسنوات السابقة، وستشمل عمليات التدقيق -حسب الوزارة- مطابقة الكميات والقيم المستوردة مع طبيعة النشاط المصرح به والقدرات الإنتاجية الفعلية وعدد العمال المصرح بهم، إلى جانب حجم النشاط الاقتصادي الفعلي للمؤسسات المعنية.
وأكدت الوزارة أن الطابع التقديري لبرامج الاستيراد لا يعني أن تكون التقديرات منفصلة عن الواقع الاقتصادي للمؤسسة أو غير متناسبة مع قدراتها وحاجاتها الفعلية، مشيرة إلى أن الإجراءات المناسبة ستتخذ بناء على نتائج التحقيق والتدقيق وفقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.
كما رصدت المنصة الرقمية، المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، أنماطا اعتبرتها الوزارة «غير اعتيادية» في التصريح بالعمال لدى بعض المؤسسات المعنية، لا سيما تسجيل تصريحات بالعمال خلال فترات تتزامن مع مراحل فتح وإيداع البرامج التقديرية للاستيراد.
وأظهرت عملية تحليل البيانات أن عددا من المؤسسات صرح لدى مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للعمال الأجراء بعدد من العمال خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى 31 مارس 2026، قبل تسجيل عدم التصريح بأي عامل خلال أشهر أفريل وماي وجوان، ثم تسجيل تصريحات جديدة بالعمال من 1 جويلية إلى 30 سبتمبر 2026، وهي الفترة التي تتزامن مع مراحل إيداع ودراسة البرامج التقديرية للاستيراد.
وأعلنت الوزارة، عن فتح تحقيق بشأن هذه الحالات واتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء نتائج عمليات التحقيق، وفقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها.

