حفــــظ سيــــادة الـــــدول ووحدتهــــا..واعتمـاد الحـوار والوساطــة سبيـلا لتسويـــة النزاعــــات
جددت الجزائر، على لسان وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، من القاهرة، ثوابت مقاربتها تجاه قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، القائمة على مركزية القضية الفلسطينية، واحترام سيادة الدول واستقلال قرارها، واعتماد الحوار والوساطة سبيلا لتسوية النزاعات. كما أدانت بأشد العبارات الاعتداءات التي استهدفت وتستهدف أمن واستقرار دول الخليج.
خلال مشاركته في أشغال الدورة العادية 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، أكد عطاف أن القضية الفلسطينية تظل البوصلة التي توجه العمل العربي المشترك، وأن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة يمر عبر تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
بالموازاة مع ذلك، شدد الوزير على أن الأزمات التي تعرفها بعض الدول العربية تحتاج إلى حلول وطنية جامعة، بعيدا عن التدخلات الخارجية، بما يحفظ سيادة الدول ووحدتها ويهيئ الظروف لتسويات سياسية قابلة للاستمرار.
سياســـة خارجيــة ثابتــة
يعكس هذا الموقف محددات راسخة في السياسة الخارجية الجزائرية، في مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والاحتكام إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مع تفضيل الحوار والوساطة والحلول السياسية في معالجة النزاعات.
وتنظر الجزائر إلى الاستقرار الإقليمي باعتباره نتيجة لمسار سياسي يعالج جذور الأزمات، ويحفظ للدول حقها في تقرير مستقبلها، ويمنح الأطراف الوطنية المعنية دورا أساسيا في صياغة الحلول. ومن هذا المنطلق، ترفض المقاربات التي تفرض ترتيبات من الخارج، لما قد تسببه من تعقيد للأزمات وإطالة أمدها.
ويكتسي هذا الموقف أهمية خاصة في ظل تعدد الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية، حيث ترى الجزائر أن معالجة كل أزمة ينبغي أن تنطلق من خصوصيتها الوطنية، مع جمع مختلف الأطراف حول طاولة الحوار، بما يسمح ببناء توافقات تحفظ وحدة الدولة ومؤسساتها.
فلسطـــــــــــين.. القضيــــــــــــــة المركزيـــــــــة
احتلت القضية الفلسطينية موقعا محوريا في كلمة عطاف، في تأكيد على أن تعدد الأزمات الإقليمية لا ينبغي أن يؤدي إلى تراجع فلسطين في سلم أولويات العمل العربي المشترك.
وتتعامل الجزائر مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية سياسية وقانونية مرتبطة بحق شعب في تقرير مصيره، وليس ملفا إنسانيا ظرفيا. ولذلك، فإن وقف الأعمال القتالية وإيصال المساعدات الإنسانية، على أهميتهما، يظلان جزءا من معالجة التداعيات، فيما يبقى الحل العادل والدائم مرتبطا بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية كاملة.
ويحمل هذا الطرح رسالة واضحة مفادها أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يتطلب معالجة أصل الصراع، والوصول إلى تسوية تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، بما ينسجم مع الشرعية الدولية.
حلــول عربيـــة للأزمـــــات العربيــة
في الجانب الآخر، جددت الجزائر دعوتها إلى اعتماد حلول وطنية للأزمات العربية، تقوم على الحوار والمصالحة وجمع الأطراف المعنية، مع رفض أي تدخل يمس سيادة الدول أو يفرض عليها مسارات من الخارج.
وتستند هذه المقاربة إلى تجربة الجزائر في الوساطة وتسوية النزاعات، حيث جعلت من الحوار وسيلة أساسية لتقريب وجهات النظر، ومن الحل السياسي مدخلا للحفاظ على وحدة الدول ومؤسساتها. وقد برز هذا التوجه في جهودها المتعلقة بالأزمة الليبية، من خلال الدفع نحو جمع الفرقاء الليبيين وتشجيع مسار سياسي جامع.
وتؤكد الجزائر من خلال هذا المسار أن التسويات الأكثر قابلية للاستمرار هي تلك التي تنبع من الداخل وتحظى بقبول الأطراف الوطنية، فيما يظل دور الوساطة منصبا على تقريب المواقف وتهيئة أرضية التوافق.
الحــــوار والوساطــة.. أدوات للاستقرار
ويبرز الحوار والوساطة في المقاربة الجزائرية باعتبارهما أداتين أساسيتين لمنع تفاقم النزاعات وفتح الطريق أمام الحلول السياسية. فالحوار يتيح للأطراف التعبير عن مصالحها ومخاوفها، فيما تساعد الوساطة على تقريب وجهات النظر والوصول إلى نقاط مشتركة.
ومن شأن اعتماد هذه الأدوات في معالجة الأزمات العربية أن يخفف من مخاطر التصعيد، ويحافظ على مؤسسات الدول ووحدتها، ويمنح الحلول السياسية فرصة أكبر للنجاح والاستمرار.
ثبـــــــات فـــي المواقــــف
ويؤكد الموقف الذي عبّر عنه وزير الدولة أحمد عطاف استمرار الجزائر في الدفاع عن مبادئها الأساسية في السياسة الخارجية، وفي مقدمتها احترام السيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ورفض التدخلات الخارجية، والتمسك بالشرعية الدولية.
وبذلك تطرح الجزائر رؤية تقوم على معادلة واضحة للاستقرار العربي: فلسطين في صدارة العمل المشترك، وسيادة الدول خط أحمر، والحوار والوساطة مدخلان لمعالجة الأزمات. وهي مقاربة تراهن على الحلول السياسية والتوافقات الوطنية باعتبارها الطريق الأكثر واقعية لبناء استقرار إقليمي مستدام.

