شهدت ولاية الجلفة خلال السنوات الخمس الأخيرة حركية استثمارية متنامية، برزت بشكل خاص في عين وسارة وعدد من بلديات الولاية، من خلال مشاريع كبرى في قطاعات الطاقة والصناعات الغذائية وتحويل الورق وصناعة الخميرة، بالتوازي مع جهود توسيع القاعدة الصناعية وتوفير العقار الموجه للاستثمار، بما يدعم الإنتاج ويخلق مناصب الشغل ويعزز النشاط الاقتصادي بالمنطقة.
مشاريع استراتيجية عديدة يجري تجسيدها بعين وسارة، في مقدمتها مشروع محطة توليد الكهرباء باستثمار يقدر بـ 93 مليار دج، وبطاقة إجمالية تصل إلى 1200 ميغاواط، حيث برمج دخول شطرين منها حيز الخدمة خلال هذه السنة.
وفي قطاع الصناعات الغذائية، يتجسد مشروع مصنع خميرة الخبز باستثمار يقدر بـ 29 مليار دج، وبطاقة إنتاج تصل إلى 38 ألف طن سنويا، مع توقع توفير 280 منصب شغل مباشر وأكثر من 600 منصب غير مباشر، بما يعزز القدرات الوطنية في هذا المجال، ويدعم تقليص اللجوء إلى الاستيراد.
أما في مجال تحويل الورق، فقد بلغت أشغال الوحدة الصناعية المتخصصة في تحويل الورق وعجينة الورق والكرتون نسبة 99 بالمائة، باستثمار قدره 10.72 مليار دج، وستسمح المرحلة الأولى للمشروع بمعالجة نحو 450 طنا من نفايات الكرتون يوميا وإنتاج حوالي 350 طنا من الورق، فضلا عن توفير نحو 1500 منصب شغل مباشر.
وتترافق هذه المشاريع مع جهود لتوفير بيئة صناعية ملائمة، من خلال مواصلة أشغال تهيئة الحظيرة الصناعية بعين وسارة على مساحة تقارب 400 هكتار، تضم 187 قطعة موجهة للاستثمار، بما يوفر وعاء عقاريا لاستقبال مشاريع جديدة في مجالات متعددة، ويدعم توطين النشاط الصناعي بالمنطقة.
وبالتوازي مع ذلك، تتواصل عملية توسيع الحافظة العقارية الموجهة للاستثمار عبر متابعة أشغال تهيئة مناطق النشاطات بعدد من بلديات الولاية، وبلغت نسبة تقدم الأشغال بمنطقتي النشاطات بالشارف، على مساحة 20 هكتارا، وعين الإبل على مساحة 15 هكتارا، نحو 85 بالمائة، على أن تستكمل الزيارات الميدانية للشباك الوحيد اللامركزي لبقية المناطق، مع العمل بالتنسيق مع البلديات على تهيئة المناطق غير المهيأة، بما يسمح بتوفير أوعية عقارية جديدة أمام أصحاب المشاريع الجادة.
وفي سياق مواز، تتواصل عملية تطهير العقار الاستثماري ومتابعة وضعية المشاريع المسجلة، حيث شملت المعاينات الميدانية عددا من المشاريع بدوائر البيرين وحاسي بحبح، من بينها 30 مشروعا بالبيرين و22 مشروعا بحاسي بحبح.
وسجلت هذه المعاينات مشاريع لم تنطلق وأخرى توقفت أشغالها، تمهيدا لعرض وضعياتها على اللجنة الولائية واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها، بما يسمح بإعادة توجيه العقار نحو الاستثمارات القابلة للتجسيد، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل.
وبرزت مشاريع جديدة أخرى في قطاعات متنوعة، من بينها الصناعات الغذائية، حيث شهدت حاسي بحبح دخول استثمارات جديدة حيز النشاط، على غرار وحدة لإنتاج الشوكولاطة والحلويات بطاقة تصل إلى 120 ألف علبة يوميا، مع توقع توفير نحو 165 منصب شغل.
وتعكس هذه المشاريع اتساع قاعدة الاستثمار بالولاية وتنوع مجالات النشاط والإنتاج، في وقت تتواصل فيه الجهود لرفع العراقيل أمام المستثمرين وتسريع دخول المشاريع حيز الإنجاز والاستغلال، بما يعزز جاذبية الجلفة للاستثمار، ويدعم بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعا وقدرة على خلق فرص العمل والثروة.



