استحــداث مناطــــق نشاطــات وتوفـــير مناصــب شغـــل بالجملــة
تتجه ولاية البليدة نحو مرحلة جديدة في مسار ترقية الاستثمار المحلي، مدفوعة بالإصلاحات التي أقرّها قانون الاستثمار رقم 22-18، والجهود المبذولة لتطهير العقار الاقتصادي وتوفير أوعية جديدة لفائدة حاملي المشاريع، بما سمح بانتقال عدد من الاستثمارات من مرحلة الانتظار إلى التجسيد الفعلي، وانعكس تدريجيا على سوق الشغل والحركية الاقتصادية بالولاية.
يبرز العقار الاقتصادي في مقدمة التحديات التي تعمل السلطات المحلية على معالجتها، بالنظر إلى محدودية الأوعية القابلة للتعبئة للاستثمار، خصوصا في ولاية يغلب على جزء كبير من إقليمها الطابع الفلاحي والغابي، وفي هذا الإطار، اتجهت المصالح المختصة إلى استرجاع الأوعية غير المستغلة، وإعادة إدراجها ضمن العرض العقاري الموجه للمستثمرين، بالتوازي مع استحداث مناطق نشاطات وأقطاب اقتصادية جديدة.
وتكشف آخر المعطيات المعلنة في سبتمبر الجاري عن تطور ملموس في هذا المسار، حيث أدرجت مصالح الصناعة 22 وعاء عقاريا ضمن منصة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، استفاد منها مستثمرون، تحصل 12 منهم على عقود إدارية، فيما استصدر أربعة مستثمرين رخص البناء وشرعوا في تجسيد مشاريعهم.
وتندرج هذه العملية ضمن مسار أوسع لتطهير العقار الاقتصادي، إذ عقدت اللجنة الولائية متعددة القطاعات المكلفة بالملف 26 اجتماعا، درست خلالها 107 ملفات وأجرت 36 خرجة ميدانية، انتهت إلى إعذار أكثر من 41 مؤسسة لم تدخل مشاريعها حيز الخدمة، وتمكن 28 مستثمرا من تدارك وضعيتهم، في حين ألغيت قرارات استفادة تخص 26 مشروعا اقتصاديا وخدماتيا، مع استرجاع خمسة أوعية، في انتظار استكمال إجراءات من شأنها توفير 13 هكتارا إضافيا للاستثمار.
كما أحصت الولاية أكثر من 29 هكتارا من الأوعية غير المستغلة التابعة لمؤسسات عمومية اقتصادية، حيث أعدت ثمانية ملفات لاسترجاعها، تمت الموافقة على أحدها من طرف وزارة الصناعة، بينما ينتظر الفصل في بقية الملفات، وهي عملية من شأنها توسيع العرض العقاري، لاسيما في ظل الطلب المتزايد على العقار الموجه للنشاط الاقتصادي.
بوعينان.. قطب استثماري صاعد
وفي سياق توسيع الخريطة الاستثمارية، تبرز بلدية بوعينان كأحد أهم الأقطاب المستقبلية، بعد استحداث ثمانية أقطاب متنوعة تقارب مساحتها الإجمالية 256 هكتارا، وتضم أكثر من 116 قطعة موجهة لأنشطة الصناعة والتجارة والتكنولوجيا والصحة والترفيه، مع مشاريع يرتقب أن توفر، في بعض الحالات، أكثر من ألف منصب شغل.
كما يجري العمل على استحداث مناطق نشاطات جديدة، من بينها اقتراح بلدية بوعرفة وعاء بمساحة 12 هكتارا لإنشاء منطقة نشاطات مصغرة، إلى جانب ثلاث مناطق مصغرة موجهة للشركات الناشئة، تضم 26 قطعة أرضية، بما يفتح المجال أمام الاستثمار المبتكر والمؤسسات الناشئة ويعزز تنويع النسيج الاقتصادي.
ولا تنفصل هذه الجهود عن الإصلاحات التي صاحبت تطبيق قانون الاستثمار الجديد، خاصة ما تعلق بتبسيط الإجراءات ومرافقة المستثمرين ورفع العراقيل التي حالت لسنوات دون دخول مشاريع إلى الاستغلال، فقد سمحت هذه المقاربة، إلى غاية جويلية 2025، بمنح أكثر من 240 رخصة استغلال استثنائية لفائدة مشاريع كانت تواجه عراقيل مختلفة، وهو ما ساعد عددا من المؤسسات على استئناف نشاطها وتوسيع إنتاجها.
وتؤكد حصيلة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار أهمية هذا التحول، فمنذ دخول القانون 22-18 حيز التنفيذ نهاية 2022 وإلى غاية ديسمبر 2025، استقبل الشباك الموحد اللامركزي بالبليدة 441 ملف مشروع استثماري، دخل 40 مشروعا منها مرحلة الاستغلال، موفرا ألف منصب شغل، بينما كان نحو 200 مشروع في مرحلة الإنجاز، وهي أرقام تعكس حجم الطلب على الاستثمار والإمكانات التي يمكن أن تتحول إلى مناصب عمل إضافية مع دخول المشاريع حيز النشاط.


