تتأهّب ولاية معسكر لاقتحام مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية، بالانتقال من التنافسية الفلاحية المحتكمة للإنتاج الخام إلى مرحلة التصنيع الغذائي الشامل، حيث لم تعد الولاية تكتفي بكونها خزانا يسد احتياجات السوق الوطنية من الخضر والفواكه، بل أضحت وجهة واعدة لجذب المستثمرين الراغبين في تثمين المنتج المحلي، وتحويله إلى قيمة مضافة تعزز الأمن الغذائي الوطني وتفتح آفاق التصدير.
تستند ولاية معسكر في جاذبيتها الاستثمارية إلى أرضية خصبة وإمكانيات مادية تجعلها بيئة مثالية للنشاط التحويلي، حيث تشتهر السهول الفلاحية كسهل غريس وهبرة وسيق بإنتاج غزير من البطاطس، الحبوب، الأشجار المثمرة (الكروم، الزيتون، الحمضيات)، فضلا عن شعبة الحليب التي تمون بعض الولايات المحاذية مرورا بمجمع جيبلي.
كما تتوفر الولاية على منشآت مائية هامة وسدود توفر الموارد اللازمة لاستدامة المحاصيل الموجهة للتحويل الصناعي، ومناطق النشاطات والمناطق الصناعية الجديدة أوعية عقارية موصولة بشبكات الطرق السريعة والموانئ القريبة (كوهران ومستغانم)، ما يسهل عمليات اللوجستيك والتوزيع، ويسهم في بسط خريطة إنتاج محلي مفتوحة أمام حزمة من المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية العالية، على غرار صناعة مصبرات الخضر والفواكه، باستغلال الفائض السنوي في إنتاج الطماطم، البطاطس، والمربى عبر إنشاء وحدات للتعليب والتجميد والتجفيف، كما هو الحال بالنسبة لشعبة الزيتون التي عرفت تطورا من حيث تقنيات عصر وتكرير زيت الزيتون وزيت المائدة، وتغليف المنتوج بطرق معيارية موجهة للتصدير، خاصة مع الجودة العالية لزيتون المنطقة.وتجسد الأرقام والمؤشرات الميدانية واقع التحول الاقتصادي الذي تشهده ولاية معسكر، حيث تهيمن الصناعة الغذائية بشكل شبه مطلق على مجمل النشاطات التحويلية بالمنطقة، مستفيدة من الطابع الفلاحي الخالص الذي يطبع الإقليم، ومن التسهيلات الممنوحة لمرافقة حاملي المشاريع.
وتترجم لغة الأرقام هذا الامتداد من خلال تسجيل 144 مشروعا استثماريا ممنوحا، إلى جانب احتضان الولاية لأكثر من 250 وحدة إنتاجية متخصصة في الصناعات الغذائية والتحويلية وتستند هذه الديناميكية إلى دعم عقاري جاد، حيث حظيت 144 مؤسسة بقطع أرضية ضمن صيغة الامتياز الاستثماري، مما سمح بتوطين المشروعات وتوفير بيئة ملائمة للإنتاج، والدفع بعجلة التنمية المحلية.

