توفير مصادر تعليمية إلكترونية تساعد التلاميذ على البحث والاطّلاع
تستعد المدرسة الجزائرية للدخول المدرسي 2026-2027 بجملة من التدابير، حيث تمتد إلى تحسين ظروف التمدرس، وتوفير بيئة مدرسية تساعد التلميذ على التعلّم والاستقرار، مع العمل على ضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ، خاصة في المناطق النائية والريفية.
أكّد الخبير التربوي كمال نواري في تصريح لـ»الشعب» أنّ تحسين أداء المدرسة يبدأ من توفير الظروف المناسبة داخل المؤسّسة، لأنّ التلميذ، بحسبه، يحتاج إلى مدرسة مريحة وآمنة ومحفّزة، تتوفّر فيها مختلف الخدمات والتجهيزات التي تساعده على التركيز والتحصيل، إلى جانب نقل وإطعام مدرسيّين يضمنان استمرار تمدرسه مهما كان مكان إقامته.
ويرى المتحدث أنّ الحديث عن تحسين جودة التعليم لا يمكن أن ينفصل عن الظروف التي يعيشها التلميذ داخل المدرسة، موضّحا أنّ توفير أقسام جيّدة التهوية والإنارة والتدفئة، وتحسين المرافق ووسائل الراحة، من شأنه أن يجعل المؤسّسة فضاء أكثر ملاءمة للتعلّم.
ويشمل الأمر أيضا، بحسبه، توفير التجهيزات الضرورية للأستاذ والتلميذ، من أجهزة العرض والحواسيب إلى الإنترنت والمخابر والمكتبات، إلى جانب ملاعب ومساحات تسمح بممارسة الرياضة وتنظيم النشاطات الثقافية والفنية.
وأكّد أنّ المدرسة لا ينبغي أن تكون مكانا للدراسة فقط، وإنما فضاء يكتشف فيه التلميذ قدراته وميوله، ويجد فيه الظروف التي تساعده على تطوير شخصيته ومواهبه.
ويشكّل النقل والإطعام المدرسيّان، بالنسبة للخبير التربوي، عاملين أساسيّين في تحقيق تكافؤ الفرص، لاسيما بالنسبة للتلاميذ الذين يعيشون بعيدا عن المؤسّسات التعليمية.
وأوضح أنّ بعض العائلات تقطن في مناطق ريفية ونائية، وهو ما يجعل توفير النقل والإطعام أمرا ضروريا لضمان التحاق أبنائها بالمدرسة واستمرارهم في الدراسة.
وشدّد في هذا الإطار على أهمية ضمان هذه الخدمات منذ الأيام الأولى للدخول المدرسي، حتى لا يجد التلميذ نفسه أمام ظروف قد تؤثر على انتظامه في الدراسة، مؤكّدا أنّ التكفّل بهذه الجوانب يساعد على الحدّ من التسرّب المدرسي ويمنح العائلات، خاصة في المناطق الريفية، ظروفا أفضل للاستقرار.
وأشار إلى أنّ تجارب العديد من التلاميذ أثبتت أهمية هذه الخدمات، حيث تمكّنوا من متابعة دراستهم والنجاح في الامتحانات الرسمية رغم بعد المسافة بين مساكنهم والمؤسّسات التعليمية، بفضل توفّر النقل والإطعام، وفي بعض الحالات الإيواء.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن مجموعة من التدابير الاجتماعية الموجّهة لدعم التمدرس، على غرار مجانية الكتب المدرسية والمنحة المدرسية الخاصة المقدّرة بـ 5 آلاف دينار بالنسبة للعائلات المعنية، إلى جانب التكفّل بالنقل والإطعام.
ولا يقتصر توفير بيئة مدرسية محفّزة على الجانب المادي -بحسب الخبير التربوي- وإنما يشمل أيضا طريقة التعامل مع التلميذ ومرافقته داخل المؤسّسة.
وفي هذا السياق، دعا إلى توسيع النشاطات الرياضية والثقافية والفنية وتشجيع التلاميذ على المشاركة فيها، مع الاهتمام بصحتهم النفسية والجسدية، باعتبار أنّ التلميذ الذي يشعر بالراحة داخل مؤسّسته يكون أكثر استعدادا للتعلّم والمشاركة والنجاح.
كما شدّد على ضرورة مواصلة تكوين الأساتذة، وتمكينهم من متابعة المستجدات المرتبطة بموادهم وطرق التدريس، حتى تكون المدرسة قادرة على الاستجابة لمختلف احتياجات التلاميذ.
واقترح أيضا تعزيز دور جمعيات أولياء التلاميذ داخل المؤسّسات، باعتبارها شريكا يمكنه المساهمة في متابعة ظروف التمدرس، وطرح الانشغالات، والمساعدة في إيجاد حلول للمشكلات التي قد تواجه التلاميذ.
الرقمنة لخدمـة التلميــذ والأستاذ
في ظل التحول الرقمي المتسارع، قال المتحدث: «إنّ التكنولوجيا أصبحت جزءا من المدرسة الحديثة، غير أنّ إدماجها يجب أن يكون موجها لخدمة العملية التعليمية وتحسين ظروف التعلّم».
واقترح في هذا السياق، توفير مخابر وورشات للمعلوماتية والعلوم والتكنولوجيا داخل المؤسّسات، وتوسيع استعمال الإنترنت والوسائل الرقمية، مع توفير مصادر تعليمية إلكترونية تساعد التلاميذ على البحث والاطلاع.
كما دعا إلى تكوين مختلف منتسبي القطاع في مجال الرقمنة، من مديرين ومفتّشين وأساتذة، حتى يتمكّنوا من التعامل مع الأدوات والمنصّات الرقمية والاستفادة منها في التعليم والتسيير والتواصل.







