متابعــة المشاريـع الكــبرى..وتحســين توجيــه الدعــم الاجتماعــي
لوحة قيادة لترشيد الموارد وتحسين الخدمة العمومية
توفير الكتب المدرسية في الوقت المناسب وبكميات كافية
كثّفت الحكومة استعداداتها للدخول الاجتماعي 2026-2027، عن طريق متابعة عدة ملفات تهم المواطن مباشرة، من جاهزية المدارس والجامعات وتوفير النقل والإطعام والكتب المدرسية، إلى ضمان تموين السوق ومتابعة المشاريع الكبرى، بالموازاة مع العمل على تطوير أدوات رقمية تسمح بتحسين توجيه الدعم الاجتماعي، وذلك تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ومواصلة عمل الحكومة على ضمان دخول اجتماعي في ظروف جيدة.
أشرف الوزير الأول سيفي غريب على تنظيم سلسلة من الاجتماعات واللقاءات، فقد عقد يوم 12 أوت 2026، اجتماعا عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد مع ولاة الجمهورية، بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، ووزير التربية الوطنية، ووزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، خصّص لتقييم الوضع العام في مختلف المناطق، وتحديد الإجراءات الواجب اتخاذها للتكفل بالدخول الاجتماعي 2026-2027.
وشكّل تموين السوق الوطنية أحد الملفات التي حظيت باهتمام خلال الاجتماع، حيث تم التأكيد على ضرورة ضمان توفير المنتجات واسعة الاستهلاك بكميات كافية وبشكل منتظم، خاصة مع اقتراب الدخول الاجتماعي وما يرافقه عادة من ارتفاع في الطلب على عدد من المواد.
كما شدّد الوزير الأول على أهمية متابعة وتيرة إنجاز الهياكل البيداغوجية والمنشآت الأساسية المرتبطة بالدخول المدرسي والجامعي، مع دعوة الولاة إلى السهر شخصيا على استكمال الأشغال والتجهيزات، وإعادة تأهيل المنشآت القائمة، حتى تكون المؤسسات جاهزة لاستقبال التلاميذ والطلبة في ظروف مناسبة.
وشملت التعليمات أيضا النقل المدرسي والجامعي، على اعتباره أنه من الخدمات التي ترتبط مباشرة بحياة التلاميذ والطلبة وعائلاتهم، إلى جانب التأكيد على توفير الكتب المدرسية في الوقت المناسب وبكميات كافية، وعرض الأدوات واللوازم المدرسية في السوق بأسعار معقولة.
كما أولت الحكومة اهتماما خاصا بالتكفل بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال تقييم احتياجات هذه الفئة، والعمل على تعزيز الأقسام الخاصة بمختلف الأطوار، إلى جانب إطلاق حملة واسعة للكشف المبكر عن أعراض التوحد عبر المؤسسات التربوية.
الخريطة الاجتماعية.. رقمنة الدّعم وتحسين توجيهه
وفي جانب آخر من التحضير للدخول الاجتماعي، تحرص السلطات العمومية على تعزيز استعمال الرقمنة في تسيير الملفات الاجتماعية، من خلال مشروع الخريطة الاجتماعية الوطنية، تجسيدا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المسداة خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 21 جوان 2026، والقاضية بتكليف المحافظة السامية للرقمنة بإعداد هذه الخريطة.
وفي هذا الإطار، ترأّست المحافظة السامية للرقمنة يوم 3 سبتمبر 2026 الاجتماع الخامس لفوج العمل المكلف بوضع المؤشرات وتحديد البيانات التي ستشكّل أساس الخريطة الاجتماعية الوطنية، باعتبارها مرجعاً وطنياً لدعم اتخاذ القرار العمومي.
وشهد الاجتماع تقديم عرض حول النظام المعلوماتي الخاص بالخريطة الاجتماعية الوطنية، والذي يتضمن، من بين مكوناته، المرجع الوطني للإعانات والمرجع الوطني الفردي، إلى جانب لوحة قيادة، تمّ تطويرها بالتنسيق مع القطاعات المعنية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة في المجال الاجتماعي، كونها تسمح ببناء قاعدة بيانات اجتماعية متكاملة تساعد على تحديد الاحتياجات بدقة، وتحسين توجيه الدعم نحو الفئات التي تحتاج إليه فعلا، وتعزيز التنسيق بين القطاعات، بما يساهم في ترشيد الموارد وتحسين الخدمة العمومية.
ويأتي تسريع العمل على هذا المشروع في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى اعتماد وسائل أكثر دقة في إعداد وتنفيذ السياسات الاجتماعية، خاصة أنّ نجاح أي سياسة دعم يرتبط بدرجة كبيرة بقدرتها على الوصول إلى مستحقيها، والاستجابة للاحتياجات الحقيقية للمواطنين.
الدّخول الجامعي.. خدمات مرافقة للطّلبة
لم تتوقف التحضيرات عند الدخول المدرسي، حيث عقد الوزير الأول يوم 17 أوت اجتماعا ثانيا مع الولاة خصّص لمتابعة التحضيرات للدخول الجامعي، وتقييم ترتيبات النقل والإطعام المدرسيين.
وشارك في الاجتماع وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير التربية الوطنية، حيث تمّ التأكيد على ضرورة توفير النقل والإطعام منذ الأسبوع الأول من الدخول المدرسي، وضمان استقبال الطلبة الجدد في ظروف ملائمة، إلى جانب توفير الوسائل البيداغوجية والهياكل والخدمات الجامعية الضرورية.
وتعكس هذه المتابعة أهمية الخدمات المرافقة للعملية التعليمية، خاصة بالنسبة للطلبة القادمين من مناطق بعيدة، حيث يشكّل النقل والإطعام والإقامة والخدمات الجامعية جزءا أساسيا من ظروف الدراسة والاستقرار.
المشاريع الكبرى.. متابعة متواصلة لدعم التنمية
بالموازاة مع الملفات الاجتماعية، واصلت الحكومة متابعة المشاريع الاقتصادية الكبرى التي تراهن عليها الجزائر لدعم التنمية وتنويع الاقتصاد الوطني، وقد تمّ في هذا الإطار عقد اجتماع تنسيقي متعدّد القطاعات يوم 18 جوان 2026، خصّص لمتابعة مشروع الفوسفات المدمج وتسريع وتيرة إنجازه، بحضور القطاعات والمؤسسات المعنية، بالنظر إلى ارتباط المشروع بعدد من المجالات، من بينها المناجم والنقل، والمنشآت القاعدية، والتحويل، والتصدير.
كما ترأّس رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يوم 21 جويلية 2026 اجتماع عمل خصص لمتابعة تقدّم عدد من المشاريع المهيكلة، من بينها مشروع الفوسفات والخط المنجمي الشرقي، وتوسعة ميناء عنابة، ومشروع معالجة خام الحديد بغارا جبيلات، ومنجم الزنك والرصاص بوادي أميزور، بحضور الوزير الأول وعدد من الوزراء ومسؤولي القطاعات المعنية.
وتؤكّد هذه المتابعة على أهمية تسريع إنجاز المشاريع المهيكلة وربط مختلف مكوناتها، خاصة أنّ عددا منها يتطلب تدخل عدة قطاعات في الوقت نفسه، وهنا تظهر الصورة الأوسع للدخول الجديد، فالسلطات تعمل على ضمان ظروف اجتماعية ملائمة للمواطن، وفي نفس الوقت تحرص على دفع مشاريع سيكون لها آثار اقتصادية وتنموية على المدى المتوسط والبعيد.
بين التّعليمات والتّنفيذ.. الميدان يحسم النّتائج
تكشف الاجتماعات التي عقدتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة – حسب خبراء ومختصين – أن التحضير للدخول الاجتماعي يتم على أكثر من مستوى، حيث تتقاطع ملفات التربية والنقل والتجارة والسكن والتعليم العالي والرقمنة في هدف واحد يتمثل في تحسين ظروف المواطن، ومرافقة العائلات مع بداية السنة الجديدة.
وقد تمّ التركيز في هذا الإطار على المتابعة الميدانية، من خلال إشراك الولاة وتحميلهم مسؤولية متابعة المشاريع والخدمات على مستوى الولايات، إلى جانب تعزيز التنسيق بين القطاعات.
كما أنّ إدراج الرقمنة ضمن الملفات الاجتماعية يفتح مجالا جديدا لتحسين طريقة توجيه الدعم واتخاذ القرار، خاصة مع العمل على إعداد الخريطة الاجتماعية الوطنية التي يفترض أن توفر قاعدة بيانات تساعد على معرفة الاحتياجات، وتحديد الأولويات بشكل أدق.
ويبقى التحدي في المرحلة المقبلة هو ضمان تنفيذ هذه التعليمات في آجالها، حتى يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية، سواء تعلق الأمر بمدرسة جاهزة، أو نقل منتظم، أو كتاب متوفر، أو حي سكني تتوفر فيه المرافق، أو دعم اجتماعي يصل إلى مستحقيه.






