تختتم اليوم البطولة الأفريقية لـ “الكاراتي دو” التي جرت فعالياتها بالقاعة البيضاوية بالجزائر العاصمة، من 9 إلى 13 سبتمبر 2026 من خلال إجراء منافسات الكاتا والكوميتي حسب الفرق لكل الفئات العمرية ذكور وإناث، أين تسعى المنتخبات الجزائرية إلى افتكاك أحد المراكز الثلاثة الأولى المؤهلة لكأس العالم بمدينة هانغتشو الصينية من 20 إلى 22 نوفمبر القادم.
شهد اليوم الثاني من مجريات البطولة الأفريقية تألقا كبيرا لكل من سيليا ويكان، التي أكّدت حضورها القوي في اختصاص الكاتا، وأثبتت أنها رياضية من طينة الكبار، بعدما تمكّنت من تحقيق الميدالية الذهبية في وزن أقل من 50 كلغ، عقب الفوز على بطلة العالم المصرية ريم أحمد سلامة بالأداء والنتيجة بنتيجة 8 مقابل 3.
سيطرت سيليا ويكان على كل أطوار المنازلة من خلال تقديمها لعرض راق فوق البساط، أمتعت من خلاله الجمهور الرياضي الذي كان حاضر في مدرجات القاعة البيضاوية، ليكون بذلك الإنجاز الثاني لها في ظرف أقل من أسبوعين، بعدما نالت ذهبية ألعاب البحر الأبيض المتوسط بمدينة تارانتو الإيطالية.
أبوريش عادت لمنصّة التّتويج
من جهتها، عادت لويزة أبوريش إلى الواجهة رغم أنها لم تتعافى بشكل تام من الإصابة التي حرمتها من ميدالية متوسطية بإيطاليا، حيث تحدت الظروف وعادت لمنصة التتويج وأهدت الجزائر ذهبية إفريقية في وزن أقل من 55 كلغ، بعدما تغلبت في المنازلة النهائية على المصرية صاحبة الخبرة أحلام يوسف بنتيجة 5 مقابل 1، حيث كانت المصارعة الجزائرية حاضرة بقوة فوق البساط من خلال الحركات السريعة التي ميزت أدائها في توجيه اللكمات لمنافستها مع العمل على تجنب تلقي الضربات، حيث كانت مسيطرة وامتعت الجمهور الجزائري الذي تفاعل معها بشكل رائع، لتهدي الجزائر ذهبية مستحقة في اختصاص الكاتا.
كريمة مكاوي تفتك الذّهب بجدارة
حصيلة الذهب لم تتوقف عند هذا، بل أضافت المصارعة كريمة مكاوي الذهبية الثالثة للجزائر، بعدما اكتسحت منافستها المغربية حفصة لحو في وزن أقل من 68 كلغ، حيث أظهرت مصارعة المنتخب الجزائري مستوى كبير وفنيات عالية، صنعت من خلالها الفارق على البساط، لتفوز في النهاية بالمعدن النفيس بجدارة واستحقاق بإجماع الحكام، لتسمع بذلك النشيد الوطني قسما بالقاعة البيضاوية للمرة الثالثة على التوالي، وأمام أنظار الجمهور الغفير الذي أعطى للمنافسة طابع خاص، حيث سجلنا تواجد العائلات الجزائرية الذين حضروا من أجل الاستمتاع بهذا العرس الإفريقي، وتشجيع الرياضيين الجزائريين في صورة رائعة، أكدت مكانة رياضة “الكاراتي دو” في الجزائر ومدى شعبيته.
الثّنائي دايخي وحلاسة اكتفى بالفضة
اكتفى صاحب الخبرة والتجربة حسين دايخي بالمركز الثاني والميدالية الفضية في وزن أكثر من 87 كلغ، بعدما انهزم في النهائي أمام المصري محمود طه بنتيجة 3 مقابل 1، من جهته أنيس حلاسة أضاف فضية ثانية للأكابر في اختصاص الكاتا وزن 67 كلغ، بينما ضيعت شيماء أوديرة الميدالية الذهبية، بعدما كانت قريبة جدا من إنهاء المنازلة النهائية لصالحها، التي أنهت بتفوق المصرية منى شعبان بنتيجة 1 مقابل 0 في وزن أكثر من 68 كلغ، في حين عاد البرونز لكل من (ناريمان دحلب، غالم خديجة، فالح ميدوني).
تألّق الأشبال والأواسط
أما لدى الأشبال تمكن رحيل محمد ريان رفقة ريان زيد المال من افتكاك الذهب، بعد تقديم أداء ممتاز أكد من خلاله الثنائي الجزائري أنه يملك مستقبلا واعدا في اختصاص “الكاتا”، مبرزين قدرتهم على طرق أبواب المنتخب الوطني للأكابر مستقبلا، فيما عادت الفضية لكل من (ماسيلة عكو وسيرين حسين، أنيس خيراط ومهدي ضياء)، واكتفى الثنائي (عاصم لصعج وملاك قدور) بالميدالية البرونزية.
تعتبر هذه الحصيلة جد مهمة وإيجابية للرياضيين الجزائريين، كونها تعطيهم ثقة أكبر لمواصلة العمل من أجل تحقيق نتائج أفضل في المستقبل، خاصة أن الجزائر ستحتضن شهر ماي 2027 مهرجان الشباب في اختصاص الكاراتي.
كما أحرزت كل من ميليسا ناصف وميليسا امزدات ميداليتين ذهبيتين في اختصاص “الكاتا” لدى الأواسط، واكتفى أيوب ياسر بالفضة في اختصاص الكوميتي”.
تشارك النخبة الجزائرية بأكبر وفد ضم 60 رياضيا في كل من فئة الأشبال والأواسط والأكابر، وتحتل الجزائر المركز الثاني في جدول الترتيب العام للميداليات، بمجموع 29 ميدالية من بينها 7 ذهبيات و9 فضيات و13 برونزية كحصيلة أولية مرشحة للارتفاع.
يبقى الهدف المباشر والأساسي للمنتخب الوطني الجزائري، افتكاك تأشيرة المشاركة في منافسة كأس العالم المقررة بمدينة هانغتشو الصينية شهر نوفمبر القادم، مع التحضير الأمثل لبطولة العالم لسنة 2027 بالنسبة للعناصر الوطنية أكابر، مع تحسين المركز على الصعيد الأفريقي من الرتبة الرابعة في النسخة الماضية إلى المركز الثاني في سنة 2026.
الجمهور الجزائري في الموعد
عرفت سهرة الجمعة احتضان القاعة البيضاوية لحفل انطلاق البطولة الأفريقية، ورغم أنه كان بسيطا إلا أنه كان في المستوى، سواء في طريقة تقديم الوفود المشاركة التي مثلت 31 منتخبا، بمجموع رياضيين بلغ 570 رياضي وهو عدد قياسي، بحضور كل من الأمين العام لوزارة الرياضة، وممثلين عن الاتحاد الدولي والاتحاد الأفريقي، مع حضور جماهيري كبير للعائلات التي أعطت للموعد أجمل صورة.
سيليا ويكان: التّتويج في الجزائر له طعم خاص
أكّدت البطلة المتوسطية والافريقية سيليا ويكان أنّها قدّمت كل ما لديها من أجل نيل الذهب في الجزائر، حين قالت لـ “الشعب”: “أنا جد سعيدة بتحقيق الميدالية الذهبية الأفريقية، لأن لها طعم بما أن الموعد يجري في الجزائر، وأمام الجمهور الجزائري الرائع، وعائلتي التي كانت حاضرة في القاعة البيضاوية لمساندتي”.
وأضافت نجمة الكاراتي الجزائري: “أهدي هذا التتويج لكل الجمهور الجزائري، وكل من قدم لي الدعم من قريب أو من بعيد لتحقيق هذا الإنجاز رغم التعب، لأنني شاركت مؤخرا فقط في ألعاب البحر الأبيض المتوسط وحققت الذهب”.
وختمت سيليا ويكان تصريحاها قائلة: “سأعمل أكثر من أجل إضافة ألقاب أخرى مستقبلا، في مقدمتها البطولة العالمية لسنة 2027”.
لويزة أبوريش: تحدّيت الإصابة ونجحت
من جهتها، أكّدت لويزة أبوريش أنها ما زالت تعاني من الإصابة إلا أنها تحدّت كل شيء لتحقيق لقب قاري في الجزائر وأمام جمهورها حين قالت: “لا أستطيع وصف الفرحة التي أعيشها اليوم بعد تحقيق الميدالية الذهبية الأفريقية، وعودتي إلى منصة التتويج وأجواء المنافسة الرسمية”.
وتابعت كلامها قائلة: “سعادتي أكبر أن عودتي إلى منصة التتويج جاء في منافسة تجري في الجزائر، وهذه الميدالية تبقى بطعم خاص بالنسبة لي، لأنني غامرت رغم أنني ما زلت أعاني من الإصابة التي تعرضت لها في تارانتو خلال ألعاب البحر الأبيض المتوسط”.
وختمت المصارعة لويزة أبوريش تصريحها قائلة: “الحمد الله تمكنت من نيل اللقب الأفريقي أمام الجمهور الجزائري الرائع، الذي أهدي له هذه الميدالية، ولكل من ساندني في الأوقات الصعبة”.
ريان زيد المال: هدفي القادم ميدالية عالمية
كشف المصارع الصاعد في صنف الأشبال ريان زيد المال، أنه جد سعيد بتحقيق الميدالية الذهبية في البطولة الإفريقية، والتي ستكون بوابة البحث عن الذهب العالمي، في قوله: “أنا جد سعيد بتحقيق الميدالية الذهبية التي تعتبر ثمرة عمل كبير وتضحيات لمدة طويلة، وستبقى راسخة في مخيلتي لأنها في بلدي وأمام الجمهور الجزائري”.
وصرّح أيضا: “يبقى التتويج في الجزائر وسماع نشيد قسما له شعور خاص، وأهدي هذه الميدالية لكل الشعب الجزائري، خاصة أبناء منطقتي التي تضررت بسبب الحرائق الأخيرة، وأعد الجميع أن هدفي القادم ميدالية عالمية بحول الله”.




