تتّجه أنظار عشّاق الكرة الجزائرية، مساء اليوم، إلى العاصمة الغينية كوناكري، أين ستكون شبيبة الساورة على موعد مع مواجهة حاسمة أمام نادي حوريا كوناكري بداية من الساعة 17:00 مساء، لحساب إياب الدور التمهيدي الأول من منافسة رابطة أبطال إفريقيا، في لقاء يطمح من خلاله ممثل الكرة الجزائرية العودة بتأشيرة التأهل ومواصلة مغامرته القارية.
يدخل فريق شبيبة الساورة هذه المواجهة بأفضلية معنوية وتقدم في النتيجة بهدف دون رد، بعدما تمكن من تحقيق الفوز في مباراة الذهاب التي احتضنها ملعب ميلود هدفي بوهران، وهو الانتصار الذي يسمح لأشبال لطفي بودراع من خوض لقاء العودة بأريحية نسبية، رغم أن المهمة لن تكون سهلة أمام منافس يراهن على عاملي الأرض والجمهور من أجل قلب المعطيات.
وكانت شبيبة الساورة قد حسمت مباراة الذهاب بهدف وحيد سجله أسامة بن طالب في الدقيقة 43، بعد قذفة قوية من خارج منطقة العمليات، منح بها فريقه أفضلية مهمة قبل مباراة العودة، ورغم أن فارق الهدف يبقى ضئيلا في مثل هذه المواجهات القارية، إلا أنه يضع الممثل الجزائري في وضعية أفضل، خاصة وأن حوريا كوناكري سيكون مطالبا بالتقدم نحو الهجوم منذ البداية من أجل تدارك خسارته في لقاء الذهاب.
يدرك لاعبو شبيبة الساورة أنّ مباراة العودة ستكون مختلفة تماما، بالنظر إلى الظروف التي ستجرى فيها، إذ سيكون الفريق الغيني مدعوما بجماهيره التي ستسعى إلى دفع اللاعبين نحو تحقيق نتيجة تسمح لهم بالعودة في المواجهة. ومن هذا المنطلق، سيكون التركيز والانضباط التكتيكي من أبرز مفاتيح النجاح بالنسبة لـ “نسور الجنوب”، المطالبين بالتعامل مع المباراة بذكاء وتفادي الأخطاء التي قد تكلفهم غاليا.
سيكون الهدف الأول بالنسبة لزملاء فتوحي هو المحافظة على نظافة الشباك خلال الدقائق الأولى، وعدم السماح للمنافس بفرض ضغط كبير منذ البداية، فالهدف المبكر لحوريا كوناكري قد يعيد الحسابات إلى نقطة الصفر، ويمنح الفريق الغيني ثقة إضافية أمام جماهيره، وهو السيناريو الذي يسعى ممثل الجزائر إلى تفاديه بكل الطرق.
وفي المقابل، يملك لاعبو الساورة فرصة استغلال اندفاع المنافس، خاصة أنّ حوريا سيكون مجبرا على البحث عن التسجيل، الأمر الذي قد يفتح بعض المساحات أمام الهجوم الجزائري بقيادة بن طالب، وستكون الهجمات المرتدة إحدى الأوراق التي يمكن للفريق الاعتماد عليها، مع ضرورة استغلال الفرص التي قد تتاح له أمام مرمى المنافس.
يبقى تسجيل شبيبة الساورة لهدف في كوناكري بمثابة خطوة كبيرة نحو حسم التأهل، لأنه سيزيد من الضغط على أصحاب الأرض، ويجبرهم على البحث عن أكثر من هدف من أجل تعديل الكفة وقلب نتيجة المواجهة، ولذلك، فإنّ الفعالية الهجومية ستكون مهمة إلى جانب الصلابة الدفاعية، خاصة في مباراة قد تحسمها تفاصيل صغيرة.
أكّد المدرب لطفي بودراع، الذي يأمل في استعادة لاعبيه المصابين تحسبا لمباراة اليوم أن التأهل لم يحسم بعد، مشيرا إلى أن لقاء الإياب سيكون مصيريا، وأن فريقه سيبذل قصارى جهده لافتكاك تأشيرة المرور إلى الدور التمهيدي الثاني.
من جهته، سيدخل حوريا كوناكري اللقاء بهدف واضح، وهو تعويض خسارة الذهاب واستغلال أفضلية اللعب أمام جماهيره، ومن المنتظر أن يعتمد الفريق الغيني على الضغط الهجومي، ومحاولة الوصول إلى مرمى شبيبة الساورة في أقرب وقت ممكن، وهو ما يجعل المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات، خاصة خلال شوطها الأول.
تملك شبيبة الساورة بدورها تجربة معتبرة في المنافسات القارية، حيث سبق لها أن شاركت في منافسة رابطة أبطال إفريقيا وخاضت مباريات أمام أندية إفريقية كبيرة، كما تمكنت من بلوغ دور المجموعات في نسخة (2018 – 2019)، وهو ما يمنحها خبرة تساعدها على التعامل مع الضغط الذي يميز مثل هذه المواعيد.
يعوّل الطاقم الفني على هذه الخبرة، إلى جانب رغبة اللاعبين في مواصلة المشوار الإفريقي، من أجل تجاوز عقبة حوريا كوناكري والمرور إلى الدور التمهيدي الثاني، كما أن التأهل سيكون مهما بالنسبة للفريق من الناحية المعنوية خصوصا في بداية الموسم، وسيمنح اللاعبين دفعة إضافية لمواصلة العمل وتحقيق نتائج إيجابية في المنافسة القارية.
تعرف شبيبة الساورة جيدا أنّ الأفضلية التي حققتها في الذهاب لا تعني أن المهمة انتهت، بل على العكس، فإن لقاء العودة يتطلب تركيزا أكبر وحذرا مضاعفا، خصوصا خلال الفترات التي قد يرفع فيها حوريا كوناكري نسق المباراة بحثا عن التسجيل.
وبالنظر إلى نتيجة لقاء الذهاب، فإنّ التعادل بأي نتيجة سيكون كافيا لشبيبة الساورة لضمان التأهل، بينما سيكون الفوز في كوناكري أفضل سيناريو ممكن لإنهاء المهمة بطريقة مريحة، في المقابل، سيكون الفريق الغيني مطالبا بتحقيق الفوز بفارق يسمح له بتجاوز نتيجة الذهاب ومواصلة مشواره في رابطة أبطال إفريقيا.
تقام المواجهة مساء اليوم بداية من الساعة الخامسة مساء بتوقيت الجزائر، في مباراة ينتظر أن تعرف ندية كبيرة بين الفريقين، بالنظر إلى أهمية الرهان، فشبيبة الساورة تريد الحفاظ على أفضليتها والعودة من غينيا ببطاقة التأهل، في حين سيحاول حوريا كوناكري استغلال كل أوراقه من أجل قلب الطاولة على ممثل الكرة الجزائرية.
وبالتالي، ستكون شبيبة الساورة أمام 90 دقيقة لا تقبل التهاون، حيث سيكون الانضباط الدفاعي، التركيز، حسن التعامل مع ضغط المنافس، والفعالية أمام المرمى عوامل أساسية لتحقيق الهدف المنشود، ويبقى الأمل معلقا على قدرة “نسور الجنوب” على تسيير اللقاء بطريقة ذكية، وعدم التأثر بالأجواء الجماهيرية والضغط المتوقع من أصحاب الأرض.
ويأمل عشّاق الشبيبة تأكيد فوز الذهاب، والعودة من كوناكري بإنجاز جديد يسمح لهم بمواصلة مغامرتهم في رابطة أبطال إفريقيا، فالتأهل إلى الدور المقبل لن يكون مجرد عبور إلى المرحلة القادمة، وإنما سيكون أيضا دفعة معنوية مهمة للفريق ولاعبيه، في مسعى لفرض حضورهم في الساحة القارية، ومواصلة الدفاع عن حظوظ الكرة الجزائرية في هذه المنافسة.




