المواطن المحور الرئيسي للسياسات العمومية
تخفيف العـبء المــالي عــن العائــلات المعيلــة للفئــات الهشـــة والفقـيرة
يشكّل الدخول الاجتماعي في الجزائر محطة سنوية هامة لقياس مدى جاهزية مؤسّسات الدولة لتجسيد أبعاد السياسة الاجتماعية، ومدى قدرتها على التكفّل بمختلف شرائح المجتمع سيما الفئات الهشّة والمحرومة، حيث يبرز قطاع التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة بدوره المحوري كركيزة أساسية لتكريس العدالة الاجتماعية، عبر حزمة من الإجراءات التنظيمية، والدعم المالي المباشر، والاستثمار في التكفل البيداغوجي المخصّص لذوي الاحتياجات الخاصة، في إطار التحضيرات للموسم الدراسي والاجتماعي 2026-2027.
حرص قطاع التضامن الوطني والأسرة على إنهاء العمليات التضامنية المخصّصة للدخول المدرسي في آجال مبكّرة تعزيزا للاستقرار الاجتماعي قبل نهاية شهر جويلية، حيث يساهم الدعم المباشر في تخفيف العبء المالي عن العائلات المعيلة للفئات الهشّة والفقيرة، إلى جانب الصرامة في المتابعة الميدانية والزيارات الفجائية رغبة من القطاع في الانتقال من التسيير إلى التكفّل الأمثل.
وتمّ ذلك من خلال تعزيز القدرة الشرائية للفئات الهشّة عبر ضمان التجهيز المسبق، إذ تم في إطار المنحة المدرسية صبّ المبالغ المالية لفائدة أكثر من 2.7 مليون متمدرس باعتمادات بلغت 13 مليون دج، حيث تمّ الانتهاء من العملية قبل 31 جويلية 2026 لضمان استعداد الأسر بوقت كاف، ناهيك عن إطلاق عملية توزيع شملت أكثر من 186 ألف حقيبة مدرسية مستهدفة أبناء العائلات المعوزّة عبر مختلف الولايات.
وفيما تعلّق بالجاهزية البيداغوجية واللوجستية، حرصت الوزارة الوصية على ضمان تكافؤ الفرص في التعليم، وذلك من خلال استكمال التحضيرات لاستقبال 40 ألف تلميذ من الفئات الخاصة وتوفير الظروف الملائمة لتمدرسهم عبر شبكة مؤسّساتية واسعة، وذلك عبر تخصيص 242 مؤسّسة تعليمية متخصّصة و30 ملحقة، بتأطير طاقم بيداغوجي متعدّد الاختصاصات يتجاوز 15 ألف مؤطّر.
فيما تمّ تخصيص التأطير الفعلي لـ 1545 قسما خاصا في مؤسّسات التربية الوطنية، مع تدعيمها بفتح أكثر من 200 قسم خاص جديد خلال هذا الموسم، لدعم إدماج ذوي الإعاقة في الوسط المدرسي العادي، أمّا في الجانب الاجرائي فقد تمّ إطلاق دليل خاص بالدخول المدرسي يتضمّن 9 محاور تنظيمية وبيداغوجية وثقافية ورقمية لضمان التكفّل الأمثل.
وبخصوص الدعم المالي للتجهيزات فقد تم تخصيص 195.700.171 دج لاقتناء التجهيزات التقنية والبيداغوجية لذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب 100 مليون دج إضافية مخصّصة للوسائل التقنية والتعليمية للمكفوفين.
من جهة أخرى وتجسيدا لتوجيهات رئيس الجمهورية القاضية بالارتقاء بالرعاية الصحية والتربوية المتخصّصة وتحديدا التكفّل المبكّر باضطراب طيف التوحّد، تم وضع معالم استراتيجية وطنية مخصّصة، بداية بالمؤسّسات المتخصّصة، حيث تم إنشاء المركز الوطني للتوحّد بجميع أبعاده بولاية الجزائر، مدعوما بأربعة مراكز متخصّصة جديدة بكل من ولايات: وهران، بشار، تبسة، وتيبازة.
يضاف إلى ذلك الكشف والتشخيص المبكّر، وذلك عبر إطلاق حملة وطنية للتشخيص المبكّر عن أعراض اضطراب طيف التوحّد لإحصاء الأطفال المقبلين على الدراسة، وعرضهم على اللّجان الطبية لتحديد طبيعة الإعاقة ودرجتها لتوجيههم حسب قدراتهم.
وفيما تعلّق بالخريطة الاجتماعية للجزائر، تمّ الانتقال نحو التخطيط العلمي والدعم الموجّه، حيث لم تقتصر الجهود على الجوانب الميدانية والمالية المباشرة، بل امتدت لتأسيس رؤية استراتيجية مبنية على البيانات والحوكمة، وفي هذا السياق، تمّ تنصيب فوج عمل متعدّد القطاعات والتخصّصات لإنجاز الخريطة الاجتماعية للجزائر بتكليف من الوزير الأول وتحت رئاسة وزيرة التضامن الوطني.
ويهدف هذا المشروع الوطني الشامل إلى بناء تشخيص علمي دقيق يعتمد على المؤشّرات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، بمشاركة مختلف القطاعات الوزارية والديوان الوطني للإحصاء والمحافظة السامية للرّقمنة ونخبة من الخبراء، لضمان توجيه الدعم الاجتماعي لمستحقيه المباشرين، وجعل المواطن المحور الرئيسي للسياسات العمومية الاجتماعية وعقلنتها تفاديا للتبذير، ما من شأنه تجسيد التعهّدات الخاصة بتكريم المواطن وتطوير أدوات الرصد الاقتصادي والديمغرافي للوصول إلى تحقيق العدالة الاجتماعية.
وتبرز هذه المعطيات المتكاملة أنّ الدخول الاجتماعي 2026-2027 لا يتوقف عند حدود التدابير الموسمية التقليدية، بل يعكس تحولا نحو استراتيجية شاملة تجمع بين التضامن المالي المباشر، تكافؤ الفرص في التعليم، والتخطيط العلمي المرتكز على التحول الرقمي والحوكمة الاجتماعية.







