اعتبرت الأستاذة المحامية ليندة سعد العود أن الحرائق التي شهدتها بعض ولايات الوطن هذه الصائفة، وخلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، تعد من الأفعال الإرهابية، وترى أن للدولة أن تتصدى لها بالعقاب، كاللجوء إلى تطبيق الإعدام، باعتبارها تقع ضمن جرائم القتل العمدي.
أبرزت المحامية سعد العود، في حديث لـ«الشعب»، أن عقوبة الإعدام في القانون الجزائري نصت عليها المادة 5 من قانون العقوبات، وهي عقوبة أصلية، مشيرة إلى وجود عدة جرائم يعاقب عليها بالإعدام، من بينها الجنايات والجنح ضد أمن الدولة، مثل الخيانة والتجسس والمؤامرات ضد سلطة الدولة وسلامة أرض الوطن، وجنايات التقتيل والتخريب، والجرائم الموصوفة بالإرهابية، إلى جانب عقوبة الإعدام المقررة للقتل العمدي.
وأوضحت المحامية أن الجزائر، منذ 1993، لم تنفذ عقوبة الإعدام، رغم صدور أحكام بها عن القضاء الجزائري، وذلك بعد تجميد تنفيذها بقرار سياسي لاعتبارات مرتبطة بتهدئة الأوضاع وتفادي انقسام وشقاق المجتمع الجزائري خلال العشرية السوداء.
وأضافت أن وقف تنفيذ عقوبة الإعدام اتخذ آنذاك بموجب قرار سياسي، ولم يتم «بموجب قانون»، معتبرة أن تنفيذ العقوبة يشمل المحكوم عليهم بالإعدام منذ تاريخ تجميدها، وفق تصورها، باعتبار أن مبدأ «عدم رجعية القوانين» لا ينطبق في هذه الحالة، لأن رفع التجميد لا يشكل قانونا جديدا، ووقف التنفيذ لم يتم بموجب قانون.
وأوضحت، في هذا الصدد، أن مبدأ عدم الرجعية لا ينطبق، بحسب رأيها، طالما أن العقوبة صدر بها حكم قضائي ولا يوجد قانون يمنع تنفيذها، معتبرة أن جميع الأحكام بالإعدام تصبح قابلة للتنفيذ.
كما يمكن للسلطة، بحسب المحامية، الاكتفاء بـ«التنفيذ الحصري»، من خلال تعيين بعض الجرائم على سبيل الحصر لرفع التجميد عن تنفيذ عقوبة الإعدام المحكوم بها فيما يخص مرتكبيها، كما تم ذلك، حسبها، بتعيين المتسببين في الحرائق، واختطاف الأطفال وقتلهم والتنكيل بهم.
وأشارت إلى أن هذا التخصيص يعد أيضا قرارا سياسيا، وقد تم تطبيقه قبل 1993، بالإبقاء على تنفيذ عقوبة الإعدام المحكوم بها ضد مرتكبي جرائم قتل الأطفال، مؤكدة أن عقوبة الإعدام أصلية ولا يمكن إلغاؤها.
الحرائق العمدية تهدد الأرواح بشكل مباشر
وفي معرض حديثها، وبالاستناد إلى الآيات الواردة في التنزيل الحكيم حول العقاب والقصاص، قالت سعد العود إنه ينبغي التفريق بين عقوبة الإعدام والقصاص، موضحة أن عقوبة الإعدام هي عقوبة تقرها الدولة في إطار وظيفتها لحماية الأمن الوطني والقومي في بعض الجرائم، وقد يغلب عليها طابع التعدد، بمعنى الجماعة.
وأشارت إلى أن هناك أفعالا إجرامية نص عليها التنزيل الحكيم تدخل في نطاقها الأفعال المرتكبة، وأن جريمة إحداث الحرائق العمدية تدخل، حسب رأيها، ضمنها، لأن عواقبها متوقعة في كل الأحوال، وهي جلب الموت المؤكد لعدد كبير من الأشخاص، ولا يمكن للفرد، ولا حتى الجماعة، التصدي لذلك ومقاومته دون تدخل الدولة.
وأضافت في هذا السياق أن هذه الجرائم، التي يمكن تصنيفها ضمن الأفعال الإرهابية، تتصدى لها الدولة بالعقاب، وينطبق الأمر نفسه على جرائم قتل الأطفال الذين يصنفون ضمن المستضعفين ولا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم، ولهذا ترى أن على الدولة تقديم الحماية الكافية، من خلال الوقاية من هذه الجرائم والعقاب عليها.
ومن منظور فقه وفلسفة القانون، تبرز الأستاذة سعد العود أن الدعوى العمومية تكون ملكا للدولة، بالنظر إلى ما يترتب عن هذه الجرائم من آثار جماعية على الأمن العام، وما يمكن أن تخلقه من «ظواهر إجرامية» وفساد اجتماعي.



