تتّجه دول أوروبية إلى فرض عقوبات بالسجن قد تصل إلى 10 سنوات على أفراد وشركات تتعامل تجاريا مع المستوطنات الصهيونية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أوردت مصادر إعلامية، أنّ النرويج تستعد لوضع إطار قانوني لمقاطعة منتجات المستوطنات، يتضمن عقوبة بالسجن تصل إلى 3 سنوات بحق أفراد أو شركات تتعامل معها.
ونقلت المصادر عن وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي توقعه موافقة برلمان بلاده على مشروع القانون بصيغته الحالية. وقال إيدي، ردا على سؤال بهذا الخصوص: «نعم، أعتقد ذلك فعلا، وقد ازدادت الحجج قوة مع تفاقم الوضع في الضفة الغربية». وأضاف: «هناك العديد من الدول الأخرى ستفعل الشيء نفسه الذي اقترحته الحكومة بالفعل من خلال هذا القانون».
وبحسب المصادر، تعمل هولندا بدورها على قانون مماثل، قد تصل العقوبة بموجبه إلى السجن 6 سنوات.ومن المتوقع أن يدخل قرار هولندي يحظر استيراد أو شراء أو بيع البضائع القادمة من المستوطنات حيز التنفيذ في 22 سبتمبر الجاري.
أمّا في بريطانيا، فأشارت المصادر الإعلامية إلى أن العقوبة المتعلقة بالتعامل التجاري مع المستوطنات قد تصل إلى السجن 10 سنوات.
وتأتي هذه التحركات بعد إعلان 12 دولة غربية، الثلاثاء الماضي، اعتزامها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الصهيونية.
والدول هي فرنسا وبريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد. وطالبت الدول 12 الاحتلال الصهيوني بالوقف الفوري للتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين.
وقالت في بيان مشترك إنّ الإجراءات تستهدف حماية حل الدولتين ورفض ضم الأراضي الفلسطينية والتهجير القسري، مع ضرورة محاسبة مرتكبي أعمال العنف.
وجاء الإعلان عقب قرار صهيوني طرح مناقصات لبناء نحو ألف و200 وحدة استيطانية في منطقة «إي1».وأثار القرار انتقادات دولية لتأثيره المحتمل على التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.
والأربعاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، في بيان، إن بلاده تؤيد تطبيق حظر التجارة مع المستوطنات الصهيونية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة على مستوى الاتحاد الأوروبي.
فيما قالت منظمة العفو الدولية، في بيان، إنّ قرار بريطانيا و11 دولة أخرى حظر التجارة مع المستوطنات الصهيونية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة يمثّل خطوة ضرورية، لكنها جاءت متأخرة.
موقف فلسطيني
في وقت سابق، اعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد اشتية، في مقابلة مع الصحافة، إعلان الدول 12 اعتزامها فرض قيود على تجارة المستوطنات «خطوة مهمة».
وقال اشتية إن المطلوب الانتقال من مقاطعة بضائع المستوطنات إلى اتخاذ إجراءات ضد المشروع الاستيطاني والكيان الذي يرعاه. واعتبر أن الكيان «بات معزولا أمام من أنشأوه وحموه ومن يدافعون عنه».
وسبق أن ذكرت وسائل إعلام صهيونية أن بعض المنتجات المصنعة في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة جرى عرضها على أنها منتجة داخل حدود عام 1948، لتجاوز قرارات حظر أوروبية مماثلة.
وفي المقابل، وصفت صحافة الاحتلال، الأربعاء، إعلان الدول 12 بأنه «انتكاسة دبلوماسية وفشل ذريع» لحكومة رئيس الوزراء الصهيوني.
وتتباهى الحكومة الصهيونية، بأنها منذ تشكيلها أواخر العام 2022، أقرت إقامة 104 مستوطنات جديدة، بينما أقامت 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية المحتلة.
وتعد الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضي فلسطينية محتلة، وتعتبر المستوطنات الصهيونية فيها غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ويحذّر الفلسطينيّون من أن الاحتلال يمهد، عبر التوسع الاستيطاني واعتداءات الجيش والمستوطنين، لضم الضفة الغربية رسميا، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطين.



