تفاصيـل مــن الماضي تمنحهــا الكتابــة دلالات جــديـــدة
تحتضن دار الثقافة لوهران يوم 19 سبتمبر الجاري لقاء ثقافيا بعنوان «تلمسان أو أماكن الكتابة – محمد ديب»، تنظمه «Oran Photo Lab» بالشراكة مع بيت الشعر الجزائري ودار الثقافة لوهران، للوقوف عند علاقة الأديب الجزائري محمد ديب بمدينة تلمسان ودور المكان في تشكيل تجربته الأدبية والبصرية.
يشارك في اللقاء كل من الكاتبة والباحثة صبيحة بن منصور، المتخصّصة في الأدب الفرنسي وتجربة محمد ديب، والشاعر والكاتب والأستاذ الجامعي السابق حكيم ميلود، في موعد يسلط الضوء على جانب من المسار الإبداعي لصاحب «الحريق» وعلاقته بالأمكنة والذاكرة.
وتتولى صبيحة بن منصور منذ سنة 2001 رئاسة الجمعية الثقافية «الدار الكبيرة»، التي تعنى بتثمين الإرث الأدبي لمحمد ديب والموروث الثقافي لمدينة تلمسان ونقله إلى الأجيال. كما شغلت سابقا منصب أستاذة بجامعة أبو بكر بلقايد بتلمسان، وأصدرت سنة 2021 عن منشورات القصبة كتابا بعنوان «في البدء كان المشهد.. الارتباط التلمساني في أعمال محمد ديب»، تناولت فيه حضور تلمسان في أعمال الأديب ومساره الإبداعي.
من جهته، يحضر حكيم ميلود، الذي سبق له أن شغل عددا من المهام في المجال الثقافي، من بينها عضوية لجنة تحكيم جائزة رئيس الجمهورية «علي معاشي» ولجنة القراءة بوزارة الثقافة، كما كان عضوا في لجنة تحكيم جائزة محمد ديب، إلى جانب إشرافه على تنظيم عدد من الفعاليات واللقاءات الثقافية والعلمية.
ويستعيد اللقاء كتاب «تلمسان أو أماكن الكتابة» لمحمد ديب، الصادر لأول مرة سنة 1994 عن دار «La Revue Noire»، والذي جمع بين صور التقطها الكاتب وأخرى للمصور فيليب بورداس. كما أعيد نشر العمل سنة 2020 عن منشورات برزخ في الجزائر و«Images Plurielles» في فرنسا، في إصدار اقتصر على الصور الفوتوغرافية التي التقطها محمد ديب سنة 1946.
وتكتسب هذه الصور أهمية خاصة باعتبارها توثق أمكنة ارتبطت بذاكرة الكاتب وبدايات تجربته، وتتيح استعادة جانب من علاقته بمدينة تلمسان، مسقط رأسه والفضاء الذي تشكلت فيه جوانب أساسية من تجربته الشخصية والإبداعية.
وفي هذا السياق، تقدم صبيحة بن منصور قراءة بعنوان «رؤى متقاطعة»، تتناول من خلالها العمل من زاوية التفاعل بين الصورة والكلمة، وما يتيحه هذا التداخل من إمكانات لقراءة المكان واستحضار الذاكرة.
وتبرز هذه المقاربة تلمسان باعتبارها أكثر من مجرد فضاء جغرافي في تجربة محمد ديب، إذ تحضر المدينة بوصفها ذاكرة شخصية تتقاطع مع التاريخ الجماعي، فيما تستعيد الصور والأمكنة والوجوه تفاصيل من الماضي، وتمنحها الكتابة دلالات جديدة.
كما يطرح العمل، من خلال الجمع بين التصوير والكتابة، علاقة خاصة بين العين والنص، حيث تتحول الصورة من مجرد توثيق للمكان إلى مدخل لاستحضار ما تختزنه الذاكرة، بينما تفتح الكتابة المجال أمام قراءة تتجاوز المشهد البصري المباشر.
ويشكّل اللقاء، في هذا الإطار، فرصة للجمهور للتعرّف على جانب من تجربة محمد ديب التي التقت فيها الصورة بالكلمة، واستعادة تلمسان من خلال عين الكاتب وذاكرته، بما يعكس المكان بوصفه عنصرا فاعلا في تشكيل التجربة الأدبية والفنية.






