تتواصل دعوة مركز البحث في العلوم الإسلامية والحضارة بالأغواط، التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الأساتذة والباحثين وطلبة الدكتوراه من داخل الجزائر وخارجها، للمشاركة في استكتاب جماعي محكّم ذي ترقيم دولي، يحمل عنوان «الوقوف الهبطية في المصاحف القرآنية.. مرتكزاتها المعرفية ومقاصدها الدلالية»، برئاسة الدكتور عقبة بن نافع ناصري، وبمشاركة فرقة بحث «الدراسات القرآنية ورهاناتها المعرفية»، التابعة للقسم العلمي للدراسات القرآنية والفقهية، على أن يستمر استقبال البحوث إلى غاية 30 سبتمبر 2026.
يأتي المشروع العلمي ليفتح مساحة بحثية متخصّصة حول أحد المباحث المهمة في علوم القرآن الكريم، والمتمثل في علم الوقف والابتداء، لما يكتسيه من أهمية في ضبط أداء التلاوة، وحسن الترتيل، وصيانة المعنى القرآني، فضلا عن دوره في فهم الخطاب القرآني وتدبر دلالاته ومقاصده.
ولا يقتصر الوقف في التلاوة على كونه مسألة أدائية مرتبطة بانقطاع الصوت أو استئنافه، وإنما يرتبط بصورة وثيقة بالمعنى والسياق والتركيب اللغوي والدلالة التفسيرية. ولذلك اهتم العلماء منذ وقت مبكر بمواضع الوقف والابتداء، ووضعوا لها ضوابط تستند إلى علوم اللغة والتفسير والقراءات، بما يحول دون الوقف في موضع قد يؤدي إلى إفساد المعنى أو إحداث لبس في فهم الآية.
ويستند المشروع إلى المكانة التي احتلها القرآن الكريم في التراث العلمي الإسلامي، إذ انصرف العلماء، على اختلاف عصورهم وتخصّصاتهم، إلى خدمته من جوانب متعددة، فدرسوا لغته وبلاغته ونظمه، وتناولوا تشريعاته ووجوه إعجازه وقراءاته ورواياته، كما أولوا عناية خاصة لأحكام تلاوته وتجويده ومواضع الوقف والابتداء فيه.
ومن هذا المنطلق، يكتسب الوقف الهبطي أهمية خاصة، بالنظر إلى ما يمثله من تجربة علمية بارزة في تاريخ العناية بالوقف القرآني في المنطقة، وما تركه من أثر في المصاحف المتداولة في المنطقة، الأمر الذي يجعل دراسته مدخلا مهما لفهم جانب من جهود العلماء المغاربيين في خدمة النص القرآني وضبط تلاوته.
ويبحث الكتاب في جملة من القضايا العلمية المرتبطة بالوقف الهبطي، من بينها سياقه التاريخي، وخصائصه ومميزاته، وأبرز المؤلفات والدراسات التي تناولته، إلى جانب الكشف عن الإضافات التي قدمها إلى علم الوقف القرآني، وأبعاده الدلالية والمقاصدية، والأسس العلمية والمعرفية التي قامت عليها اختيارات الإمام الهبطي في تحديد مواضع الوقف.
ويتوزّع المشروع على خمسة محاور رئيسية، يتناول أولها مدخلا إلى علم الوقف والابتداء، من حيث تعريفه ونشأته وأنواعه وأقسامه وأهميته وفوائده، بما يسمح بتقديم أرضية نظرية للباحثين وفهم موقع الوقف الهبطي ضمن هذا العلم.
ويخصص المحور الثاني للتعريف بالإمام الهبطي وبيان جهوده العلمية والقرآنية، مع رصد أهم المؤلفات والدراسات التي تناولت وقوفه، في حين يبحث المحور الثالث في الأسس العلمية والمعرفية التي بنى عليها الإمام الهبطي وقوفه القرآنية، وما يتصل بها من اعتبارات لغوية ونحوية وتفسيرية ودلالية.
ويُعنى المحور الرابع بدراسة حضور الوقوف الهبطية في المصاحف القرآنية المغاربية، وما تحمله من دلالات ومقاصد، بما يتيح الوقوف على مدى انتشار هذه التجربة واستمرار حضورها في تقاليد كتابة المصحف وتلاوته في المنطقة.
أما المحور الخامس، فيتناول أثر هذه الوقوف في تغير المعاني اللغوية والتفسيرية، وانعكاس ذلك على اختلاف بعض الأحكام الفقهية، وهو محور يكشف عن العلاقة الوثيقة بين موضع الوقف وبين مستويات متعددة من الفهم والتأويل.
تعزيز الدراسات القرآنية المعاصرة
ويهدف المشروع إلى التعريف بالإمام الهبطي وإبراز جهوده في خدمة القرآن الكريم، وتجلية معالم الوقف الهبطي وخصائصه، فضلا عن دراسة أثر الوقوف القرآنية في المعاني اللغوية والتفسيرية والأحكام الفقهية، مع الاستفادة من أبرز المؤلفات والدراسات المعاصرة التي تناولت هذا المبحث.
كما يندرج هذا العمل ضمن جهود البحث العلمي الرامية إلى إعادة قراءة التراث القرآني المغاربي، واستثمار ما يتضمنه من قضايا معرفية قابلة للدراسة والتحليل، بما يسهم في إثراء المكتبة المتخصّصة في علوم القرآن، وفتح المجال أمام مقاربات جديدة تجمع بين التأصيل التراثي والبحث الأكاديمي الحديث.
وتستهدف الدعوة الأساتذة والباحثين وطلبة الدكتوراه من داخل الجزائر وخارجها، للمشاركة بأبحاث أصيلة ترتبط بأحد محاور الكتاب أو بموضوعات أخرى تندرج ضمن سياقه العام. ويشترط أن تكون المشاركات فردية أو ثنائية، وألا يكون البحث قد سبق نشره أو تقديمه في أي تظاهرة علمية، مع الالتزام بالمنهجية العلمية والقالب المحدد.
وتُقبل المقالات باللغتين العربية أو الإنجليزية، على أن تتضمن ملخصا وكلمات مفتاحية باللغتين، وترسل بصيغتي «Word» و«PDF»، مرفقة بسيرة ذاتية مختصرة للباحث. كما يشترط ألا يقل البحث عن 15 صفحة ولا يتجاوز 25 صفحة، بما في ذلك المصادر والمراجع والملاحق، مع الالتزام بملاحظات المحكمين وإجراء التعديلات المطلوبة.
ويُنتظر أن يستمر استقبال البحوث كاملة إلى غاية 30 سبتمبر 2026، على أن يصدر الكتاب في 30 نوفمبر 2026، فيما تمنح شهادة نشر للمؤلفين الذين تقبل بحوثهم وتجُاز للنشر. وترسل المشاركات عبر البريد الإلكتروني: endowment.alhabti@gmail.com.
ويُرتقب أن يشكل هذا الاستكتاب إضافة نوعية إلى جهود البحث في علوم القرآن، من خلال تسليط الضوء على الوقوف الهبطية بوصفها جزءا من الذاكرة العلمية المغاربية، وإبراز ما تختزنه من أبعاد لغوية وتفسيرية ودلالية ومقاصدية تستحق مزيدا من الدراسة والتوثيق.







