من ركام الألم، ومن رحم المعاناة، تشمخ سنابل فلسطين وقاماتها العملاقة، لتنير درب الأحرار في كل بقاع الأرض، حقاً: تقف الحروف حيرى، عاجزة على أن تنتظم بمديح يليق بمقامهم، هم رجال عز نظيرهم، هم نبض البطولة وانشودة التضحية والفداء.
حملوا الوطن في عقولهم وقلوبهم وحدقات عيونهم، ترجل الفارس وذهب الى عليين، وبقيت سيرته العطرة تفوح في أرجاء الدنيا، فمهما عبرنا عن تضحيته وفدائه لن نوفيه حقه، لكن الكلمات تزاحمت على بوابة مجد فلسطين العظيم، تاهت الحروف واختنقت الاصوات الماً وحزناً، ووجعاً ذرفت دموع العيون وشردت الأذهان علها تستذكر كل الشهداء الأطهار الذين لبوا النداء.
تلعثم اللسان، وذبلت المآقى، لكن ضوء الشمس أشرق وتوهج وجعلنا نقترب من الشهيد عيد بشير المصري وأسرته.
أنهى عيد مرحلتي الدراسة الأساسية والثانوية العامة في مسقط بيت حانون، حيث اجتاز المرحلة الثانوية ثم التحق بالجامعة وكان ثائرا، كبيرا في الشبيبة الفتحاوية.
حمل الثائر عيد بشير المصري هموم الوطن في نفسه الوديعة، وغدا شاباً صلباً يذود عن أبناء شعبه بكل الوسائل، وظل يقارع المحتلين الغزاة حتى استشهاده. يرى جرائم الاحتلال الصهيوني الارهابي التي تمارس ضد شعبنا في كل مكان، فحمل كل ذلك في نفسه الوديعة، فقرر الدفاع عن شعبنا الفلسطيني، فشمر عن ساعديه، وقام بالعديد من الفعاليات الوطنية التي أربكت العدو الصهيوني.
لقد ساهمت مسيرته في صياغة شخصيته الوطنية والتي كانت محطة مهمة من محطات حياته المشرقة، فكان قائداً كبيرا بحجم التحديات، لا يمل ولا يكل الا ويبث روح التحدي في اوساط زملائه.
كان الثائر عيد دمث الخلق، عزيز النفس، متواضعاً، ثائراً حتى غدا شخصية نضالية كبيرة لها بصمات كبيرة في الحركة الوطنية كانت حياة هذا الفارس الفلسطيني العملاق حافلة بالانتصار للفكرة والحلم والعودة الى فلسطين ضد المحتل الغاصب، حيث تجسدت كل القيم والمثل في اعماق قلبه، وكانت بمثابة ثورة وقوة وعنفوان، جعلته ينتصر لدموع الأطفال الذين صرخوا من حمم الطائرات الأمريكية الصنع التي تدمر البشر والشجر والحجر، وينتصر لكل أبناء شعبنا الفلسطيني الذي اقتلع من جذوره وحل محله كيان إرهابي مجرم في أكبر مؤامرة قذرة عرفتها البشرية.
سيظل الثائر عيد وأسرته من القادة العظام الذين زرعوا سنابل الحصاد وغادروا. ومن الذين خطوا أسماءهم في سجل الخالدين.
سلام عليك الشيخ عيد
يوم ولدت
ويوم ارتقيت للعلا.







