يواصل الدولي الجزائري إبراهيم مازة، لفت الأنظار في الملاعب الألمانية، بعدما بصم على بداية موسم إيجابية مع ناديه باير ليفركوزن، الأمر الذي جعله محل اهتمام عدد من كبار الأندية الأوروبية، في مقدمتها أرسنال ومانشستر يونايتد ومانشستر سيتي من إنجلترا، إلى جانب أتلتيكو مدريد الإسباني، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية ألمانية.
يقدم اللاعب إبراهيم مازة، البالغ من العمر 20 عاما، مستويات تؤكد التطور الذي عرفه منذ مغادرته نادي هيرتا برلين والتحاقه بصفوف باير ليفركوزن الصيف الماضي، ولم يحتج الدولي الجزائري إلى فترة طويلة من أجل التأقلم مع فريقه الجديد، حيث تمكن سريعا من فرض نفسه ضمن حسابات الطاقم الفني، مستفيدا من إمكانياته الفنية وقدرته على التحرك بين الخطوط وصناعة اللعب، وهي عوامل جعلت اسمه يحضر بقوة في سوق اللاعبين الأوروبيين.
وخلال موسمه الأول مع باير ليفركوزن، خاض مازة 44 مباراة في مختلف المسابقات، تمكن خلالها من تسجيل خمسة أهداف، إضافة إلى تقديم ست تمريرات حاسمة، وهي أرقام تعكس حضوره المتزايد مع الفريق، خاصة أن اللاعب كان يخوض أول تجربة له مع ناد ينافس باستمرار على أعلى المستويات في ألمانيا وعلى الصعيد القاري.
ولم تتوقف مؤشرات التطور عند الموسم الماضي، إذ جاءت بداية مازة في موسمه الثاني مع ليفركوزن لتؤكد أنه يسير في الطريق الصحيح، ورغم مشاركته في أربع مباريات فقط حتى الآن، إلا أنه تمكن من تسجيل هدف وتقديم تمريرتين حاسمتين، ليواصل بذلك تقديم الإضافة في الخط الأمامي، ويؤكد قدرته على استغلال الفرص التي يحصل عليها.
هذه البداية لم تمر مرور الكرام على الأندية الأوروبية الكبيرة، حيث كشفت تقارير إعلامية ألمانية أن أرسنال ومانشستر يونايتد ومانشستر سيتي يتابعون وضع اللاعب الجزائري، إلى جانب أتلتيكو مدريد الذي يبدو أنه بدأ خطوات أكثر جدية، لمعرفة إمكانية ضم اللاعب خلال الفترة المقبلة.
ووفقا لما أورده موقع “فوزبول نيوز” الألماني، فإن الأندية المذكورة تراقب تطور لاعب المنتخب الوطني عن كثب، في وقت بدأ فيه أتلتيكو مدريد تحديدا التحرك من أجل جمع المزيد من المعلومات حول وضعية اللاعب، حيث فتح مسؤولوه قنوات تواصل مع ممثلي الدولي الجزائري، بهدف التعرف على شروط الصفقة وإمكانية التوصل إلى اتفاق مع ناديه الألماني.
ولا يعني فتح قنوات الاتصال أن المفاوضات الرسمية قد انطلقت، وإنما يأتي في إطار جس نبض محيط اللاعب ومعرفة مختلف المعطيات المرتبطة بإمكانية انتقاله من ملعب “باي أرينا”، ويبدو أن النادي الإسباني يريد أخذ الوقت الكافي لمتابعة اللاعب قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن الدخول في مفاوضات مباشرة مع إدارة باير ليفركوزن.
ومن المنتظر أن يواصل كشافو أتلتيكو، مدريد متابعة إبراهيم مازة خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر وديسمبر 2026، حيث سيحاول النادي الإسباني الوقوف على مدى قدرة اللاعب على الحفاظ على مستواه، وتأكيد تطوره خلال مباريات الدوري الألماني والمسابقات القارية.
وستكون هذه الفترة بمثابة مرحلة تقييم بالنسبة لمسؤولي أتلتيكو مدريد، الذين سيضعون في الحسبان مجموعة من العوامل، على غرار الاستمرارية، عدد المشاركات، المردود الفني، إضافة إلى تطور اللاعب من الناحية البدنية والتكتيكية، وسيكون الحفاظ على النسق الحالي عاملا مهما في تحديد الخطوة المقبلة للنادي الإسباني.
وفي حال واصل مازة تقديم مستويات مشابهة لما ظهر عليه منذ بداية الموسم، فإن إدارة أتلتيكو مدريد قد تتجه إلى دراسة تقديم عرض رسمي بعد نهاية موسم (2026 – 2027)، في محاولة لحسم الصفقة وتعزيز خيارات الفريق الهجومية، خاصة أن اللاعب الجزائري يتمتع بقدرات تسمح له باللعب في أكثر من دور على مستوى الخط الأمامي.
وفي الجهة المقابلة، تبدو وضعية إبراهيم مازة مريحة نسبيا بالنسبة لباير ليفركوزن، بالنظر إلى أن عقده مع النادي الألماني يمتد إلى غاية جوان 2030، هذا الارتباط الطويل يمنح إدارة النادي هامشا واسعا في أي مفاوضات محتملة، ويجعل قرار التخلي عن اللاعب مرتبطا بالشروط المالية والرياضية التي سيتم طرحها.
وبحسب المصدر ذاته، فإن إدارة باير ليفركوزن حددت القيمة المالية المحتملة لبيع اللاعب ما بين 65 و70 مليون أورو، وهي قيمة تعكس مكانة اللاعب داخل المشروع الرياضي للنادي، وكذلك الإمكانيات التي ينتظر أن يقدمها خلال السنوات المقبلة.
ويبدو أن مستقبل خريج مدرسة هيرتا برلين، سيكون مرتبطا أيضا بالمسار الذي سيأخذه باير ليفركوزن خلال الموسم الحالي، خصوصا أن الوضعية الرياضية للفريق قد تلعب دورا في أي قرار مستقبلي، ويحتل ليفركوزن حاليا المركز السابع في ترتيب البطولة الألمانية “البوندسليغا” برصيد أربع نقاط، بعد مرور ثلاث جولات.
وبالنسبة للمنتخب الوطني، فإن تألق صاحب الـ 20 ربيعا مع ناديه يمثل مؤشرا إيجابيا، خصوصا أن اللاعب أصبح من العناصر التي تحظى بمتابعة واهتمام متزايد، سواء داخل الجزائر أو خارجها، كما أن استمرار تطوره في أحد أقوى الدوريات الأوروبية، من شأنه أن يمنحه خبرة أكبر ويساعده على تأكيد مكانته ضمن تشكيلة “الخضر”.
ويبقى إبراهيم مازة مطالبا في المرحلة المقبلة بمواصلة العمل والتركيز على مشواره مع باير ليفركوزن، بعيدا عن الأحاديث المتعلقة بالانتقال، خاصة أن الموسم لا يزال في بدايته، وأن اهتمام الأندية الكبيرة مرهون بما سيقدمه اللاعب خلال الأشهر المقبلة.
وبين متابعة أرسنال ومانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد، والقيمة المالية التي حددها باير ليفركوزن لبيع ورقة تسريحه، يبدو أن اسم إبراهيم مازة مرشح للبقاء حاضرا بقوة في سوق الانتقالات الأوروبية، في انتظار ما ستكشفه الأشهر المقبلة، وما إذا كان تألقه المتواصل سيقوده إلى خوض تجربة جديدة مع أحد كبار القارة الأوروبية.




