أحداث سبتـة عرـت حسابات نظـام المخزن
يضع قرار البرلمان الأوروبي حول أزمة سبتة، الصادر يوم الخميس، علاقات المؤسسة الأوروبية مع المغرب على المحك مجدداً، وسط تساؤلات عن مدى تأثير ذلك على العلاقات بين الطرفين.
وكان البرلمان الأوروبي، قد أقر قراراً بشأن أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة، تضمن اتهامات وانتقادات للمغرب ومطالب للرباط بتحمل المسؤولية والوفاء بالتزاماتها في مجال مراقبة الحدود وإعادة المهاجرين والتعاون في ملف الهجرة.
وحصل القرار على 339 صوتاً مؤيداً، وحظي بدعم حزب الشعب الأوروبي ومجموعات اليمين واليمين المتطرف، إلى جانب الليبراليين.
وكان لافتاً اعتبار القرار الأحداث التي عرفتها سبتة لا تندرج فقط ضمن أزمة مرتبطة بالهجرة غير النظامية، بل تمثل توظيفاً لتدفقات الهجرة غير النظامية ضد السلامة الإقليمية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
ووصف القرار توظيف الهجرة غير النظامية بأنه أداة من أدوات الحرب الهجينة، وأدان الدخول الجماعي للمهاجرين انطلاقاً من المغرب. كما دعا إلى وضع آليات تسمح للاتحاد الأوروبي بتعليق صرف التمويلات واسترداد أموال سبق رفعها في حال عدم تعاون دولة شريكة أو إضرارها بمصالح إحدى الدول الأعضاء.
القرار ذهب أبعد من ملف الهجرة، إذ شدد على ضرورة الاحترام غير المشروط للسلامة الترابية للدول الأعضاء، معتبراً أن أي تصريحات تشكك في السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية غير مقبولة وغير متوافقة مع التزامات بلد شريك للاتحاد الأوروبي.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات بين البرلمان الأوروبي والمغرب لحظات توتر، كان من أبرزها الأزمة التي تفجرت إثر تصويته (البرلمان الأوروبي) في 19 يناير 2023، على قرار يدين السلطات المغربية بارتكاب انتهاكات حقوقية ويطالبها باحترام حرية التعبير وحرية الإعلام وتوفير محاكمات عادلة للصحافيين المسجونين.
وبينما طالب القرار السلطات المغربية بوضع حد لمضايقة جميع الصحافيين في البلاد، ومحاميهم وعائلاتهم، دعا الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للتوقف عن تصدير تكنولوجيا المراقبة إلى المغرب، بما يتماشى مع لائحة الاستخدام المزدوج للاتحاد الأوروبي.
تصعيد قبل القطيعة
وقد سجّل مراقبون سياسيون في تعليقهم على قرار البرلمان الأوروبي الجديد، بأن العلاقة بين المغرب والبرلمان الأوروبي، وصلت إلى مرحلة متقدمة من التوتر يعكسه تصعيد الخطاب الأوروبي تجاه الرباط والذي وصل إلى درجة وصف أحداث سبتة بأنها أداة حرب هجينة ضد سلامة أراضي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
واستعمال مصطلح “هجوم هجين” ليس بالأمر الهيّن بل بالعكس تماما، إذ ينقل القضية من إطار تداعيات إشكالية هجرة إلى إطار أمن قومي أوروبي. ولذلك، فإن العبارة تحمل دلالة سياسية أكبر من مجرد إدانة تدفقات المهاجرين، بل هي بمثابة حكم سياسي يدين المغرب.
ورأى المراقبون أن هذه التطورات إن لم يتم احتواؤها دبلوماسياً بين المغرب وإسبانيا، يمكنها أن تحول أزمة سبتة، إلى ملف أوروبي دائم، وبذلك ستتحول قضية كانت تدار أساساً في إطار العلاقة المغربية–الإسبانية إلى مستوى العلاقة المغربية–الأوروبية، موضحين أن وقوع هذا الاحتمال سيعقد الأمور أكثر، و يؤثر على العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وأوضحوا في هذا السياق، أن الخلاف سيصبح أكثر تأثيرا إذا انتقلت هذه المواقف من البرلمان إلى المجلس أو المفوضية الأوروبية وتُرجمت إلى إجراءات عملية، كتعليق تمويلات أو فرض شروط جديدة على التعاون أو المساس بالمصالح التجارية المغربية. عندئذ لن يكون المغرب أمام مجرد خلاف سياسي، بل أمام نزاع له أبعاد تعاقدية وقانونية ودبلوماسية خطيرة.



