إعلان التعاون جمع 24 بلدا وازنا في القطاع الطاقوي
بلادنا حافظت على تمسّكها بالحوار بين المنظمة وحلفائها
لا يزال اتفاق الجزائر الذي تمّ اعتماده من طرف منظمة البلدان المصدرة للنفط ‘’أوبك’’، يشكّل حدثا رئيسيا في مسار إعادة التوازن والاستقرار للسوق النفطية الدولية، ومنعطفا حاسما ضمن جهود ضمان الحوكمة النفطية في العالم، فضلا عن كونه فعلا مؤسّسا في مسار تقوية الروابط بين دول المنظمة وأكبر المنتجين غير الأعضاء.
ويمثل هذا الاتفاق إلى اليوم، نقطة انطلاق لتحول مستدام في التعاون بين المنتجين من خلال إقامة حوار منتظم يسمح بتنسيق الإجراءات الجماعية، والتكيّف مع التحولات التي تشهدها السوق النفطية العالمية.
ومن خلال فتح الطريق أمام تعاون منظم وغير مسبوق بين «أوبك» وأهم المنتجين من خارجها وعلى رأسهم روسيا، ساهم اتفاق الجزائر في تحويل حوكمة التعاون النفطي الدولي بشكل مستدام، من خلال إعلان التعاون الذي جمع 24 بلدا وازنا في القطاع الطاقوي حول تعديل إجمالي للإنتاج، بهدف تسريع امتصاص فائض المخزونات وتعزيز إعادة التوازن بين العرض والطلب.
وقد شكّل اتفاق الجزائر نجاحا كبيرا للدبلوماسية النفطية الجزائرية، تحقّق في سياق تميّز بخلافات عميقة بين المنتجين الرئيسيّين وعدم استقرار السوق. وتكمن أهميته أيضا، في المسار الدبلوماسي الذي سمح بإعادة إرساء حوار رفيع المستوى وتهيئة الظروف السياسية لاتخاذ إجراء مشترك، ومثّل أيضا ديناميكية عكست انتقالا من مقاربة تركّز أساسا على «أوبك» إلى منطق المسؤولية المشتركة بين كبار المنتجين العالميّين.
وفي إطار هذه الديناميكية، تمّ وضع آليات مؤسّساتية أساسية بمشاركة البلدان المنتجة من خلال اللجنة الوزارية المشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاق (JMMC) واللّجنة الفنية المشتركة للمتابعة (JTC) التي تعد الجزائر عضوا نشطا جدّا فيها.
وقد سمحت هاتان اللّجنتان الاستراتيجيتان بتطوير نظام متابعة غير مسبوق، يهدف إلى مراقبة تنفيذ الالتزامات والتقييم المنتظم لتطورات السوق.
الجزائر في قلب العمل التنسيقي ضمن «أوبك+»
لقد برهن هذا التحالف في عدة مناسبات أهميته ودوره الحاسم، لا سيما خلال الأزمة العالمية التي تسبّبت فيها خلال الأزمة الصحية (كوفيد-19) في 2020، والتي اتّسمت بانهيار تاريخي للطلب وتوترات استثنائية على قدرات التخزين.
ولمواجهة هذه الصدمة الكبرى، قامت «أوبك+» بتعديلات غير مسبوقة أثبتت بذلك قدرات آلية التعاون التي تمّ وضعها ونطاق العمل القائم على التقييم المنتظم للعرض والطلب وحالات عدم اليقين التي تثقل كاهل السوق.
وتظل الجزائر بعد 10 سنوات من إبرام هذا الاتفاق، فاعلا رئيسيا ونشطا جدا على أرض الواقع للمساهمة في تعزيز الاتفاق وتنفيذه، مع الاضطلاع بدور مهم في تنسيق تعديلات الإنتاج من خلال مشاركتها في مجموعة الدول السبع، التي تتوفّر على قدرات للتعديل الطوعي لإنتاجها، إلى جانب المملكة العربية السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان وعمان.
ولمواجهة تقلّبات الأسعار، حافظت الجزائر على تمسّكها بالحوار بين «أوبك» وحلفائها، مفضّلة مقاربة تقوم على التقييم المنتظم لظروف السوق قبل اتخاذ أي قرار جماعي.
وفي بيئة دولية تخضع لعدم اليقين واستمرار العوامل الجيوسياسية القابلة للتأثير على تدفّقات الطاقة، لطالما دافعت الجزائر عن التعاون والعمل المشترك من أجل الحفاظ على مصالح البلدان المنتجة وكذا البلدان المستهلكة.
ويعكس كل ذلك انخراط الجزائر من خلال مشاركتها في مجموعة الدول السبع، التي تمتلك قدرات التعديل الطوعي لإنتاجها، إلى جانب المملكة العربية السعودية، روسيا، العراق، الكويت، كازاخستان وعمان.
وفي سبتمبر 2026، تواصل هذه الدول السبع لعب دور محوري في تنسيق تعديلات الإنتاج، ممّا يجسّد نهجا تدريجيا قائما على التقييم المنتظم لظروف السوق. وواصلت الجزائر خلال العام الجاري اتّباع نهج قائم على تعديلات تدريجية ومدروسة، من أجل التوفيق بين تطوّر ظروف السوق والضرورة المتمثلة في الحفاظ على توازنها. ويأخذ هذا المسعى بالاعتبار البيئة الدولية التي تتّسم بعدم اليقين الاقتصادي، وتطور أساسيات العرض والطلب، واستمرار العوامل الجيوسياسية، التي من شأنها التأثير على تدفّقات الطاقة وآفاق السوق.





