يواصل أطفال القوقعة السمعية بولاية سكيكدة مسارهم الدراسي للموسم 2026-2027 ضمن ثلاثة أقسام تربوية خاصة، في تجربة ترمي إلى ضمان استمرارية التكفل بهذه الفئة ومرافقتها في مختلف مراحل التمدرس، بما يعزّز فرصها في التعلم والاندماج داخل الوسط المدرسي.
أوضح رئيس جمعية “أصدقاء المريض” لولاية سكيكدة، صالح توقاري، أن الدخول المدرسي لهذه الفئة هذا الموسم يأتي استكمالا لمسار تربوي تم الشروع فيه خلال السنة الدراسية الماضية، بالتنسيق مع مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن، من خلال توفير أقسام تراعي خصوصيات الأطفال الذين خضعوا لزراعة القوقعة السمعية، وتتيح لهم ظروفا ملائمة لمواصلة تعليمهم.
وأشار إلى أنّ العملية تشمل ثلاثة أقسام تربوية موزعة بين مدينة سكيكدة وبلدية صالح بوالشعور، حيث يواصل ستة أطفال بمدرسة الإرشاد دراستهم في السنة الثانية، بعد أن استفادوا من القسم الخاص الذي فتح لأول مرة خلال الموسم الدراسي الماضي.
وبمدرسة ابن باديس بمدينة سكيكدة، ينتقل أربعة أطفال إلى السنة الأولى ابتدائي، بعدما استفادوا خلال الموسم الماضي من القسم الخاص المخصص لأطفال التحضيري، وهو ما سمح بمواصلة مسارهم التعليمي بصورة تدريجية ومنظمة، في حين يضم القسم الخاص بمدرسة ابن باديس ببلدية صالح بوالشعور خمسة أطفال.
وبذلك، يبلغ عدد الأطفال المستفيدين من الأقسام التربوية الخاصة الثلاثة خلال الموسم الدراسي الجاري 15 طفلا، بما يعكس، حسب
رئيس الجمعية، أهمية استمرارية هذا النمط من التكفل، وعدم اقتصاره على مرحلة التحضير أو السنوات الأولى من التمدرس.
وأكّد توقاري أنّ مرافقة أطفال القوقعة السمعية لا ينبغي أن تقتصر على توفير مقعد دراسي، وإنما تستدعي تكفلا متكاملا يراعي الجوانب التربوية والتواصلية والأرطفونية، إلى جانب المرافقة الأسرية، باعتبار أنّ الطفل يحتاج إلى استمرارية المتابعة داخل المدرسة وخارجها حتى يتمكن من تثبيت مكتسباته وتطوير قدراته.
كما أنّ انتقال أطفال مدرسة الإرشاد إلى السنة الثانية، والتحاق أطفال القسم الخاص بمدرسة ابن باديس بالسنة الأولى ابتدائي، يبرز أهمية المحافظة على استمرارية الأقسام الخاصة، باعتبارها جزءا من مسار تربوي متدرّج يسمح للطفل بالانتقال من مرحلة إلى أخرى دون انقطاع في المرافقة.
وشدّد رئيس جمعية “أصدقاء المريض” على أهمية مواصلة دعم هذا المسار، بالنظر إلى خصوصية فئة أطفال القوقعة السمعية وحاجتها إلى متابعة منتظمة ومتعددة الجوانب، مؤكّدا أنّ توفير الظروف التعليمية المناسبة من شأنه أن يمنح هؤلاء الأطفال فرصا أوسع لتطوير قدراتهم والاندماج في الحياة المدرسية والاجتماعية.
وتأتي تجربة الأقسام الثلاثة بسكيكدة لتؤكّد، في هذا السياق، أن التكفل بالأطفال الذين خضعوا لزراعة القوقعة السمعية يتطلب رؤية تقوم على الاستمرارية، تبدأ من مرحلة التحضير للتمدرس ولا تتوقف عند الالتحاق بالمدرسة، بل تمتد إلى متابعة المسار الدراسي وتدعيم المكتسبات، وتعزيز القدرة على التواصل والاندماج.






