أكد الفنان عبد الرزاق بوزيد في حديثه لـ»الشعب» أن السينوغرافيا لا تقتصر أهميتها على البناء في العمل المسرحي فقط أو على تزيين الخشبة، بل تتعداه إلى المشاركة في إنتاج المعنى وتشكيل الرؤية المسرحية ككل، قائلا: «إن السينوغرافيا عنصر بنائي في العرض المسرحي وليست عنصرا زخرفيا فقط، فهي تتفاعل مع النص والإخراج والأداء والصوت والإضاءة لتكوين الصورة المسرحية الكاملة، وكلما كان هذا التفاعل منسجما مع الرؤية الإخراجية أصبحت السينوغرافيا أكثر قدرة على الإسهام في بناء الدلالة والجماليات المسرحية».
يرى عبد الرزاق بوزيد أن أهمية السينوغرافيا تكمن في تعزيز التجربة لدى الجمهور، خاصة عندما تتجاوز وظيفتها التقليدية المتمثلة في تزيين الخشبة لتصبح وسيلة لإشراك المتفرج حسيا ووجدانيا وفكريا في العرض، ويتحقق ذلك ـ بحسبه – من خلال إشراك الجمهور في الفضاء المسرحي كأن ينزل الممثل إلى الجمهور، وأيضا توظيف الإضاءة التي توجه تركيز الجمهور التي من شأنها أن تخلق حالات نفسية فيرى المشاهد تجربة مختلفة.
ويذهب بوزيد في حديثه عن السينوغرافيا، إلى أن عنصر الصوت واستخدام المؤثرات لا يمكن الاستغناء عنه على خشبة المسرح، لمساهمته في إعطاء حس خلال التجربة، وكذلك الأمر بالنسبة لتوفير الحركة والفراغ والتفاعل المباشر، من خلال الحديث المباشر مع الجمهور أو اشراكه في لحظة أدائية معينة خلال العرض.
وأضاف المتحدث أنه لا يمكن أن نغفل في السينوغرافيا عنصر المفاجأة بالنسبة للمتفرج، فكلما نجحت السينوغرافيا في تحويل المتفرج من «مشاهد» إلى «مشارك في التجربة» ازدادت قدرتها على تعزيز الحضور والتفاعل داخل العرض المسرحي، متحدثا في الأخير عن أهمية ادماج التقنيات الرقمية والواقع الافتراضي في السينوغرافيا دون إلغاء خصوصياتها التقليدية، التي من خلالها يمكن أن يؤدي الدمج المتوازن ـ بحسبه – إلى توسيع إمكاناتها التعبيرية، مع التقيد بالشرط الأساسي هو أن تظل التكنولوجيا وسيلة لخدمة الرؤية المسرحية وليست غاية في حد ذاتها، بحيث يمكن النظر إلى العلاقة بين السينوغرافيا التقليدية والتقنيات الرقمية باعتبارها علاقة تكامل لا استبدال، مشيرا إلى أن السينوغرافيا التقليدية تمنح العرض حضوره المادي والإنساني بينما تمنحه التقنيات الرقمية إمكانات جديدة في تشكيل الفضاء والزمان والصورة والتفاعل، وبالتالي يقول: «فإن نجاح السينوغرافيا الرقمية لا يقاس بكمية التكنولوجيا المستخدمة، وإنما بمدى قدرتها على خدمة المعنى المسرحي وتعزيز تجربة الجمهور مع الحفاظ على جوهر العرض الحي».
وفي الختام، تحدث بوزيد عن تجربته في السينوغرافيا ومشاركته في العديد من الأعمال المسرحية، والتي مكنته من اكتشاف أن المسرح لا يعتمد على النص والأداء فقط، وإنما على انسجام مجموعة متكاملة من العناصر البصرية والسمعية، تساهم بدورها في بناء المعنى، مبرزا أنه «بالعمل السينوغرافي يمكن اكتشاف أهمية الفضاء والإضاءة والألوان والديكور والأزياء، ودورها في التعبير عن الحالة النفسية للشخصيات التي بدورها تقدّم دعما للرؤية الإخراجية.



