المعــرض يكـــرس مكانــة الجزائـــر كقطــــب طاقــــوي إقليمــــي ودولي رائـــد
الطموحـــات المناخيــة مشاريع ملموســة.. تحدي تمويل التحول الطاقـــوي
اختتمت، أمس، أشغال معرض ومؤتمر إفريقيا والبحر المتوسط للطاقة والهدروجين “ناباك”، بمركز المؤتمرات بوهران في اليوم الثالث من النقاش المرموق والمعمق للآفاق المستقبلية للطاقة، وخصصت الجلسات لإثراء التحول الطاقوي نحو الهدروجين الأخضر وتم التأكيد على مكانة الجزائر والدول الإفريقية كمحرك رئيسي للتحول الطاقوي العالمي.
أفضى الموعد الطاقوي الهام الذي تحتضنه الجزائر سنويا باعتبارها رائد أسواق الطاقة، إلى تعزيز منصة “ناباك 2026” لعرض التكنولوجيات الحديثة، كما شكل اللقاء محطة استراتيجية سلطت الضوء على آفاق “الهيدروجين الأخضر” كوقود للمستقبل ورافعة اقتصادية واعدة.
وبرزت الجزائر بقدراتها الاستثنائية وموقعها الجغرافي الفريد كفاعل محوري قادر على قيادة الطفرة الإفريقية في إنتاج وتصدير هذه الطاقة النظيفة، ما يفتح آفاقا جديدة للتعاون الإقليمي والشراكة متكافئة الأبعاد بين دول الضفتين الإفريقية والمتوسطية.
جذب الاستثمار الخاص
وفي جلسة النقاش الصباحية، أمس، اعتبرت المهندسة والإطار بمجمع سونطراك آمال مارس، أن تأطير التحول الطاقوي يعد تحديا مناخيا والتزاما بيئيا، وفي نفس الوقت، يعتبر فرصة اقتصادية استراتيجية يجب اغتنامها، وأكدت أن السؤال الجوهري لم يعد يتعلق بمدى طموح الأهداف المناخية، بل بكيفية تحويل هذا الطموح إلى رؤوس أموال، ثم إلى مشاريع ملموسة قابلة للتمويل المصرفي، تقود في النهاية إلى تحول صناعي وتعزيز للتنافسية.
وترى المهندسة أن الرهان يكمن في “إعداد المشاريع” لتحويل النوايا إلى حزم استثمارية جاهزة، وفيما يخص الجزائر، أشارت المتحدثة إلى أن مساهماتها المحددة وطنيا تستهدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 7 بالمائة بحلول عام 2035، وهي نسبة قابلة للارتفاع بدعم دولي.
أما الإطار بمجمع سونطراك فريزة فراجي، فركزت على القارة الإفريقية، وقدمت مفهوم “الجسر الطاقوي” الذي يرفض الثنائية الحتمية بين الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة، أو بين التنمية وإزالة الكربون، وأوضحت أن إفريقيا التي تضم خمس سكان العالم ولا تمثل سوى 5 بالمائة من الطلب العالمي على الطاقة، وتواجه مفارقة تجمع بين موارد هائلة من الغاز والطاقات المتجددة، وحرمان نحو 600 مليون شخص من الوصول إلى الكهرباء، لهذا – تقول المتحدثة – فإن التحول الطاقوي في القارة لا يعني الاستبدال الفوري، بل إضافة مصادر طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة لتوسيع نطاق الوصول.
وظائف عالية الجودة
وقالت فراجي إنه في هذا السياق الإقليمي، تبرز الجزائر كنموذج تطبيقي مثالي لهذا المفهوم، حيث نجحت في دمج إمكاناتها الهائلة في إنتاج الغاز الطبيعي مع مبادراتها في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، مستهدفة – استراتيجيا – إنتاج نحو 1.2 مليون طن منه بحلول آفاق عام 2040، كما تعزز هذا التكامل من خلال البنية التحتية الراسخة، متمثلة في إتقان إدارة مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي يربط موارد نيجيريا والنيجر بالأسواق الدولية بطاقة 30 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى المشروع الاستراتيجي المستقبلي “ممر الهيدروجين الجنوبي” لربط شمال إفريقيا بأوروبا.
ظروف استثنائية وزخم غير مسبوق
ومن جهته، قال المدير المكلف بشمال إفريقيا والشرق الأوسط بالمفوضية الأوروبية، فلوريان إيرماكورا، إن الجزائر تمتلك خصوصية إيجابية وظروفا استثنائية للتحول نحو الطاقة الخضراء، مع التزام القطاع الخاص بإنشاء مراكز تدريب متخصصة، ليتكامل معها القطاع العام لاحقا لربط هذه البرامج بالجامعات ونسيج الشركات الناشئة.
وكشف إيرماكورا عن زخم استثماري غير مسبوق، واختتم بالتأكيد على أن التحول نحو الطاقة الخضراء هو الشرط الأساسي وغير القابل للتفاوض لخلق الوظائف، مشيرا إلى أن “مبادرة الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة عبر البحر الأبيض المتوسط” التي أطلقت جوان الماضي، تمثل خارطة طريق عملية لترجمة هذه الإمكانات الهائلة للجزائر إلى استثمارات ملموسة، وسلاسل قيمة محلية قوية، ووظائف عالية الجودة عبر تعاون وثيق بين أوروبا والجزائر.



