ناقشت الطّالبة الريم حجوج أطروحة دكتوراه الطور الثالث بقسم اللغة العربية وآدابها، بكلية اللغة العربية وآدابها واللغات الشرقية بجامعة الجزائر 2 أبو القاسم سعد الله، الموسومة بـ “الحركة النقدية العربية حول الأدب الرقمي التفاعلي”، تحت إشراف الأستاذة إيمان العشي، وتوجت المناقشة بمنحها تقدير مشرف جدا مع تهنئة اللجنة.
تشكّلت لجنة المناقشة من الأستاذ حميد علاوي من جامعة الجزائر 2 رئيسا، والأستاذة إيمان العشي مشرفة ومقرّرة، وعضوية كل من الأستاذة انشراح سعدي والأستاذة نجاة سعدون من جامعة الجزائر 2، والأستاذ حمزة قريرة من جامعة ورقلة، والأستاذ علاوة كوسة من المركز الجامعي بريكة.
وتناولت الأطروحة التحولات التي عرفها الأدب في ظل التطور التكنولوجي، من خلال دراسة الحركة النقدية العربية التي واكبت ظهور الأدب الرقمي التفاعلي، ورصد المواقف والمناهج التي اعتمدها النقاد في مقاربته، ومدى قدرتها على تحليل خصوصياته الفنية والجمالية، كما تسعى إلى الوقوف عند التحديات التي يطرحها هذا الشكل الأدبي على النقد العربي، في ظل تغير طبيعة النص ووسائل إنتاجه وتلقيه.
وانطلقت الباحثة من إشكالية رئيسية تتعلق بمدى تمكن الحركة النقدية العربية من استيعاب الأدب الرقمي التفاعلي، والمناهج التي اعتمدها النقاد في دراسته، ومدى فعاليتها في تحليل بنيته، إلى جانب البحث في إمكانات تطوير أدوات نقدية تتناسب مع خصوصياته. وتفرّعت عن هذه الإشكالية تساؤلات تتصل بمفهوم الأدب الرقمي التفاعلي وخصائصه الفنية، وكيفية تفاعل النقاد العرب مع هذه الظاهرة، فضلا عن طبيعة المناهج النقدية المستخدمة في تحليل نصوصه ومدى استجابتها للتحولات التي مست العملية الإبداعية.
الأدب الرّقمي وتحوّلات الإبداع
وتنطلق الدراسة من اعتبار الأدب الرقمي التفاعلي أحد الأشكال الإبداعية التي أفرزها التداخل بين الأدب والتكنولوجيا، إذ لم يعد النص محصورا في صورته الورقية، بل أصبح يستفيد من الوسائط التقنية المتعددة، بما يتيح تعدد مسارات القراءة وأشكال التفاعل بين النص والقارئ. وهو تحول لا يقتصر على الوسيط الذي يحمل العمل الأدبي، بل يمتد إلى مفاهيم الكتابة والإبداع والتلقي، الأمر الذي يفرض على النقد الأدبي إعادة النظر في أدواته ومقارباته.
وفي هذا السياق، ركّزت الريم حجوج على الحركة النقدية العربية باعتبارها موضوعا للدراسة، حيث تندرج الأطروحة ضمن مجال نقد النقد، ولا تتجه إلى تحليل الأعمال الأدبية الرقمية في حد ذاتها، وإنما إلى جمع المادة النقدية التي تناولتها وتصنيفها وتحليلها، بهدف الكشف عن طبيعة المقاربات التي اعتمدها النقاد، ومدى قدرتها على فهم خصوصية هذا الجنس الأدبي.
وتسعى الدراسة من خلال هذا المسار، إلى تحديد ملامح تعامل النقد العربي مع التحولات الرقمية، واستكشاف مدى استيعابه للتغيرات التي مست عناصر العملية الإبداعية، من الكاتب والنص إلى القارئ ووسائل التلقي، فضلا عن الوقوف عند طبيعة المناهج التي وظفت في قراءة النصوص الرقمية، وما تطرحه من أسئلة تتعلق بحدود الأدوات النقدية التقليدية وقدرتها على مواكبة أشكال الكتابة المستحدثة.
أربعة فصول لرصد المقاربات النّقدية
وتوزّعت الأطروحة على مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، عرضت فيها الباحثة موضوع الدراسة وإشكاليتها وأهدافها، والمنهجية المعتمدة في معالجة المادة النقدية، قبل الانتقال إلى تتبع المفاهيم والمناهج التي تناولت الأدب الرقمي التفاعلي.
وخصّص الفصل الأول للحركة النقدية حول مفاهيم الأدب الرقمي التفاعلي، من خلال تتبع جذوره النظرية وأبرز تعريفاته وخصائصه الفنية والجمالية، إلى جانب شروط إنتاجه. واهتم الفصل الثاني بنظرة النقاد العرب إلى العملية الإبداعية الرقمية وعناصرها، مع دراسة التحولات التي طرأت على المنظومة الأدبية بفعل التطور التكنولوجي، وما نتج عنها من تغيرات في طرائق الكتابة والإبداع والتلقي.
أما الفصل الثالث، فتناول أجناس الأدب الرقمي التفاعلي والرؤى النقدية العربية التي واكبتها، مع الوقوف عند المناهج والتيارات النقدية المعتمدة في دراسة هذه الأجناس، ومدى فاعليتها في فهم بنيتها وخصوصياتها. وخصص الفصل الرابع للجهود العربية التي سعت إلى وضع أسس لنقد رقمي تفاعلي، من خلال مقترحات ونماذج حاولت مقاربة النصوص الرقمية وتحليلها.
واختتمت الدراسة بعرض أهم النتائج المتوصل إليها إلى جانب طرح رؤية نقدية استشرافية بشأن تأسيس نقد رقمي تفاعلي يستجيب لطبيعة النص الجديد، ويعمل على تطوير آليات تحليلية قادرة على التعامل مع خصائصه التقنية والفنية، ومواكبة التحولات التي مست مفهوم النص ودور القارئ وأدوات الكتابة السردية.
وبعد مناقشة علمية مستفيضة للأطروحة، تناول خلالها أعضاء اللجنة مختلف جوانب البحث وإشكاليته والمنهجية المعتمدة فيه، مع تقديم جملة من الملاحظات والتقييمات العلمية، قرّرت اللجنة منح الريم حجوج تقدير مشرف جدا، مع تهنئتها على هذا الإنجاز الأكاديمي.





